الجزائر
تركت بدون تسييج في حي يفتقر للإنارة العمومية

مقتل رب أسرة في بالوعة أهملتها البلدية في بومرداس

الشروق أونلاين
  • 4466
  • 0
الشروق
جريمة مكتملة الأركان

في جو جنائزي مهيب، تم السبت، تشييع جنازة الضحية “ص.رابح” بمسقط رأسه بذراع الميزان التابعة لتيزي وزو، والذي لقي مصرعه بعد ما سقط على قضبان حديدية محيطة ببالوعة، على مقربة من مسكنه الكائن بحي أول نوفمبر ببلدية شعبة العامر جنوب شرقي ولاية بومرداس.

ارتدت مدينة شعبة العامر، الأسود حدادا على روح المرحوم “ص.رابح” الذي اعتبره سكان المنطقة ضحية لتهاون السلطات في حق مواطنيها، حيث لم توفر أدنى شروط السلامة لسكان حي أول نوفمبر المتمركز على مقربة من مقر البلدية، والذي باشرت به الأشغال مقاولة خاصة لإعادة تهيئة الحي، غير أن المقاولة وعلى حد تعبير السكان أكدوا لـ”الشروق” أنها أشرفت على إعادة تهيئة أربعة أحياء هي أول نوفمبر، توابي أحمد، بلقاسيمي مولود، بن تفات علي، ولقلة عمالها وكثرة مشاريعها حسب قول محدثينا، فإن المشروع يسير بوتيرة بطيئة نتج عنها عدم استكمال الأشغال، وترك بالوعة تدخل ضمن تجديد قنوات الصرف الصحي محاطة بقضبان حديدية تشكل خطرا كبيرا على سلامة السكان وذلك منذ أشهر تسببت في عدة حوادث ذكر منها محدثونا نجاة تلميذة بعد سقوطها، وكذا شيخ هرم وسيارة سياحية في وقت لم يسلم الضحية رابح الذي راح ضحية هذا المشروع ناهيك عن انعدام الإنارة العمومية، الأمر الذي جعل مواطني شعبة العامر يحملون البلدية والمقاولة جزءا من المسؤولية، معتبرين الأمر تهاونا.

 

زوجته وطفلتاه صعقتا لمشهد القضيب الحديدي يخترق قلبه

تفاصيل الحادثة الأليمة التي رملت زوجة في ريعان الشباب، وذهبت بحياة شاب في الـ38 من العمر، ويتمت طفلتيه كنزة ذات الـ07 سنوات، تدرس في الثانية ابتدائي، وشقيقتها ثانينا التي لم تتجاوز 03 سنوات ونصف من العمر، في وقت احترق قلب أم تجاوزت الـسبعين من العمر على ابن لها لم يشأ القدر أن يعود لمنزله كالمعتاد، بسبب استهتار وتسيب من لا ضمير لهم، يرويها لنا ابن أخت الضحية المسمى “إدير” الذي أخبرنا أن زوجة الضحية تمر بمرحلة صعبة تعجز خلالها من التحدث إلينا، والذي قال أنه وعند خروج خاله من مصنع الجوارب الذي يعمل به عند منتصف ليلة الخميس، بعد ما قضى ست ساعات داخل هذا الأخير في إطار عمله، خرج الضحية عائدا إلى منزله، وعند وصوله إلى حيه أول نوفمبر الذي لا يبعد عن مقر عمله سوى بمئات الأمتار، فيما لا يبعد عن مقر البلدية سوى بمائتي متر، وفي وسط الظلمة الحالكة التي تميز هذا الأخير الذي تنعدم به الإنارة العمومية سقط الضحية وانقطعت أخباره عن زوجته، التي تعودت دخول زوجها إلى منزله في تمام منتصف الليل و15 دقيقة ولكن تأخره ليلتها أثار قلقها فاتصلت بزميله الذي أخبرها أنهما افترقا بالحي، في وقت بلغت اتصالاتها به 56 مكالمة هاتفية جاءت جميعها دون رد، فلم تتمالك الزوجة نفسها وخرجت رفقة طفلتيها الصغيرتين للبحث عن سندها الذي انقطعت أخباره، وبينما هي هائمة في الحي وتناديه باسمه، سمع الجيران صوتها وهبوا لمساعدتها في البحث عنه، إلى أن سمعوا أنينا غير بعيد وبمجرد وصولهم إليه عثروا عليه ملقى على قضيب حديدي يحيط ببالوعة، حيث أصابه على مستوى القلب، أين فارق الحياة وقتها، وتم تأكيد الوفاة بالعيادة متعددة الخدمات لشعبة العامر، ليتم تحويل الجثة إلى مستشفى الثنية لتشريحها، أين تسلمه أهله صبيحة أمس ونقلوه إلى بلدية ذراع الميزان بولاية تيزي وزو لدفنه وسط حزن شديد لسكان المنطقة وأقرباء الضحية الذين أكدوا أنه كان من خيرة الناس، لخصاله الحميدة وأخلاقه الحسنة، حيث كان يحظى باحترام الجميع.

 

المجتمع المدني يحتج بغلق البلدية

مصالح البلدية التي اعتبرها أهل الضحية وجيرانه تهاونت واستهترت بسلامة السكان بعدم وضع لافتة أمام البالوعة لتذكر الناس بوجود أشغال أو توفر الإنارة العمومية بالحي، لم يكلف مسؤولوها أنفسهم عناء التنقل لتقديم التعازي لعائلة الضحية، وهو ما أثار استهجان السكان، متسائلين إن كان سبب الامتناع الخوف من ردة فعل هؤلاء تجاههم، أم لكون الضحية مواطنا بسيطا، في وقت منع جيران الضحية عمال المقاولة الذين قدموا صبيحة الجمعة لتسييج مكان الأشغال، وطردهم|، لأنه كان يفترض بهم القيام بهذا الواجب قبل الحادثة وليس بعدها.

المجتمع المدني لشعبة العامر ممثلا في جمعيات الأحياء أكدوا لـ”الشروق” أنه سبق لهم إخطار السلطات المحلية بخطورة الوضع، خاصة بعد الحوادث العديدة التي سبق وذكرناها على غرار سقوط تلميذة وشيخ بنفس المكان، غير أن هذه الأخيرة لم تحرك ساكنا ولم تعر الأمر أي اهتمام، وبعد تسجيل حالة وفاة أصبح ضروريا وضع حد لهذا الاستهتار، مضيفين أنهم سيحتجون اليوم “الأحد” بغلق مقر بلديتهم، ليدفع بذلك المواطن حياته ثمنا للامبالاة المسؤولين إلى أن تتدخل الجهات الوصية لردع مثل هذه التصرفات التي سئم منها المواطن.

مقالات ذات صلة