“مكة سكنتني ولا يمكنني العيش من دون زيارتها”
على غير العادة، حيث تُعرف الجزائر ببلاد الحجاج الكبار في السن، الذين لا يبلغون الفريضة الخامسة، إلا وقد بلغوا من العمر عتّيا، بسبب تعقيدات القرعة التي لا تكاد تبتسم لطالب الفريضة الخامسة، إلا بعد سنوات من الانتظار، بالرغم من أن ابن باديس والأمير عبد القادر والإبراهيمي، حجوا وهم دون العشرين، على غير العادة صنع التلميذ عبد الرحمان صهيب رحمون إبن رويبة بالجزائر العاصمة الاستثناء، وسط قرابة ثلاثين ألف حاج جزائري، فكان أصغر حاج في العقود الأخيرة ضمن زوّار بيت الله الحرام.
“الشروق اليومي” التقته في مكة المكرمة، فروى لها قصته مع بيت الله الحرام، التي بدأت منذ سنتين عندما زارها مُعتمرا مع والده، فسكنت قلبه، وصار لا يتنفس إلا نسماته .
ولد صهيب عبد الرحمان رحمون في 12 فيفري من سنة 2002، وهي ثالث زيارة له للبقاع المقدسة بعد عمرتين، تلتهما هذه المرة حجة، هو مقتنع بأنها لن تكون الأخيرة، وقد فضّلها أن تكون هذه المرة مصحوبة بتطوع لخدمة الحجاج المرضى والتائهين، كما قال للشروق اليومي .
يتواجد ابن رويبة في البقاع المقدسة منذ ثلاثة أشهر، كهدية من والده الذي يدير وكالة سياحية، بعد انتقاله إلى السنة الأولى ثانوي، فمكث هناك رفقة أختيه الكُبريين وشقيقته الصغرى ووالديه، وسيعود بعد أداء مناسك الحج إلى دراسته في العاصمة في الـ17 من الشهر الحالي .
سألناه إن كانت دراسته ستختل بسبب هذا العطل، فقال: “بالعكس، سأدخل مشحون المعنويات، لأنني أديت فريضة الحج، وسأعوض ما فاتني”، وأعقب مبتسما: “ربما سيطلق علي زملائي إسم حاج”، وبين معدلاته المتأرجحة بين 12 و13 من عشرين، يصبو صهيب هذه السنة ليرفع من معدلاته التي تليق بحاج صغير، يأمل دخول عالم الإعلام الآلي أو الميكانيكا.
يعتصر الشوق صهيب للقاء زملائه، ولكنه يعدهم بهدايا، من مكة المكرمة وبماء زمزم، وحتى مسابح العاصمة اشتاق إليها، لأنه سبّاح ماهر، أما عن سرّ تعلق عائلة رحمون بالبقاع المقدسة، دون كل بلاد العالم، فهو وراثي، فقد حجّ والده ولم يكن قد بلغ سنّ السادسة عشرة، وكان رفقة والده أي جد صهيب، ومنذ ذلك الوقت تحوّل الحج بالنسبة لوالده البالغ من العمر 49 سنة، أوكسجينا سنويا، لا بد وأن يستنشقه، مهما كانت الظروف، ويبدو أن صهيب على خطى والده يسير.