يقصدونه للصدقة والدعاء وتلاوة القرآن الكريم
مقام ”سيدي عبد الرحمان الثعالبي” قبلة العاصميين في ليلة القدر
دأب الجزائريون منذ سنين مضت على زيارة ضريح الولي الصالح “عبد الرحمان الثعالبي” الكائن بأعرق حي بالعاصمة، وهو حي القصبة العتيق، لتصبح الظاهرة عادة موروثة جيلا عن جيل، وبالرغم من مرور الزمن لايزال الجزائريون يواظبون على معانقة مقامه للزيارة والدعاء، لكن كثيرين يقعون ضحية طقوس بعيدة عن تعاليم الشرع الحنيف مما يستدعى توجيه المرشدين وأئمة المساجد.
- “عبد الرحمان الثعالبي”، هو واحد من أهم الشخصيات الجزائرية وأبرزها في تاريخ الجزائر والمغرب العربي أجمع لما اشتهر به من علم ونضال ولد سنة 785هـ / 1384م وتوفي في رمضان سنة 875هـ / 1479م، يتواجد ضريحه في موقع استراتيجي جد مهم بأعالي حي القصبة بقلب العاصمة، حيث يطل على البحر ويمتاز مقامه بهندسة معمارية أخاذة ذات جاذبية، جمال وأصالة.
- ويلاحظ الزائر لمقام الولي “سيدي عبد الرحمان الثعالبي”، كما يسميه أغلب العاصميين، الطابع المميز لهذا المكان وهو الطابع الديني البحت الذي يبعث إلى قلبك الراحة والطمأنينة، حيث تغطى الضريح بتابوت خشبي ووشاح أخضر اللون، كما اكتست الغرفة التي يوجد بها الضريح بزرابي باهية الألوان مفترشة عبر جميع أنحاء الحجرة وكتب القرآن والثريات التي تلقي بألوانها المتلألئة على الضريح الذي يتوسط الزوار القادمين من كل فجّ عميق من أجل الدعاء والتصدّق على روح هذا الولي الصالح.
- وخلال الزيارة التي قادتنا إلى ضريح هذا الشيخ العلامة اكتشفنا مدى حب وشغف الجزائريين بزيارة الضريح والتعرف على حياة وأعمال رمز ولايتهم، نظرا للإقبال الكثيف لهم، خاصة خلال المواسم والأعياد الدينية ودأبوا منذ قديم الزمان على زيارته وأصبح الأمر على مرّ السنين تقليدا اكتسب مغزاه، لكون الجزائريين يعتبرون الثعالبي قدوتهم، فحملوا في صدورهم حبّه وتقديره على مدى قرون من الزمن تبعا لدوره في نشر العلم بين الجزائريين.
- وفي هذا الشأن يقول عمي “زبير”، القائم على الضريح، بأن الزيارات لمقام “سيدي عبد الرحمان الثعالبي” تتم على مدار أيام السنة، إلا أنها تعرف إقبالا أكبر خلال الأعياد والمواسم الدينية وخاصة ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المعظم، حيث يشهد زحمة كبيرة في هذه الليلة من قبل العائلات الجزائرية التي تحضر من مختلف مناطق العاصمة مرفقة بأطفالها التي أجريت لهم عملية الختان للتصدق بمختلف الأطعمة ومبالغ مالية لصالح المعوزين والفقراء، ويغتنمون فرصة هذه الليلة للتضرع إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء والذكر الحكيم في هذه الليلة المباركة والتي تكون لها ميزة خاصة لدى الأمة الإسلامية جمعاء.
- ويضيف ذات المتحدث، بأنه حاول جاهدا منذ توليه منصب القائم على الضريح القضاء على بعض السلوكات التي نهى عنها الشرع والدين الإسلامي، حيث يعمل على تقديم النصائح وتوعية الزوار الذين لا يحترمون أصول الزيارة عن طريق ممارستهم لبعض الطقوس التي وصفها بالمنافية للشريعة الإسلامية والتي تدخلهم في متاهات الشرك كالطواف حول الضريح وإشعال الشموع والمطالبة بقطع القماش من التي لفّ بها الضريح والتي تستعملها بعض النسوة لغرض الشعوذة فكل هذه التصرفات والسلوكيات الممنوعة شرعا لايزال يحاول القضاء عليها.