صفحة جديدة مع حمداني
وفّق بنسبة كبيرة الناخب الوطني الجديد، ابراهيم حمداني، في أول خرجة إعلامية له، حيث تمكّن من الرد على أسئلة رجال الإعلام بثقة كبيرة، وهو ما يجعله يبدأ مهمته على رأس العارضة الفنية في أحسن الظروف الممكنة، في انتظار التأكيد الميداني في الخرجات الرسمية والودية المقبلة، حيث تنتظر الطاقم الفني تحديات هامة تتمثل في مباراتي زامبيا وبوروندي في إطار الجولتين الأولى والثانية من تصفيات كأس إفريقيا 2027 (المرشحة للتأجيل بسبب عدم جاهزية البلدان المقررة لاحتضان العرس القاري في السنة القادمة)، إلى جانب اختبار ودّي أمام منتخب النيجر الذي يشرف عليه التقني الجزائري نبيل نغيز، والذي عمل لسنوات طويلة في الطاقم الفني للخضر ويعرف خباياهم جيّدا. وستكون هذه المحطات فرصة مواتية لحمداني وطاقمه للوقوف بدقة على مدى جاهزية “محاربيه” للاستحقاقات القادمة.
وإذا عدنا لقائمة اللاعبين التي اختارها حمداني، سنلاحظ أنه قد تخلّص بشجاعة من بعض أسماء “الحرس القديم”، وعوّضهم بلاعبين شبان يملكون إمكانات بدنية وفنية كبيرة، ولا ينقصهم إلا اكتساب التجربة الكافية من أجل التألق على المستوى القاري والدولي. ويبقى الباب مفتوحا مستقبلا لكل من يطرق باب المنتخب -وكم هم كثيرون- فعليهم بالصبر ومضاعفة العمل، لأن تقمّص ألوان المنتخب الوطني ليس بالأمر الهيّن، والتحضير الجاد لكأس العالم 2030 يبدأ من اليوم، وأن المناصب مستقبلا ستكون غالية. وفي هذا السياق، تقع مسؤولية كبرى على أصحاب التجربة والخبرة في تأطير هذا الجيل الصاعد ليكون خير خلف لخير سلف، مع التذكير لهؤلاء اللاعبين وخاصة الشبان بأن الوصول إلى مرتبة لاعب بحجم وقيمة رياض محرز يقتضي عملا شاقا وتضحيات كبيرة، وأيضا إمكانات ذهنية عالية وإرادة فولاذية، فقد ترك إرثا كرويا كبيرا يصعب تحقيقه والوصول إلى إنجازاته بسهولة.
مثلي مثل كل الجزائريين والعشاق الأوفياء لـ”الخضر”، كنت أتمنى من المدرب الوطني وطاقمه استدعاء لاعبين على حساب آخرين، أو تجديد الثقة في بعض العناصر التي شاركت في المونديال الأخير، غير أن القرار الأول والأخير يملكه الطاقم الفني وحده، باعتباره المسؤول الأول عن بناء منتخب متجانس وفق رؤيته الفنية وقراءته الميدانية، لكن في الأخير، تبقى النتائج الإيجابية هي المعيار الوحيد الذي يحكم على كفاءة المدرب، فكم من تقني كبير خانته النتائج فوق الميدان فخرج من الباب الضيق، وكم من مدرب مبتدئ أو شاب صنع ملحمة وتاريخا حافلا يصعب تحقيقه…
إن كرة القدم باختصار عالم مثير تحكمه لغة الأرقام والنتائج وأمور خفية أخرى يصعب الوصول إليها… ثقتنا كبيرة في الطاقم الفني الجديد، وعلينا تركه يعمل وعدم التشويش عليه، خاصة من طرف الفلاسفة الذين يفقهون لغة الانتقاد ويجهلون حقيقة الميدان التي لا يعرفها إلا أصحاب الاختصاص.