الجزائر
لأجل تمكين العمال من معاش بعد 32 سنة خدمة فعليّة

مكتب المجلس الشعبي الوطني يدرس مقترحا لتعديل قانون التقاعد!

أسماء بهلولي
  • 1169
  • 0
ح.م

أودع النائب بالمجلس الشعبي الوطني، يوسف عجيسة، الخميس، بمكتب المجلس مقترح قانون لتعديل نظام التقاعد، هو الثاني من نوعه بعد رفض المقترح الأول، حيث يهدف هذه المرة إلى تمكين العمال من الاستفادة من التقاعد بعد قضاء 32 سنة من العمل الفعلي، أو عند بلوغ السن القانونية، في إطار مراجعة بعض أحكام القانون المنظم للتقاعد.
ويقترح النص تعديل وتتميم القانون رقم 16-15 المؤرخ في 3 ديسمبر 2016، المعدل والمتمم للقانون رقم 83-12 المؤرخ في 2 جويلية 1983 والمتعلق بالتقاعد، من خلال تحديد حالتين أساسيتين للاستفادة من معاش التقاعد.
ويتعلق الشرط الأول، حسب المقترح الذي اطلعت عليه “الشروق”، ببلوغ العامل سن الستين على الأقل، مع إمكانية إحالة المرأة العاملة على التقاعد بطلب منها ابتداء من سن الخامسة والخمسين، في حين يتمثل الشرط الثاني في تمكين العامل من الاستفادة من التقاعد بعد قضاء مدة لا تقل عن اثنتين وثلاثين سنة من العمل الفعلي مع تسديد اشتراكات الضمان الاجتماعي.
وفي عرض أسباب المقترح، أوضح النائب أن نظام التقاعد يعد من أبرز مظاهر الحماية الاجتماعية للعامل، باعتباره يضمن للمؤمن له عند بلوغ سن معينة دخلا يسمح له بمواجهة الأعباء العائلية ومتطلبات الحياة، مشيرا إلى أن هذا النظام يحتاج دوريا إلى التكييف مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية والتركيبة السكانية بما يضمن توازنه المالي واستمراريته مع الحفاظ على حقوق الأجيال القادمة.
وأضاف أن مراجعة نظام التقاعد أصبحت ضرورة ملحة في ظل تزايد مطالب العمال بالاستفادة من حقهم في التقاعد، سواء بالنسبة لمن استوفوا شروط التقاعد المسبق أو لمن قضوا 32 سنة من العمل والخدمة، خاصة بعد تحسن المؤشرات المالية العمومية، على غرار انتعاش الخزينة العمومية وارتفاع احتياطي الصرف الذي بلغ نحو 60 مليار دولار مع نهاية سنة 2022.
ويرى صاحب المقترح أن المسألة ترتبط أساسا بحق فئة واسعة من العمال في الاستفادة من تقاعد بعد سنوات طويلة من العمل، لاسيما بالنسبة لأصحاب المهن الشاقة، إلى جانب المساهمة في تقليص معدلات البطالة من خلال فتح المجال أمام توظيف الشباب وضخ طاقات جديدة في الاقتصاد الوطني.
كما أرجع النائب جزءا من العجز المسجل في صندوق التقاعد إلى انتشار الاقتصاد الموازي غير الرسمي الذي يقدر بمليارات الدولارات، وما يرافقه من عدم التصريح بالعمال وعدم تسديد الاشتراكات لدى الضمان الاجتماعي، معتبرا أن معالجة هذا الخلل تستوجب محاربة هذه الظاهرة وتشديد آليات الرقابة لاسترجاع الموارد المالية الضائعة بدل التضييق على طالبي التقاعد.
واعتبر في السياق ذاته أن التدابير التي جاء بها القانون رقم 16-15 لم تتجاوز، حسب تقديره، الحلول الظرفية التي لا يمكنها معالجة أزمة العجز بمجرد تمديد سن التقاعد، ما لم يتم الاعتماد على مصادر تمويل إضافية ومستدامة، مؤكدا أن المشكلة الأساسية تعود إلى محدودية مصادر تمويل الصندوق.
كما شدد على ضرورة تعزيز آليات الرقابة لمحاربة ظاهرة عدم التصريح بالعمال لدى الضمان الاجتماعي، لما تسببه من اختلالات مالية نتيجة عدم انتظام دفع الاشتراكات المستحقة.
وأشار النائب أيضا إلى أن قائمة المهن الشاقة التي تسمح بالإحالة إلى التقاعد قبل السن القانونية ما تزال، بعد أكثر من سبع سنوات، محل انتظار رغم المساعي التي بذلت لتشكيل لجان مكلفة بتقييم هذه المهن وإعداد قائمة نهائية بها.
وفي السياق ذاته، يرى صاحب المقترح أن تمديد سن التقاعد لا يمثل حلا لمواجهة النفقات المتزايدة لصندوق التقاعد، خاصة في ظل ما قد يترتب عنه من آثار سلبية، من بينها تراجع كفاءة العمال مع التقدم في السن وارتفاع معدلات البطالة، معتبرا أن الحل الأنسب يكمن في تنشيط سياسات التشغيل وإدماج الشباب في سوق العمل لدفع عجلة التنمية.
ويرى النائب أن الإجراءات التي باشرتها الدولة في السنوات الأخيرة، خاصة ما تعلق بإدماج أعداد معتبرة من الموظفين في عدة قطاعات، إلى جانب التعديلات التي أدخلت على قانون الوظيفة العمومية والتي تسمح للموظف بالاستفادة من عطلة لمدة سنة لإنشاء مؤسسة خاصة، في إطار تشجيع المبادرة ومحاربة البطالة، من شأنها أن تمهد لإعادة النظر في نظام التقاعد بما يحفظ حقوق العمال ويتيح في الوقت نفسه فرصا أكبر لتوظيف جيل جديد متمكن من التكنولوجيات الحديثة في ظل توجه الدولة نحو رقمنة الإدارة.

مقالات ذات صلة