مقري: معركة الرئاسيات بدأت ولم تنته
أبقى رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري على الغموض ذاته بخصوص مسألة ترشحه باسم الحركة في الرئاسيات المقبلة إذا ما قررت المشاركة في هذا الاستحقاق.
تجنب مقري الخوض مجددا في تداعيات تصريحه الأخير بكونه مرشح حركة الراحل محفوظ نحناح في رئاسيات افريل 2014، في أعقاب الانتقادات الواسعة التي طالت موقفه، من قبل وجوه بارزة في مؤسسات الحركة، وعلى رأسهم رئيسه السابق الشيخ أبو جرة سلطاني، وغريمه في المؤتمر الخامس للحركة عبد الرحمن سعيدي، اللذان اعتبرا تسرع مقري في ترشيح نفسه باسم الحركة قفزا على صلاحيات المؤسسة الشورية، مكان مجلس الشورى الذي فوض المكتب الوطني للتعاطي مع هذا الاستحقاق فيما يخص جمع المعطيات وتوسيع الاستشارة لربح الوقت، في حين اشترطا الرجوع لأعلى هيئة بين مؤتمرين “مجلس الشورى” للفصل النهائي في الموضوع.
وفي اتصال مع “الشروق” بدا مقري كأنه متمسك ضمنيا بموقفه، رغم الزوبعة التي أثارها في فنجان “حمس” فالرجل لم يتراجع صراحة عن كلامه، ولم يؤكده مرة أخرى، وهو ينسجم بذلك مع تفاعل المكتب الوطني مع “الأزمة”، حيث حمّل هؤلاء وسائل الإعلام ما وصفوه “تأويلا” لتصريح مقري، حيث أعاد المكتب الوطني، نشر نص قرار مجلس الشورى حرفيا على موقع الحركة على شبكة الانترنيت، وهو القرار الذي يفوض المكتب السياسي المكتب التنفيذي الوطني اتخاذ الإجراءات التي يراها مناسبة بخصوص هذه الانتخابات، ومنها خيارات الترشيح، المقاطعة، أو التحالف، ويحتفظ مجلس الشورى الوطني بحقه في مراجعة القرار في دورته القادمة.
ورغم إلحاحنا في طلب توضيح صريح من الرجل في حمس بهذا الخصوص، إلا أن هذا الأخير ظل يتهرب في أكثر من سؤال بشأن الترشح للرئاسيات وتفويض مجلس الشورى للمكتب الوطني، ودعانا إلى الاهتمام بما يهم الجزائر والجزائريين، أما ما يتعلق بالموضوع محل السؤال، فلم يزد الزعيم الجديد لـ”حمس” على أن قال “آلياتنا التنظيمية للفصل في القرارات والقضايا المصيرية داخل الحركة واضحة”.
وأضاف أن ما بدر منه في تصريحه الأخير الذي أكد فيه بالحرف الواحد “إذا شاركت الحركة في الرئاسيات المقبلة فرئيسها هو مرشحها”، وأبرز أن هذا أمر منطقي معمول به في جميع الأحزاب الديمقراطية في العالم.
ويظهر جليا في هذا التوضيح أن مقري يحتمي في خلافاته مع الشيخ أبو جرة سلطاني وعبد الرحمن سعيدي وراء رئيس مجلس الشورى الجديد أبو بكر قدودة الذي يعد واحدا من أركان التحالف الذي رفع مقري لخلافة أبو جرة على رأس “حمس”.
وبخصوص التطمينات التي أطلقها حزب جبهة التحرير الوطني على لسان الناطق باسم الحزب السعيد بوحجة، والتي أكد فيها أن الرئيس بوتفليقة سيقدم ملفه الطبي في حال قرر الترشح لعهدة رابعة، يرى عبد الرزاق مقري أن المسألة لا تتعلق بمدى تقديم الرئيس بوتفليقة لملفه الطبي من عدمه، وإنما الأمر يتعلق هل بإمكان الرئيس حقيقة إدارة أمور البلاد وتسييرها؟ وهل بإمكان السلطة فعلا أن تنظم انتخابات رئاسية حرة ونزيهة؟
وقال زعيم حمس في رده على الحزب العتيد بالقول “هناك حقيقة يعرفها الجميع، أن المواطن البسيط بإمكانه أن يقدم شهادة طبية تؤكد سلامته الصحية بالرغم من سقمه، فما بالك ـ يضيف مقري ـ عندما يتعلق الأمر برئيس الجمهورية”.
وثمّن مقري، مطالبة مجموعة أحزاب سياسية من بينها “حمس” وشخصيات وطنية بتشكيل لجنة وطنية مستقلة عن السلطة للإشراف على التحضير لتنظيم الانتخابات الرئاسية في كل مراحلها القانونية، وقال “اجتماع أحزاب المعارضة في صوت واحد يعتبر انجازا في حد ذاته”، وأكد أن “المطلب الذي رفعته يعتبر مشروعا تاريخيا”.
وأضاف رئيس “حمس” في رده على سؤال حول هل يمكن أن يجد مطلب المعارضة آذانا صاغية لدى السلطة؟ بالقول “لا أظن أن المعركة انتهت، فما قمنا به بداية، وسنعمل المستحيل في هذا الإطار”.