مقري: “الأزمة المالية تؤكد أننا لا نبيع مواقفنا وغير قابلين للابتزاز”
رفض رئيس حركة حمس عبد الرزاق مقري الخوض في مسألة إلغاء مجلس الوزراء، المفترض انعقاده أمس، أو ربطها بالوضع الصحي للرئيس قائلا: “نحن ندعو الحكومة لتنوير الرأي العام بشأن أسباب إلغاء المجلس، وسندرس هذا الأمر على مستوى المكتب الوطني للحركة”، التي قررت انتهاج سياسة تقشف لمجابهة الأزمة المالية التي يتخبط فيها الحزب.
وتحاشى مقري في اتصال مع الشروق إبداء موقف صريح حول تأجيل انعقاد مجلس الوزراء، الذي تتوقف عليه إحالة عدد من مشاريع القوانين على البرلمان، واكتفى مقري، بإعلان عدم موافقة حركته على تعطل انعقاد مجلس الوزراء، مفضلا توجيه تساؤل عبر وسائل الإعلام لمعرفة سبب هذا التأجيل، قائلا: “نريد أن نسأل عن طريقكم عن السبب، لأنه لابد على الحكومة بأن تقنع الرأي العام”، بدعوى أن هذا الأمر يهم الجزائريين.
وكان مقري في تقرير سري يتعلق بالمشاورات السياسية التي تقوم بها حركته في إطار ميثاق الإصلاح السياسي، والذي وزعت نسخا منه على بعض أعضاء مجلس الشورى ونشرت الشروق بعض أجزائه، قد تحدث عن غموض يطبع الحياة السياسية، بسبب عدم اتضاح الرؤية بشأن تمديد العهدة أو الذهاب إلى عهدة رئاسية رابعة، أو ترشيح شخصية من محيط الرئيس، وهو على ما يبدو يرفض الخوض في مواضيع لا تتحكم الحركة في أسبابها الفعلية، في وقت تواجه حمس تحديات عدة، من بينها إعادة هيكلة صفوفها بعد الانقسامات التي مستها، والأهم من ذلك تجاوز الوضعية المالية الصعبة التي تمر بها.
واتهم رئيس الحركة جهات لم يذكرها بالإسم بأنها تحلم بأن تكون في الحركة اختلالات وأن تعيش انشقاقات، قائلا: “سنتركهم يتمتعون بهذا الحلم”، وفي تعليقه على المعلومات المتعلقة بالوضعية المالية الصعبة للحركة، أفاد مقري: “نحن لا نعطي لهذا الأمر أي اعتبار”، لكنه عاد ليؤكد بأن هذه الوضعية تشرف الحركة، “وهذا يتطلب كفاحا من المناضلين، كي تكون الحركة تابعة لمناضليها، فهذا يبين بأنها سيدة”، قائلا: “نحن فخورون بذلك، لأن الحزب غير قابل للابتزاز وليس له استعداد ليبيع مواقفه”، في حين كشفت مصادر بأن المصاعب المالية لحمس بدأت تظهر سنة 2003، وتتراوح قيمتها سنويا ما بين 2 إلى 3 ملايير سنتيم، وهي نتيجة للملتقيات والأنشطة التي تنظمها الحركة، فضلا عن تقاعس المناضلين في دفع الاشتراكات، وقد زاد المؤتمر الرابع من حجم مديونية حمس، لأنه كلفها أكثر من 3 ملايير سنتيم.
وأرجع وزير التجارة السابق ونائب رئيس الحركة الهاشمي جعبوب، أسباب الأزمة المالية إلى كون حمس من أكثر الأحزاب نشاطا، فهي لوحدها تغطي 50 في المائة من الأنشطة التي تقوم بها مجمل الأحزاب السياسية، وبرر للشروق أسباب الأزمة المالية التي تعرفها الحركة، بالأنشطة السياسية المكثفة ذات البعد المحلي والدولي، وأيضا ترميم المقر الذي شهد أشغالا كبرى، وكذا الأموال المعتبرة التي رصدت للمؤتمر الرابع الذي حضره 3000 مدعو و1500 مندوب، فضلا عن انكماش الاشتراكات بسبب انقسام القاعدة النضالية، عقب انضمام جزء من مناضليها إلى جبهة التغيير، ثم حزب تاج، وبعدها حركة البناء الوطني، وقد استقطبت هذه التشكيلات عددا من رجال الأعمال الذين كانوا ينتسبون لحمس، وما تلاها من تراجع دعم الدولة للأحزاب السياسية، وتقلص عدد نواب الحركة في البرلمان، الذي أصبح في حدود 30 نائبا فقط بدل 70 نائبا، وأعلن جعبوب عن توجيه دعوة لكافة المناضلين للوقوف إلى جانب الحركة، ودفع الاشتراكات، وانتهاج سياسة التقشف.