الهواتف النقالة نافذة تُبعد التلاميذ عن التركيز
يؤكد الكثير من الأولياء، أنهم وقفوا عاجزين عن منع أطفالهم من الاستعمال المفرط للهاتف النقال، فلم يعد وسيلة للاتصال، لكنه صار رفيقا دائما للكثير من الأطفال، يقضون ساعات طويلة أمام شاشته، يشاهدون الأفلام والنكت، وممارسة الألعاب، وإذا كانت هذه الوسائط تحمل جوانب ترفيهية وتعليمية، إلا أن بعضها يتضمن مشاهد عنيفة كالضرب والقتل باستعمال مختلف الآلات مصحوبة بظاهرة الانتقام والكراهية، ليصبح وسيلة لترك آثار سلبية في سلوكيات الأطفال، فيحاول تطبيقها في محيطه ومع أترابه، وتزداد خطورة تلك المشاهد حين تتكرر أمام الطفل يوميا من دون رقابة أو توجيه.
ويعتبر الطفل أن بعض السلوكيات العدوانية أمر عادي ووسيلة مقبولة لحل الخلافات بتقليد شخصيات الأفلام التي يشاهدها التي ينتصر فيها البطل، وتظهر الخلفيات السلبية لهذه المشاهد في شكل قلق واضطراب في النوم وسرعة الغضب والعنف تجاه الإخوة والأصدقاء، والأسرة خط الدفاع الأول لحماية الاطفال من الإدمان على الهاتف.
خطورة الإدمان على استعمال الهواتف الذكية لدى الأطفال لا تكمن معالجتها في حرمان الطفل بصفة كاملة فيكون استثناء بين أترابه، وإنما في تعليمه الاستخدام الأمثل والآمن، ويستطيع الأولياء التقليص من الاستعمالات المفرطة من خلال تحديد أوقات معينة واضحة لاستعمال الهاتف كما يقول مختصون، فلا إفراط ولا تفريط، ومراقبة والتأكد من نوعية المحتويات التي يشاهدها الطفل، وكذا أخبار البرامج والألعاب المناسبة لسنه، وحجب المحتويات غير الملائمة التي تدعو للفاحشة وسوء الأخلاق، وذلك بفتح حوار صريح مع الطفل وإقناعه بما يجب أن يشاهده، ويتم ذلك تحت رقابة الأبوين.
ويبقى الحوار أنجع وسيلة لإقناع الطفل بما يجب أن يشاهده، مع شرح أن ما يظهر في الأفلام والرسوم المتحركة، هو مجرد خيال وليس أنموذجا للسلوك الذي ينبغي تقليده في الحياة اليومية الواقعية، كما يجب توفير بدائل تستهوي الطفل وتفيده تربويا وأخلاقيا، كممارسة الرياضة وهوايات الرسم والقراءة والألعاب الجماعية، حتى لا يصبح الهاتف وسيلته الوحيدة للترفيه، فحماية الطفل من الاستخدام السيئ للهاتف لا تبدأ من الشاشة وحدها، وإنما من الأسرة بتوظيف أفضل أساليب الإقناع للتقليل من الاستخدام المفرط للهاتف، وتوفير البدائل المُرضية.