الجزائر من أكثر الدول حضورا على الصعيد الدبلوماسيّ
وضعت دراسة لمعهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية (EUISS)، الجزائر ضمن الدول الافريقية الأكثر حضورا من الناحية الدبلوماسية، وفق جملة من المعايير، من بينها الانتشار الدبلوماسي، الذي يعتبر في نظر المختصين أداة للنفوذ السياسي والقوة الناعمة.
الدراسة جاءت تحت عنوان: “أدوات التأثير في إفريقيا: القوة الدبلوماسية “(Levers of influence – Africa: Diplomatic power)، والمنشورة في 17 سبتمبر 2026، وضعت الجزائر واحدة من ضمن 6 دول إفريقية فقط تستضيف جميع الفاعلين الدوليين الـ15 الذين رصدتهم الدراسة، ومن بينهم الاتحاد الأوروبي، والصين والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وتركيا والهند واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة العربية السعودية وإيران.
والدول الخمس علاوة على الجزائر هي كل من مصر، إثيوبيا، كينيا، السنغال، تونس. وهذا يعني أن الجزائر تمثل، في خريطة الدراسة، نقطة تقاطع دبلوماسية استثنائية بين القوى الخارجية المتنافسة في إفريقيا. وأهمية الجزائر في هذه الدراسة، لا تتعلق فقط بعدد السفارات التي تستضيفها، بل من خلال موقعها ضمن شبكة التنافس الدولي على إفريقيا.
وتقيس الدراسة نفوذ الدول التي شملتها الدراسة، انطلاقا من الحضور الدبلوماسي، والزيارات السياسية رفيعة المستوى، والشراكات الرسمية والقمم الدولية. ويمكن هنا ملاحظة غياب دولة تقدم من قبل بعض الدوائر على أنها قوة إقليمية، ممثلة في المملكة المغربية، التي ملأ ضجيجها الدنيا بنفوذها الوهمي وحضورها الدبلوماسي في العالم.
ويعني إدراج الجزائر ضمن الدول الأكثر حضورا من الناحية الدبلوماسية، أن القوى الدولية الكبرى والمتوسطة تحرص على إبقاء قنواتها الدبلوماسية مفتوحة مع الجزائر، في وقت أصبحت فيه إفريقيا مجالا لتنافس أوسع بين الاتحاد الأوروبي والصين وتركيا والولايات المتحدة وروسيا ودول الخليج وغيرها.
وبصورة أدق، تلمست الدراسة الحضور عبر شبكات السفارات، الزيارات رفيعة المستوى، الشراكات الرسمية والقمم، ثم أنماط التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وبالنسبة للجزائر، سجلت الدراسة 7 زيارات رفيعة المستوى لتركيا، وهو رقم يجعل الجزائر من الوجهات المهمة في النشاط الدبلوماسي التركي في إفريقيا.
كما تضع الدراسة شمال إفريقيا في قلب النشاط الدبلوماسي الدولي، إذ استحوذت المنطقة على 45.7 بالمائة من الزيارات رفيعة المستوى المسجلة إلى إفريقيا، بينما شهدت الجزائر كواحدة من دول هذه المنطقة، تزاحما دبلوماسيا لافتا منها وإليها، على غرار زيارة رئيس الحكومة الإسبانية إلى الجزائر، وزيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى ألمانيا، فضلا عن الزيارات المتبادلة مع دول منطقة الساحل، زيارة الرئيس النيجري إلى الجزائر، والزيارة المرتقبة للرئيس المالي إلى الجزائر، فضلا عن العشرات من الزيارات في مستوى رؤساء الحكومات والوزراء منها وإليها.
وتكتسب الجزائر أهمية إضافية، حسب هذه الدراسة، انطلاقا من موقعها في شمال إفريقيا والبحر المتوسط ومنطقة الساحل، أي أنها تقع عند تقاطع عدة ملفات استراتيجية، وليس في المجال الإفريقي وحده. وهو ما جعلها إحدى أهم نقاط التجمع الدبلوماسي للقوى الخارجية في إفريقيا، ما يعكس موقعها كدولة ذات أهمية في شبكة التنافس والتواصل الدبلوماسي الدولي حول إفريقيا.
الدراسة لا تقيس النفوذ فقط بالاقتصاد أو الوجود العسكري، بل تنظر إلى السفارات، الشراكات الرسمية، الزيارات رفيعة المستوى، القمم الدولية وأنماط التصويت في الأمم المتحدة باعتبارها مؤشرات على النفوذ. وقد حضرت الصين صاحبة أوسع انتشار دبلوماسي، بواقع 53 سفارة في 53 دولة إفريقية لديها معها علاقات دبلوماسية، مقابل 50 بعثة للاتحاد الأوروبي و49 سفارة للولايات المتحدة. وتعتبر الدراسة الانتشار الصيني الأوسع والأكثر توازناً جغرافيا
في حين جاء الاتحاد الأوروبي الأكثر نشاطا في الزيارات رفيعة المستوى، بحيث سجل 75 زيارة رفيعة المستوى إلى 25 دولة إفريقية، مقابل 54 لتركيا و43 للصين. وبالتالي، فإن التفوق الصيني في عدد السفارات لا يعني تفوقاً صينياً في كل مؤشرات النشاط الدبلوماسي.
كما لفتت الدراسة إلى أن الصين تتميز بأوسع شبكة من الشراكات الرسمية مع الدول الإفريقية، بينما يتبع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة نهجا أكثر انتقائية في إضفاء الطابع الرسمي على علاقاتهما. كما لم تعد المنافسة محصورة بين أوروبا والولايات المتحدة والصين، بل أصبحت دول مثل تركيا وروسيا والسعودية وكوريا الجنوبية واليابان أيضاً حاضرة عبر القمم والشراكات والمبادرات الدبلوماسية.