“مقاومة الصهاينة حق يكفله القانون وما تقوم به إسرائيل جرائم حرب”
يقدم رئيس المنتدى الإسلامي للقانون الدولي الإنساني، الأستاذ فوزي أوصديق، قراءة قانونية بحتة في العدوان الصهيوني على غزة، ويؤكد في حواره مع الشروق، استنادا على القانون الدولي والمواثيق الدولية، إمكانية مواجهة إسرائيل عبر آليات قانونية بحتة.
تسوق إسرائيل مزاعم أنها في حالة دفاع عن النفس في مواجهة“عمليات إرهابية” وتقصد بذلك فصائل المقاومة، كيف ترون الأمر؟
إزاء الانتهاكات التي يرتكبها جيش الاحتلال ضد أهالي غزة وبعد توسيع عدوانه على القطاع، قامت المقاومة بالدفاع عن أهل القطاع عبر قصف الكيان الإسرائيلي، وذلك حق مؤكد للمقاومة يكفله القانون الدولي. فقد نوّه بهذا الحق العديد من القرارات والاتفاقيات الدولية، حيث جاء في المادة الأولى من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، أن“لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها“، وأصدرت الجمعية العامة القرار 1514 في 14 / 12 / 1960 الذي يعلن منح الاستقلال للبلاد والشعوب المستعمرة.
وعليه، فإن دفاع المقاومة الفلسطينية عن أهالي غزة ضد العدوان الصهيوني يعتبر حقاً منسجماً مع مبدأ حق تقرير المصير، ولا يمكن لأحد نقض هذا الحق لأن لا سبيل للدفاع عن أهالي غزة اليوم إلا عبر المقاومة، أمام الصمت العربي والدولي الذي ليس باستطاعته منع “إسرائيل” من ارتكاب مجازر ضد الفلسطينيين، واليوم لا يمكن لأحد في المجتمع الدولي أن يقول إن“إسرائيل” تدافع عن نفسها والاستناد إلى ميثاق الأمم المتحدة في ذلك، لأن“إسرائيل” كيان احتلالي، احتل فلسطين غصباً عن أهلها.
بعيدا عن الرد العسكري، هل هنالك آليات قانونية لمواجهة إسرائيل؟
إن الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف والبروتوكول الإضافي الأول ومعظم الانتهاكات الخطيرة الأخرى للقانون الإنساني الدولي تعتبر جرائم حرب، ويتضمن نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (نظام روما الأساسي) تعريفاً لهذه الجرائم، وتعتبر قائمة جرائم الحرب الواردة في المادة 8 من نظام روما الأساسي عن القانون الدولي العرفي في وقت اعتماده، مع أن القائمة ليست كاملة، وثمة عدد من جرائم الحرب المهمة غير المذكورة فيها.
وتنص المادة (1) 86 من البروتوكول الإضافي الأول على أن:”تعمل الأطراف السامية المتعاقدة وأطراف النـزاع على قمع الانتهاكات الجسيمة واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع كافة الانتهاكات الأخرى للاتفاقيات ولهذا البروتوكول، التي تنجم عن التقصير في أداء عمل واجب الأداء“.
ومن الجرائم الموصوفة التي قد تدخل في نطاق المادة المذكورة، حسب قناعتنا، القتل المتعمد، والترحيل غير القانوني، والتعذيب وإساءة المعاملة، وتدمير واغتصاب الممتلكات على نطاق واسع من دون مبرر تمليه الضرورات العسكرية، وفقاً لنظام روما الأساسي، فإن أفعالاً معينة، إذا وُجهت ضد السكان المدنيين كجزء من هجوم منظم واسع النطاق، وكجزء من سياسة الدولة أو المنظمة، قد تصل إلى حد الجرائم ضد الإنسانية. ومن بين هذه الأفعال القتل المتعمد والتصفية والاسترقاق والترحيل أو التهجير القسري للسكان والسجن أو غيره من أشكال الحرمان من الحرية الجسدية بما يشكل انتهاكاً للقواعد الأساسية للقانون الدولي والتعذيب والاغتصاب وغيره من الجرائم الجنسية وحالات الاختفاء القسري، ويمكن أن تُقترف الجرائم ضد الإنسانية في وقت السلم أو أثناء النـزاعات المسلحة على السواء.
هل هنالك أخلاقيات في الحرب في منظور القانون الدولي؟
إن احتلال قطاع غزة هو نتيجة لنـزاع مسلح دولي، ويحكمه القانون الإنساني الدولي المنطبق على الاحتلال المحارب، بالإضافة إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان.
بيد أنه إذا نشأت حالة يصل معها القتال داخل الأراضي المحتلة إلى المدى والحِدة الضروريين، فإن القانون الإنساني الدولي الذي ينظم السلوك الإنساني في الحرب ينطبق إلى جانب قانون حقوق الإنسان ذي الصلة الذي يكون مكمّلاً له، وعندما يندلع القتال أثناء احتلال طويل الأمد بين القوة المحتلة (دولة) وبين المقاومة الشعبية، فإنه يوصف عموماً بأنه نزاع مسلح غير دولي، ويكون مثل هذا القتال محكوماً بالقواعد التي تنظم شن الأعمال الحربية، وعليه يحضر على اسرائيل بصفتها قوة احتلال تدمير ممتلكات الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومن واجب إسرائيل، بصفتها دولة احتلال، أن تكفل حق سكان غزة في الحصول على ما يكفي من الغذاء والمؤن الأساسية والأدوية والرعاية الطبية.