الجزائر
سكان قرية أيت سيدي احمد يغلقونها منذ أيام

مفرغة عشوائية تحتل موقع معركة تاريخية في عين الحمام

الشروق أونلاين
  • 1317
  • 0
ح.م

انتفض سكان قرية أيت سيدي احمد التابعة لبلدية عين الحمام شرق ولاية تيزي وزو، ضد ما أسموه بالاهانة طويلة الأمد لشهداء دوّنوا أسماءهم بأحرف من ذهب في إحدى المعارك التي كبد فيها العدو خسائر فادحة، وغنم المجاهدون كميات معتبرة من الأسلحة، حين أغاروا على دورية عسكرية في معركة شهيرة، تحول مسرحها اليوم إلى مفرغة مترامية الأطراف بدل تهيئتها لتكون رمزا قائما يشهد على بطولات أرعبت فرنسا وتنكر لها جيل الاستقلال.

المفرغة العشوائية التي انجزت منذ 28 سنة حسب ما أفاد به أعضاء لجنة قرية أيت أحمد، افتتحت حينها حسب السلطات المحلية بشكل مؤقت في انتظار تحديد موقع يحتضن مفرغة تحول إليها نفايات بلديات دائرة عين الحمام وحتى دائرة الأربعاء ناث ايراثن المجاورة، إلا أن المؤقت أصبح دائما ومساحة المفرغة توسعت على حساب محيط مسرح معركة 1958 التي غنم فيها المجاهدون كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة حين غاروا على دورية عسكرية، كبدوا خلالها المستعمر الفرنسي خسائر فادحة، كما سقط العشرات من المجاهدين في ساحة الشرف حتى إن جثث بعضهم لم يتم استرجاعها، ما جعل مسرح استشهادهم يكون قبرهم، إلا أنه وبدل أن تعلوه الأزهار وتبنى لهم قبور تحمل أسماءهم وتخلدهم، علتهم النفايات لقرابة ثلاثة عقود متتالية، ما يجعلنا أمام جريمة قائمة الأركان في حق شهداء الواجب والذاكرة الجماعية، وبالإضافة إلى الجرم المقترف في حق التاريخ ورجاله، فإن الأضرار اللاحقة بالمحيط والسكان، لا تعد ولا تحصى، حيث تسببت هذه المفرغة في تلويث المحيط والهواء، ما جعل العشرات من سكان القرى المجاورة لها يصابون بأمراض مزمنة كثيرة، يتقدمها الربو، ناهيك عن تلوث مياه الوادي الذي تصب فيه النفايات وغيرها من الأضرار، خصوصا وأن المفرغة واقعة على مستوى الطريق الوطني رقم 15 لدى مخرج دائرة الأربعاء ناث ايراثن باتجاه عين الحمام، على امتداد عشرات الأمتار عرضا ومئات أخرى طولا وصولا إلى الوادي أسفلها، لترسم لوحة شوهت المحيط ومنظر المنطقة، دون الحديث عن الروائح التي تزكم أنوف المارة وحولت حياة القاطنين بالقرب منها إلى جحيم.

سكان أيت سيدي أحمد وبعدما ضاقوا ذرعا بتهاون ولامبالاة السلطات، عمدوا إلى غلق هذه المفرغة والتداول على البقاء في الموقع لمنع السلطات أو الأفراد من تفريغ نفاياتهم في هذا المكان، الذي يفترض أن يكون محطة تاريخية حية تحكي لزوارها بطولات رجال مروا من هذه الجبال الوعرة، وقدموا أنفسهم وقودا للثورة دون تردد، في حين لم تترد السلطات في عهد الاستقلال هي الأخرى أن تتنكر لهم وتهين ذكراهم.

السلطات المحلية من جهتها، أكدت على لسان أحد نواب رئيس بلدية عين الحمام، أنهم يعملون ما بوسعهم للقضاء على هذه المفرغة في القريب العاجل لإنقاذ المحيط واستعادة هذا الموقع التاريخي.

مقالات ذات صلة