الجزائر
عبد الفتاح حمداش يكشف حصريا لـ"الشروق"

“مقترحات شرعية” لتسوية آثار المأساة الوطنية بمباركة أمراء ودعاة

الشروق أونلاين
  • 179
  • 0

يكشف عبد الفتاح زراوي حمداش المشرف العام على موقع ميراث السنة، وعضو المنتدى العالمي لمناهضة الصهاينة، والناطق الرسمي باسم صحوة أبناء مساجد الجزائر العاصمة، وعضو المجلس العلمي لدعاة الحملة الإسلامية لمقاومة العدوان الصهيوني عن أهم معالم المبادرة الإصلاحية والتي أسموها بالمقترحات الشرعية للخروج من الأزمة وسلموها للجهات المعنية سواء في السلطات العمومية أو في الجبل لحقن الدماء، وهي المقترحات التي ثمّنها علماء الأمة بعد جولة للشيخ عبد الفتاح بالعواصم الإسلامية آخرها كانت بالسعودية..

= الشروق اليومي: بلغنا أنكم تقدمتم منذ مدة بمبادرة لرئاسة الجمهورية لإحلال السلم ولقت صدى عند الكثير، حدثنا عن هذه المبادرة؟

 

== عبد الفتاح حمداش: الحمد لله والصلاة والسلام على نبيه الأمين، نظرا لما آلت إليه الأمور في بلاد الإسلام الجزائر وبعد صراع طويل دام لمدة عقدين من الزمن، وبعدما طرأت مفاسد كبرى مست مقاصد الدين التي هي الدين والعرض والدم والمال، رأينا بأنه يجب علينا لزاما كدعاة وطلبة علم أن نقوم بمبادرة إصلاحية هادفة وعادلة تكون سببا في تحقيق المصالح ودرء المفاسد كحقن الدماء واستقرار البلاد وفتح أبواب الخير على الأمة الجزائرية التي عانت الويلات بسبب هذا الصراح الدامي وانطلاقا من هذا الواجب الرباني المنصوص عليه في الكتاب والسنة ودل عليه إجماع الأمة، ألا وهو إصلاح ذات البين كما جاء في قوله تعالى “فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم” وحديث الرسول صلى الله عليه وسلّم: “ألا أدلكم على ماهو أفضل من الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. قالوا بلا يا رسول الله.. قال إصلاح ذات البين”، فإصلاح ذات البين سبب لجمع الشمل وجمع الكلمة وكفكفة الدماء والدموع والخروج من مرحلة الصراع والعراك إلى مرحلة البناء والتشييد والصلاح والإصلاح، هذا كمنطلق لما شرعنا فيه من المبادرة الإصلاحية..

 

 

= سميتموها المبادرة الإصلاحية؟

 == سميناها المقترحات الشرعية للخروج من الأزمة الجزائرية 

 

=  متى قُدمت؟ 

== قدمناها منذ قرابة سنة لرئاسة الجمهورية وللأطراف المعنية بالأمر، فتلقوها منا وهي قيد الدراسة، وتم تلقيها بالقبول لما فيها من الأهداف السلمية والهادئة والهادفة. 

 

= ممكن أن نعرف بعض النقاط الهامة في هذه المبادرة؟ 

==  المبادرة تضم ثلاث نقاط أساسية على العموم: أولاها: إصلاح البرامج الدعوية وفتح باب الدعوة لتربية الشعب وتهذيبه وتنقيته مما طرأ عليه من العادات والأمور السيئة، ولاسيما أننا مسلمون وأبناء مسلمين نعتز بالدعوة إلى الإسلام، وهذا واجب شرعي وقومي وإسلامي ووطني، النقطة الثانية: هي إعطاء الحق السياسي لمن أراد أن يمارس حقه وفق قواعد حضارية سلمية لمرحلة جديدة تكون بمثابة الصفحة البيضاء لطي ملف الأزمة نهائيا، أما النقطة الثالثة: فتتعلق بالحقوق وذلك لجميع أهل المأساة بدون استثناء.. هذه النقاط الثلاث هي على العموم تشكل روح المبادرة، ومن بعض التفاصيل أن تشارك الأطراف المعنية في حقها الكامل المتعلق بالمواطنة والإعلام والمساهمة في بناء الجزائر العزيزة التي ننتمي إليها. 

= من خلال الثلاث نقاط التي ذكرتها والتي تُمثل روح المبادرة، يظهر غياب نقطة تدعو إلى وضع السلاح وإيقاف كل أشكال الاعتداءات المسلحة، فهل وضعتم تفاصيل تدعو لذلك؟ 

== إن الازمة بدايته كانت قبل عقدين، وسببها هو اندلاع الأزمة السياسية، لذلك نحن نرى قناعة والتماسا للواقع أن النقطة الهامة التي يجب أن يُسد باب الفتنة، من قبلها هو إعطاء كل ذي حق حقه، فالكل يتمتع بحقوق وفق قواعد الشرع والوطنية أما مسألة العمل المسلح يُشكل النقطة الاساسية في الازمة، ونحن نرى بأن النقطة التي ستكون سببا في إطفاء هذه الفتنة إلى الأبد بإذن الله هو الحسم في التصالح بشجاعة، السبل والطرق في ذلك ثلاثة: أولها: ترك مغذيات الازمة، النقطة الثانية: هي رد الاعتبار لمن نزع منه اعتباره وانتقصت وطنيته، أما النقطة الثالثة: هي فتح قنوات مع المسلحين للنقاش الهادئ والحوار البناء الذي من خلاله يعرضون الأشياء التي يرونها دوافع لعملهم المسلح وهذا لن يتحقق بالحل الأمني إذ ينبغي على الدولة أن تعامل أبناءها ولو كانوا مسلحين بمعاملة الوالد لولده إذا رآه أخطأ في جانب الأسرة ألا وهي المجتمع ويكون ذلك بفتح سبل الحوار والنقاش من خلال العلماء للإصلاح بين الجزائريين عن طريق إصلاح شامل وعادل للقضية، وهذا يكون من الأسباب القوية التي توقف الازمة التي لا تخدم لا الإسلام ولا المسلمين ولا الجزائر ولا الأمة الإسلامية على العموم.

 

= هل ستكون من بين المساهمين في الحوار الذي سيحث المسلحين المدنيين على وضع السلاح؟ 

== نحن تقريبا شرعنا في هذه الخطوة لما رأينا أن المخرج الوحيد لهذه الأزمة الدموية يكون عن طريق إصلاح ذات البين، فالصراع قائم على رحى الإسلام والجزائر والشعب الجزائري وهو الثمن المدفوع شخصيا.. طُفت في بلاد الإسلام استشارة ومساءلة واستنصاحا وتحدثت إلى مشايخ كبار منهم أعضاء من هيئة كبار علماء السعودية ومنهم علماء من الرياض ومكة المكرمة وسائر بلاد المسلمين، وأخص بالذكر الشيخ العلامة المحدث أبا إسحاق الحويني المصري الذي بارك هذه المبادرة وقال لنا: “أنتم إن شاء الله على الحق”.. من دون شك في هذا الإطار والحل في الجزائر هو الحل الدعوي والتربوي والإصلاحي، أما العمل المسلح فهذا عمل لا يرجع على الدعوة ولا على الإسلام ولا على بلاد المسلمين بالنفع بل بالعكس يضيق على الدعوة والإصلاح وغير ذلك من نوايا الخير، وكل المشايخ والدعاة على العموم باركوا التصالح في الجزائر وبوبوا له بابين: الباب الأول: هو إقامة حق الله عز وجل، والباب الثاني: هو حق المخلوقين في هذه الأزمة

 

= هل هذه المبادرة شخصية أم جاءت نتيجة لتكاثف جهود عديد المشايخ والدعاة في الجزائر؟ 

== فيه مساع كثيرة من أطراف عدّة تحب الخير للإسلام وللجزائر ولا ترضى باستمرار هذا الوضع الذي سينسف بلاد الإسلام ويسقط قواعد أركانها ويكون سببا في إشعال الفتنة وفتح باب التدخل الأجنبي الذي هو بمثابة الاحتلال الذي يحلم به الصليبيون، وهذه المبادرة التي قمنا بها نحن في الجزائر، وأنا العبد الضعيف من هؤلاء الأشخاص تضم: أئمة ودعاة وطلبة علم ومرشدين ومشايخ الجزائر الكبار ومن أهلها كذلك مسلحون نزلوا من الجبال وهم من قيادة الجماعة السلفية للدعوة والقتال سابقا وكذا الشيخ الهاشمي سحنوني والأمير الوطني للجماعة الإسلامية للدعوة والقتال المسلحة سابقا حسن حطاب وأبو زكريا نائب أمير الجماعة سابقا وعبد البار مسؤول سابقا، كلهم كانوا يشكلون مجلس أعيان التنظيم المسلح ونالت المبادرة مباركة مشايخ الجزائر الكبار لهذه المساعي وأعطوني الضوء الأخضر بأني على حق مطالبين مني الاجتهاد لتكون هذه المصالحة سببا في تحصين الجزائر من هذه الفتن العاصفة.

 

= هل يمكن لك أن تعطينا تقريبا عدد كل الموقعين لحد الآن على المبادرة؟ 

== الموقعون في الداخل والخارج كثر، والقائمة تضم أسماء بارزة، حيث يفوق عدد الموقعين المائة لدرجة وجود أشخاص من الحركات الإسلامية العالمية منها المقاومة ومنها السياسية لهم الكلمة المسموعة والبارزة في الإصلاحات السياسية والدعوية، كلهم معنا وعلى خطنا بأن العمل الإصلاحي الدعوي التربوي هو الحل لقيام هذه الدول في وجه المد الصليبي الصهيوني. 

 

= هل قدمتم مبادرة أخرى لمشايخ السعودية والدول الإسلامية الأخرى، أم نفس المبادرة قاموا بمباركتها؟

==  في الحقيقة لم نعطهم صلب المبادرة بالتفاصيل وإنما أخبرناهم عن الملامح العامة، أما المبادرة بتفاصيلها كما سنخرجها إن شاء الله في المستقبل هي عند رئاسة الجمهورية والأجهزة المعنية واقتصر كلامنا مع المشايخ على الملامح العامة للمبادرة بأقسامها الثالثة وقاموا بمباركتها والموافقة عليها. 

 

= هل لك أن تقدم لنا بعض أسماء المشايخ ممن ثمنوا المبادرة وباركوها؟ 

== هناك الشيخ العلامة المحدث أبو إسحاق الحويني والشيخ سلمان بن فهد العودة والشيخ سفر الحوالي الذي تكلمت معه شخصيا وطلب مني في التصالح والدعوة، لأنها تمثل حق اليقين، والشيخ حامد العلي الذي وافق على العموم والشيخ حمد بن عبد الله الحمد والشيخ الداعية الكبير عبد المحسن الأحمد، ومن مصر الشيخ أيمن صيدح، كذلك الدكتور محمد العوضي والدكتور نبيل العوضي والقائمة طويلة تضم أسماء من هيئة كبار العلماء بالإضافة إلى هيئات رسمية وغير رسمية وجمعيات خيرية وأصحاب مؤسسات ومواقع الكترونية إسلامية عالمية مشهورة، كلهم قالوا بأن الحل في الجزائر هو ترك العمل المسلح والتفرغ للدعوة والإصلاح والبناء المحمود.

 

= بما أنكم قدمتم هذه المبادرة منذ سنة وانطلقتم فيها أليس هناك بعض النتائج التي حققتموها منها لحد الآن؟ 

== النتيجة التي نطمح للوصول إليها بفضل الله تعالى أننا ننتظر أن يفتح لها الباب وذلك من خلال ترقية جديدة للمصالحة الوطنية وهذا يتأتى بمطالبتنا بإصدار عفو شامل على جميع الأصعدة والأطراف، حيث لا يمكن أن تكون هناك مصالحة صادقة وتامة بدون عفو شامل.

 

=  ألا ترون أن مبادرتكم تتقاطع في نقاط مع المصالحة الوطنية أم هي جاءت مكملة لها؟ 

== يمكن اعتبارها مكملة للمصالحة الوطنية بزيادة ترقيات في بنودها وشروطها، والشيء المهم جدا في هذا التصالح الذي ارتضيناه وصرنا في فلكه بإذن الله عز وجل وطالبنا الجهات بتحقيقه أنه تصالح حر مستقل لا يخضع للنظام ولا لأجهزته، وإنما هو تصالح من منطلق مستقل يقضي: أولا: على الأزمة نهائيا بإذن الله حتى لا تتجدد بين الحين والحين ويندلع العنف، وثانيا: بوضع القواعد الجديدة لأسس المرحلة القادمة السلمية التي ستكون بمثابة الانطلاقة لجزائر العزة التي ترد الحق لأبنائها فتتفرغ بإذن الله لرد السيادة للشعب وبناء المستقبل الزاهر للعب ورقة السيادة الجزائرية في منطقة البحر الأبيض المتوسط وقلب الأمة الإسلامية جمعاء.

مقالات ذات صلة