مفرقعات “داعش” تزلزل الشوارع الجزائرية
“شحال داعش… عندك داعش، أعطيني داعش..” هي مصطلحات اخترقت سوق الجملة للمفرقعات بباب الوادي “جامع ليهود”، مصطلح دفعنا إلى التوغل أكثر في هذا السوق لمعرفة خلفية تداول هذا المصطلح على لسان الشباب والأطفال والمراهقين وحتى المسنين، فاكتشفنا أنه يعود إلى أقوى المتفجرات التي تشبه كثيرا القنابل اليدوية، والتي تسوق بأسعار تتراوح بين 1000 و1500 دج، حيث تحولت هذه المفرقعات إلى عنوان لحرب العصابات في شوارع وأزقة العاصمة..
الاستعداد للاحتفال بالمولد النبوي الشريف، واحتفالات نهاية السنة، تصنعها هذه الأيام، تلك الطاولات التي يتخذ أصحابها من مختلف الأزقة والأحياء مكانا لترويج آخر ما أنتجته الأيادي الصينية من مفرقعات، تعددت أشكالها، وأحجامها وحتى أسماؤها، واختلفت أيضا أسعارها وفقا لنوعية هذه المفرقعات التي يوجد من بينها ما يشبه القنبلة شكلا، بما في ذلك دوي انفجارها، غير أن الاختلاف هذه السنة لم تحدده أسماء شخصيات صنعت الحدث، على غرار “بن لادن“، “القاعدة“.. ولاعبي الفريق الوطني لكرة القدم..
الجديد هذا العام بأكبر سوق جملة بالجزائر “جامع اليهود” هو متفجرات “داعش” التي عرفت رواجا كبيرا في الأحياء الشعبية، حيث انتشرت مصطلحات “داعش.. داعش، داعش..” على لسان الأطفال والمراهقين..
وبالرغم من الغلاء الفاحش لهذه المتفجرات التي تتراوح أسعارها ما بين 1000 و1500 دينار، غير أن الإقبال عرف انتشارا واسعا، والغريب في الأمر أن هذه المتفجرات أشبه بالقنابل اليدوية التي تنفجر عن بعد مخلفة دويا هائلا.
مفرقعات “الوردة” و“مرڤازة” تصنع الحدث بالغرب الجزائري
عرفت احتفالات المولد لهذا العام بعدا رومناسيا حيث تتصدر مبيعات المفرقعات، مفرقعة “الوردة“، وهي مفرقعة يصل ثمنها إلى حدود 500 دج للمفرقعة الواحدة، ولا ندري لم اختير لها هذا الاسم الذي يحمل دلالة رمزية ذات بعد شاعري ورومانسي بما في ذلك بعدها الجمالي، إلا إذا كان في نظر مروجي وبائعي هذه المفرقعات يبحثون عن كل ما يمكن أن يثير مشاعر الزبائن، ويتحول بذلك كل جميل إلى أمر بشع، من خلال قلب القيم والتلاعب بالمعاني الجميلة لأشيائنا الجميلة التي لا يزال يحتفظ بها مخيالنا الشعبي، حيث من الغريب أن نجد مفرقعة لها دوي انفجار جد مرتفع تسمى “الوردة“، إلا إذا كان دعاة الربيع العربي ممن يختارون الأسماء والشعارات للثورات العربية من وراء مثل هذه التسميات التي تشبه إلى حد كبير ما أطلق عليه “ثورة الياسمين” في تونس وغيرها من المعارك الحربية التي تحمل أسماء لأشياء جميلة في حياتنا.
كما نجد اسم “المرڤازة” وغيرها من الأسماء الأخرى مثل “الشيطانة“.. وهي كلها تسميات لمفرقعات تتراوح أثمانها ما بين 30 و1500 دج جزائري. وكشفت جولتنا الاستطلاعية وما استقيناه من الشباب المراهقين الذين غالبا ما يقبلون على اقتناء مثل هذه الألعاب النارية، أن هذه الاحتفالات التي تستعمل فيها هذه المفرقعات وغيرها من الألعاب النارية، تقتضي وضع مخططات من قبل العديد من الهيئات. كما هو الشأن مع مديرية الحماية المدنية التي وضعت مخططا وقائيا لتجنب وقوع إصابات في أوساط مستعملي مثل هذه الألعاب الخطيرة، ونفس الشيء لدى الجهات الأمنية، خاصة بعدما انتقل استعمال هذه المفرقعات الخطيرة من المنازل والفضاءات العمومية إلى المؤسسات التربويية وحتى المراق الجامعية، هي جميعها أماكن تشهد حركية كبيرة من قبل طلاب العلم، مما يؤدي إلى وقوع إصابات، في ظل الاستعمال العشوائي لهذه المفرقعات والألعاب النارية، الأمر الذي يدعو إلى تحسيس جميع المواطنين باستعمالها في حدود ما تسمح به الأعراف داخل المجتمع بعيدا عن إزعاج المواطنين، خاصة المرضى منهم، فحالة الفزع والهلع في أوساط العديد من المواطنين، ستبقى السمة البارزة خلال نهاية هذه السنة التي ستتزامن مع احتفلات المولد النبوي الشريف، احتفالات نهاية السنة، أيضا ميلاد السنة الأمازيغية، وهي كلها مواعيد دأب الجزائريون على الاحتفال بها.