ملاعب شبه شاغرة وديكور من دون أطفال في المدرجات
بالرغم من أن مباريات الدوري الجزائري المحترف، بقسميه الأول والثاني لعبت يومي الجمعة والسبت، وهما يوما الراحة بالنسبة لتلاميذ مختلف الأطوار، إلا أن الملاحظة التي خرج بها الآلاف من الذين تواجدوا بالملاعب الجزائرية نهاية الأسبوع، هي غياب التلاميذ أو القصّر بصفة عامة عن الملاعب الجزائرية من شرق إلى غرب البلاد، وواضح أن المنظر العام للملاعب الجزائرية قد تغيّر.
لم يكن الجمهور الذي حضر مساء السبت، مباراة السنافر باتحاد الحراش بنفس الكثافة التي عهدناه عليه، بالرغم من أن الفريق المحلي القسنطيني، دخل الملعب وهو رائد للترتيب بفارق نقطتين عن ملاحقيه بل ومرشح ليكون بطلا هذا الموسم، وإذا كانت مباراة الخضر أمام المنتخب المالي، قد أشرت على تراجع الحضور الجماهيري، لأن المباراة هي الأولى للخضر منذ عودتهم من المونديال البرازيلي، فإن مباريات الدوري المحترف الثاني التي لعبت مساء الجمعة والثاني هواة أيضا، أكدت أن الكرة الجزائرية ستعاني في بداية هذا الموسم من عزوف الجماهير، ومنها الكثير من الجمهور الذي كان يتوجه إلى الملعب من أجل مشاهدة الشماريخ ولأجل أن يعيش الحماس الهستيري.
ففي لقاء وداد تلمسان أمام جمعية الخروب لم يزد عدد الأنصار المحليين عن مائتي مناصر، كما لعب نجم القليعة أولى مبارياته في الدرجة الثانية، بالقليل من الجماهير ووجد اتحاد الشاوية صعوبة في جمع العشرات من أنصاره في مواجهته لأمل مروانة، بالرغم من أن المباراة هي داربي، وكانت في الموسم الماضي قد لُعبت أمام أكشاك مغلقة، ولوحظ في كل الملاعب من دون استثناء، تردد المناصرين عن التشجيع، ومنهم من كان يخلط المناصرة بفاحش الكلام، وإذا كانت المظاهر الأخلاقية قد ميزت بعض المباريات كالداربيات مثلا، فإنها تقلصت بشكل واضح، مقارنة بما كان يحدث قبل حادثة مقتل اللاعب الكامروني إيبوسي، وشهدت مختلف الملاعب تواجد لجان الأنصار وخاصة القديمة التي حاولت أن تجد لنفسها مكانا في المدرجات من خلال محاولة تلطيف الأجواء، بالرغم من أن الكثير منها متهم بما بلغته الكرة الجزائرية من أجواء عنف، وأيضا من أعمال البزنسة، كثير من المواطنين استلطفوا مثل هذه الأجواء، وإلى غاية السابعة من مساء أمس السبت، كانت الطرق المؤدية إلى ملعب قسنطينة مثلا شبه شاغرة عكس الازدحام الذي كان يميز الحركة المرورية، سواء في الدخول أو في الخروج، ويتمنى المواطنون الذي يقطنون بمحيط الملاعب المجاورة لملعب 20 أوت أو بولوغين أو الحراش مثلا بالجزائر العاصمة، أن تنتهي أجواء الحماس المبالغ فيها، التي تسعد الأنصار والفضوليين، ولكنها تضع السكان في ورطة حقيقية وحرج اجتماعي وأخلاقي، سواء من حيث حركة الازدحام بالسيارات والمشاة أو من خلال التلفظ بما يسيء للعائلة الجزائرية، ويرى الكثير من المواطنين الفرصة سانحة لأجل تحويل الملاعب إلى نموذج، بينما بدا بعض رؤساء الأندية منزعجين من عزوف المناصرين لأن منع القصّر كما حدث في بعض الملاعب، تيمنا بملعب تشاكر بالبليدة من دخول الملاعب سيعني انهيار نسبة المتابعة بشكل كبير، لأن بعض ملاعب الجزائر يكاد ثلثي المتواجدين فيها من الأطفال والقصر الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة، على أمل أن لا تنتشر الظاهرة في لقاء وفاق سطيف القادم أمام مازمبي، أو في لقاءات الخضر.