“مفتي الولاية” يثير الجدل بين الأئمة!
بعد صدور مرسوم تعيين الإمام المفتي بالجريدة الرسمية، مطلع العام الجاري، وشروع وزارة الشؤون الدينية في التحضير لانتقاء المؤهلين لهذا المنصب، بعد حصولها على المناصب المالية بالشراكة مع وزارة المالية ومديرية الوظيفة العموميّة، يشهد “الوسط الديني” جدلا واسعا في طريقة اختيار وتعيين “مفتي الولاية”، والذي حدد له 65 منصبا على أساس إمام مفت لكل ولاية، والباقي مخصص لمسجد الجزائر الكبير.
وفي هذا الإطار، دعا رئيس المجلس العلمي المستقل للأئمة جمال غول إلى ضرورة الابتعاد عن الشروط الإدارية المحضة في اختيار الإمام المفتي، والتي تعتمد على الأقدمية أكثر من الكفاءة والمكانة العلمية، وهذا يجعل هذا المنصب حسبه عبءاً على القطاع بدلا من أداة فاعلة في النهوض به.
وشدد المتحدث على ضرورة الاعتماد على معايير شفافة ترتكز أساسا على المؤهلات العلمية لتحقيق المصلحة الوطنية والدينية المتوخاة من هذه المناصب قبل أي مصلحة أخرى ترتبط بالمزاج أو الولاء.
وقال غول للشروق “يجب استشارة ممثلي الأئمة في طريقة اختيار الإمام المفتي، حيث تحتاج هذه الخطوة إلى توافق وإجماع والتفاف من الجميع لتحقيق مبتغاها، خاصة وان هذا المنصب ليس رتبة من رتب السلك الديني، وإنّما هو منصب من المناصب العليا التي تخضع لاقتراح المديرين وموافقة الوزارة الوصيّة، ويثمّن بـ255 نقطة استدلالية إضافية”.
وطالب المتحدث تفادي التعيينات الفوقية في هذه المناصب، والتي قد تشوبها الكثير من التجاذبات والحسابات الضيقة، وهذا ما يتطلب حسبه توسيع دائرة الاستشارة ووضع أسس شفافة وواضحة لاقتراح المؤهلين لهذا المنصب، “خاصة مع حاجة المجتمع إلى الفتوى الصحيحة التي ترفع الخلاف، وتبعد الاختلاف، وتصنع الوحدة والائتلاف، وتقضي على فوضى الإفتاء” .
من جهته، أكد رئيس النقابة الوطنية للأئمة جلول حجيمي في تصريح للشروق أنهم أول من دعا لاستحداث هذا المنصب، بهدف تكوين “دار الإفتاء”، ورحب بصدور هذا المطلب، الذي سيعمل حسبه على تعزيز المرجعية ووضع حد لفوضى الإفتاء وتداخل الصلاحيات واستيراد الجزائريين للفتاوى من الخارج…
وطالب المتحدث بضرورة توسيع الاستشارة لاختيار المؤهلين لهذا المنصب في الولايات، لتفادي اللغط والجدل ودخول المحاباة والتعيينات الفوقية في تحديد الإمام المفتي، واقترح حجيمي اعتماد معايير التزكية والجمعية العامة لاختيار المؤهلين لهذه المناصب، التي يجب أن تكون حسبه ذات قيمة في المجتمع ودافع استقرار ووفاق، وشدد على ضرورة التشاور في تحديد الشروط الرئيسة لاختيار شخصية الإمام المفتي التي يجب أن ترتكز حسبه على الكفاءة والمرجعية وبعض الشروط العلمية والاجتماعية لتفادي أي أخذ ورد وفتنة من شأنها أن تؤثر على مصداقية هذه العملية.
تجدر الإشارة أن وزير الشؤون الدينية والأوقاف يوسف بلمهدي أكد في وقت سابق أن الجزائر تحصي حاليا 65 إماما مفتيا موزعين عبر جميع ولايات الوطن، من بينهم سبعة أئمة على مستوى جامع الجزائر، واعتبر أن هذا القرار يعتبر ثمرة مجهودات سابقة تدل على إدراك السلطات العليا في البلاد لأهمية هذه الخدمة الدينية والاجتماعية المبنية على الفتوى وما يقدمه الإمام المفتي من خلال المجالس العلمية أو مجالس الإفتاء، وقال أن الإمام المفتي مطالب اليوم بمواكبة التطورات التي يعرفها المجتمع من خلال الانسجام مع هذه التحولات السريعة في مناحي الحياة، ويتوجب عليه أن يضيف إلى حقيبة معارفه الآليات اللازمة للتأقلم مع المستجدات التي تحيط به.