الشروق العربي
لأن أسعار الطماطم تسجل إرتفاعا بنسبة 30% في الأسواق العالمية

مكننة الإنتاج ب90% للتخفيف من حدة الأزمة

الشروق أونلاين
  • 2938
  • 0

سجلت أسعار الطماطم على خطى بعض المواد الإستهلاكية الأساسية، إرتفاعا محسوسا في الأسواق العالمية ببلوغها نسبة 30%، ليرتفع سعر علبة 500غ من مركز معجون الطماطم المصنوعة وطنيا من 60دج إلى 90 دج بالجملة وهو سعر المصنع، منذ حوالي أربعة أشهر، وهذا ما ينذر بالخطر خاصة وأن الجزائر التي يستهلك شعبها سنويا 120ألف طن من مضاعف مركز الطماطم، لا تحقق الإكتفاء الذاتي في هذه الشعبة.

قرار الصين القاضي بوقف الإنتاج يلهب سعر الطماطم في السوق العالمية

إرتفاع أسعار الطماطم في الأسواق العالمية بلغ ذروته، ليلتحق بركب المواد الغذائية الإستهلاكية الأساسية، منذ حوالي أربعة أشهر أي من نوفمبر 2013، ليبلغ نسبة 30% بالإنتقال من مبلغ 1080 إلى 1700 دولار أمريكي للطن الواحد، حسبما أفادنا به السيد “زعيم عبد الباسط” صاحب مستثمرة “الأمراء الثلاثة” وأكبر منتج للطماطم في الشرق الجزائري، ببلدية البسباس ولاية الطارف والموزع الحصري لمصبرات “ازدهار”، موضحا أن ارتفاع أسعار الطماطم الطازجة أثر بدوره على سعر مضاعف مركز الطماطم، الذي يستهلك منه الجزائريون 120.000طن سنويا، وهو مرشح إلى زيادة الإرتفاع ابتداء من شهر جويلية المقبل من 12 إلى 15 دج للكيلوغرام في الجملة، مما جعل سعر علبة الطماطم 500غ يقفز من 60 دج  إلى 90 دج من الموزع الحصري إلى بائع الجملة، يضيف: ” ازدهار تبيع منذ أربعة أشهر علبة الطماطم 500غ بـ90 دج جملة“.

وهو ما أرجعه السيد “زعيم” إلى الإرتفاع المسجل في الأسواق العالمية، بعد قرار الصين وقف إنتاج الطماطم الموجهة نحو التصدير، لتعويضها بمنتوجات تضمن ربحا أوفر من جهة، وبعجز الجزائر عن تحقيق اكتفائها الذاتي في هذه الشعبة، مما يضطرها سنويا إلى تغطية احتياجاتها بالإستيراد من الصين، تركيا وإيطاليا إما على شكل مواد أولية نصف مصنعة أم منتوج نهائي، غير أنها هذا العام تواجه مشكل على غرار باقي الدول المستوردة، بعد قرار الصين بوقف تصدير الطماطم بتغيير خط إنتاجها بالتوجه نحو شعب أخرى، بقوله: “عدم تحقيق الإكتفاء الذاتي لشعبة الطماطم الطازجة في الجزائر، يجعل أصحاب المصانع يتجهون إلى استيراد براميل الطماطم المرحية  ثلاثية التركيز من الصين بدرجة 36%، لتحويلها إلى طماطم مضاعفة التركيز بدرجة 28%  لتعليبها

الأمراء الثلاث” تقرر مكننة الإنتاج لإنقاذ الندرة خلال شهر رمضان

لا يتعدى إنتاج الجزائر السنوي من محصول الطماطم 30 ألف طن ، ليتم استيراد 90 ألف طن من الصين، تركيا وإيطاليا لبلوغ 120 ألف طن، التي تمثل الإستهلاك السنوي للجزائريين، ومن أجل إنقاذ ندرة الطماطم في الجزائر خلال شهر رمضان الذي يزداد فيه الطلب عليها، قرر مالك مستثمرة “الأمراء الثلاثة” السيد “زعيم عبد الباسط” مكننة عملية الإنتاج بنسبة 90% من حيث الزرع والجني، رفقة تحديد برنامج غرس 120 هكتار من الطماطم الصناعية هذا العام، إلى جانب إقامة مشتلة تضم 60 مليون نبتة من شتلة الطماطم، حتى يزود مصنع “إزدهار” الذي قال أنه وحده لا يكفي لتغطية كل الاحتياجات الوطنية، مما جعله يفكر في إنشاء مصبرة جديدة في البسباس بولاية الطارف في تصريحه: “نلاحظ في الجزائر وجود مصانع كثيرة، لكن لا توجد طماطم كافية للتحويل لذا فكرنا في خلق مؤسسة تطوير الفلاحة بإنشاء مشتلة واستيراد آلات الزرع والجني وأجهزة تسطيح الأرض، إضافة إلى مخبر لتحاليل الأرض قصد معرفة نسبة مردود كل قطعة وخصائصها، لتحديد المحصول المناسب بهدف تحقيق أفضل مردود وأفضل نوعية هذا العام“.

مما يسمح حسب محدثنا بتوفير الرسوم الجمركية وتوفير 20 مليون أورو المخصصة للاستيراد، فمكننة عملية الإنتاج سيسمح بتحقيق مردود عالي واختصار الوقت، بغرس الطماطم في وقت واحد وجنيها بعد نضجها في وقت واحد كذلك، وهذا القرار جاء بعد الخسائر التي اعتادت المستثمرة تكبدها كل موسم، جراء المشاكل التي تواجهها مع اليد العاملة كون شباب المنطقة ينفر من العمل في المجال الفلاحي، مما يجعل المحصول يتخمر في الأرض، خاصة أواخر شهر جويلية وخلال شهر أوت أي فترة ذروة الجني، أين تكون درجة الحرارة عالية والطماطم تنضج بسرعة، وهو ما جعل السيد “زعيم” يجدد دعوته للسلطات الوصية بالسماح بإدخال اليد العاملة الأجنبية.

ليعرج في حديثه إلى النوعية العالية للشتلة التي قرر غرسها هذا العام، بحيث تزرع وتجنى في وقت واحد وهو من أدخلها لأول مرة إلى الجزائر، سيخصص لها 100 هكتار منها 15 هكتار موجه للسوق تجنى باليد و85 هكتار الباقية موجهة لمصنع “ازدهار” تجنى بالآلات الخاصة المستوردة من إيطاليا، وهو يتوقع تحقيق مردود 1000الى 1200 قنطار للهكتار بنظام السقي بالتقطير.

 الأمراء الثلاثة” تشرع في تطبيق إستراتيجية فريدة لبلوغ الإكتفاء الذاتي

 وفي سبيل تجاوز الأزمة وبحكم تجربته الكبيرة في المجال أكد السيد “زعيم” أن الحل الوحيد، يكون بإنتاج الطماطم في بلادنا وبتدعيمها من الدولة بالشكل المطلوب، من أجل تحفيز الفلاح للعمل قصد بلوغ الإنتاج الوطني لكميات كافية، ليحدثنا بعدها عن تكلفة الهكتار الواحد بالنسبة للفلاح المقدرة ب45 مليون سنتيم بإنتهاج نظام السقي بالتقطير، وعن تدعيمه من طرف الدولة في الوقت الراهن ذكر أنها لا تتجاوز 5.50دج منها 4 دج تذهب مباشرة للفلاح فيما يخصص 1.50 دج لناقلها إلى المصنع.

وبخصوص إحتمال زيادة إرتفاع الأسعار خلال الأيام المقبلة أفاد السيد “زعيم”، أنه يتوقف على نسبة العرض والطلب، وعن إمكانية انخفاض الأسعار أجاب: “إنها لا تتحقق إلا إذا حققنا الإكتفاء الذاتي، أو إذا تراجعت الأسعار في الأسواق العالمية وهذا أمر مستبعد خاصة بعد قرار توقف الصين عن إنتاج الطماطم“.  

لهذا الغرض يضيف محدثنا: “فكرنا هذا العام في إستراتيجية جديدة للعمل، نحضر الأرض نقدم الشتلة، نوفر السقي بالتقطير، نتكفل بإجراء تحاليل الأرض والماء، نقدم الأسمدة وكل العتاد والأجهزة إلى الفلاحين، الذين يملكون أراض وغير قادرين على العمل لافتقارهم لرؤوس الأموال والعتاد، مع منح راتب شهري يضمن الحد الأدنى رفقة تأمين الفلاح، لندخل في شراكة معهم بنسبة 50% بعد خصم تكاليف الإنتاج، من خلال استحداث مؤسسة “داي” للتطوير الفلاحي”، يأت هذا بعد قرار الدولة بتطبيق سياسة الأرض لمن يخدمها، من خلال المرسوم الجديد القاضي بالسماح لأصحاب المزارع التابعة للدولة، بالدخول في شراكة بعدما كانت القوانين لا تسمح بكراء الأرض أو الدخول في شراكة مع الخواص، مما جعل الفلاحة تموت في الجزائر، واليوم يضيف ذات المصدر سياسة الدولة تقضي بالعودة إلى الأرض لمن يخدمها، فإما أن يخدم الفلاح الأرض أو تسحب منه لتمنح لمن يخدمها، لذا فكرنا أن ندخل في شراكة مع الفلاحين من ملاك الأراضي عن طريق حق الإنتفاع الذي تحول إلى حق الإمتياز، حتى تعم المنفعة لذلك فكرنا في العمل دون إلحاق ضرر بهؤلاء الفلاحين وفقدانهم لأراضيهم

مقالات ذات صلة