الجزائر
في‭ ‬انتظار‭ ‬باقي‭ ‬‮"‬فتوحات‮"‬‭ ‬زيارة‭ ‬هولاند‭ ‬إلى‭ ‬الجزائر

مفاتيح‭ ‬الجزائر‭ ‬المختطفة‭ ‬ستبقى‭ ‬بباريس‭ ‬و‮”‬عرّاب‮”‬‭ ‬رهبان‭ ‬تيبحرين‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭

الشروق أونلاين
  • 8428
  • 44
ح.م
فرانسوا هولاند

تعرف زيارة الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، إلى الجزائر يومي 19 و20 ديسمبر الجاري، مدا وجزرا في البلدين، تتظاهر بشكل واضح عبر صفحات وسائل ووسائط الأعلام، سواء بهدف تنقية الأجواء وتعبيد الطريق أمام علاقات دافئة، أو بهدف تأزيمها وعرقلة التوصل إلى توافق يؤسس لعلاقات متينة، يمكنها أن تحمل حقيقة صفة الاستثنائية، حيث أعيدت كل القضايا المطروحة بين البلدين إلى الواجهة، ويوجد على رأس كل هذه الملفات مطالبة فرنسا بالاعتراف بجرائم الاستعمار المرتكبة في حق الشعب الجزائري.

وتفيد آخر التطورات بأن القاضي المتخصص في الإرهاب، والمتابع لقضية رهبان تيبحيرين، مارك تريفيديك، قد تحصل على الضوء الأخضر مبدئيا من قبل السلطات العمومية في الجزائر وتمكينه من استكمال تحقيقه في قضية اغتيال الرهبان في 1996، انطلاقا من الجزائر ابتداء من مارس المقبل‭.‬

وأوضحت “فرانس 24” التي أوردت الخبر، أمس، أن الجزائر لم تستجب بشكل كامل لبعض مطالب القاضي، مثل الاستماع إلى قرابة 20 شخصا يعتبرون شهودا أساسيين، وأخذ عينات الحمض النووي من رؤوس جثامين الضحايا بحضور خبراء فرنسيين، والتأكد من أن رؤوس الضحايا تحتفظ بآثار إطلاق‭ ‬رصاص،‭ ‬وأنها‭ ‬بترت‭ ‬أثناء‭ ‬أو‭ ‬بعد‭ ‬الاغتيال‭.‬

وتأتي هذه التطورات، مباشرة بعد تأكيد فرانسوا هولاند، لإثارة قضية تيبحيرين على نظيره الجزائري، عقب مطالبة محامي عائلات الرهبان الضحايا، باتريك بودوان، الرئيس الشرفي للفدرالية الدولية لرابطات حقوق الإنسان، أمس الأول، الخميس، بطرح القضية على الرئيس، بوتفليقة، وتحريك الإنابة القضائية للتحقق من ظروف اغتيال الرهبان بالجزائر، والذين تم اختطافهم ليلة 26 إلى 27 مارس 1996 من ديرهم بضواحي المدية، ليعثر على رؤوسهم مقطوعة في 30 ماي على حافة طريق جبلي، بينما مازال يجهل مكان رفاتهم إلى حد الآن.

ورغم أن الجماعة الإسلامية المسلحة “الجيا” تبنت العملية، خاصة وأن المخابرات الفرنسية كانت تجري مفاوضات سرية مباشرة مع قيادات “الجيا” بشأن الوضع الأمني في الجزائر قبيل الاغتيال، فإن جهات في باريس راحت تتهم الجيش الجزائري بالضلوع في الاغتيال، وهو ما اعتبر طعنا سافرا في سمعة الجيش والجزائر ككل، كما اعتبر خرقا لميثاق السلم والمصالحة الوطنية، الذي يمنع أي متابعة قضائية لاحقة تتعلق بالأزمة الأمنية، في حين تعتبره الكثير من الجهات مناورات مكشوفة من قبل دوائر يمينية نافذة في باريس للضغط والابتزاز في كل مناسبة.

وفي سياق متصل، تراجع الإليزيه عن مقترح تقديم هولاند لمفاتيح الجزائر العاصمة، كهدية ذات رمزية كبيرة، تاريخيا ودبلوماسيا وسياسيا، إلى رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، وتقرر استخلافها بلوحة فنية سبق وأن ضاعت من متحف زبانة بوهران في1985، وعثر عليها في فرنسا‭ ‬في‭ ‬2001‮.‬‭ ‬

ويأتي هذا التراجع المفاجئ، تبعا لرفض جهات في وزارتي الثقافة والدفاع الفرنسيتين للاقتراح فور تسريب اعتزام محيط الرئيس تقديم مفاتيح الجزائر العاصمة، التي سلمها الداي حسين للجنرال دوبورمون، غداة استسلامه للفرنسيين في 5 جويلية 1830، أو مدفع بابا مرزوق، كهدية، وقد‭ ‬تم‭ ‬إيداع‭ ‬شكوى‭ ‬أمام‭ ‬المحكمة‭ ‬الإدارية‭ ‬بباريس‭ ‬في‭ ‬الموضوع،‭ ‬أول‭ ‬أمس‭ ‬الجمعة،‭ ‬متجاهلة‭ ‬أنها‭ ‬ملك‭ ‬جزائري‭ ‬تم‭ ‬السطو‭ ‬عليه‭ ‬وإدماجه‭ ‬في‭ ‬مكونات‭ ‬الذاكرة‭ ‬الفرنسية‭.‬

من جهة أخرى، أخطرت المحكمة الابتدائية بباريس، أول أمس الجمعة، جيرارد لونغي، وزير الدفاع السابق، والسناتور عن اتحاد الحركة الشعبية، اليميني، والنائب عن الجبهة الوطنية، جيلبار كولار، بقبول دعوى تتهمهما القيام بسلوك غير أخلاقي “ذراع الشرف”، ردا على مطالب الجزائريين‭ ‬بالاعتراف‭ ‬بجرائم‭ ‬الاستعمار،‭ ‬تبعا‭ ‬لدعوى‭ ‬رفعها‭ ‬التجمع‭ ‬الديمقراطي‭ ‬الجزائري‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬السلام‭ ‬والتطور،‭ ‬والمنظمة‭ ‬العربية‭ ‬الموحدة،‭ ‬وهذا‭ ‬تطور‭ ‬يحسب‭ ‬لصالح‭ ‬الطرف‭ ‬الجزائري‭.‬

مقالات ذات صلة