ملاكمان بِسُمْعَةٍ عالمية اضطرّا إلى بيع “الشيفون” والخضر والفواكه!؟
تميّز بعض الرياضيين الجزائريين المُشاركين في أولمبياد مدينة ريو جانيرو البرازيلية 2016 بالتفنّن في “التباكي”، رغم أن النتائج كانت سلبية على طول الخط استنادا إلى الإمكانيات الهائلة المرصودة.
وإذا كان البطل الأولمبي والعدّاء الفذ الذي لا يُشق له غبار توفيق مخلوفي يحق له التنديد بسوء التسيير ومهازل الإدارة الرياضية بالنظر إلى نتائجه الباهرة، فإن انخراط زملاء له في عاصفة من البكاء والتشكّي يُثير أكثر من علامة استفهام، خاصة وأن جلّهم لم يسبق له حصد التتويجات في المحافل الدولية الرسمية، رغم مشاركاتهم بإنتظام.
1- مساءلة وزير الشباب والرياضة الهادي ولد علي ورئيس اللجنة الأولمبية مصطفى بيراف ورئيس الوفد الرياضي عمار براهمية أكثر من واجب، فضلا عن تخفيض ميزانية القطاع، وضرورة مطالبتهم بالكف عن الحديث عن التحضير لإستحقاقات مستقبلية “بئيسة”. أيُعقل أن يغرق رياضيونا في وحل مسابقة كبيرة ومُهمّة من فصيل الأولمبياد، وتتحدّث الوصاية عن ألعاب “نكرة” و”مجهولة” سمّيت بـ “ألعاب الشباب”؟! كمن فرّط في الفرض واجتهد في النوافل! لقد أصبحنا مثل البلدان الصغيرة لجنوب القارة السمراء (السيشل، اللوزوطو، مدغشقر، جزر موريس، جزر المالديف..)، تجعل من الأولمبياد محطّة تحضيرية لألعاب المحيط الهندي!؟
2- ينبغي محاسبة مسؤولي ومسيّري الرياضة الجزائرية بعد نهاية أولمبياد ريو، حتى ولو تطلّب الأمر الشطب من الحركة الرياضية. لأنه لو سُجّلت نتائج إيجابية لقفز بعض السياسيين ورجال الأعمال إلى الواجهة، وأتخموهم اجتماعيا، خاصة وأن عام 2017 سيشهد استحقاقين سياسيين: الإنتخابات التشريعية (في الربيع) والمحلية (في الخريف).
3- لم نسمع مسؤولا جزائريا أو مدربا أو رياضيا اتخذ قرار تاريخيا واعتذر مُنسحبا من المشاركة في تظاهرة إقليمية أو قارية أو دولية، مُفسّرا القرار بقلّة الدعم أو التحضير غير الجيّد أو عدم كفاءته لتشريف الراية الوطنية. كلّهم سافروا وتمتعوا وتمرّغوا وأكلوا الغلّة، ثم سبّوا الملّة.
4- بعض الرياضيين أغرقوا مواقع التواصل الإجتماعي (الفيسبوك مثلا) بالصور الذاتية (السيلفي) أو مع نجوم عالميين أو في أرجاء البرازيل، بطريقة تعكس معاناتهم سابقا حرمانا اجتماعيا قاسيا، وانتهزوا الفرصة النادرة لمعالجة هذا الألم النفسي القديم. ولمّا تورّطوا في مصيدة الإخفاق، راحوا يصرخون لإظهار أنهم ضحايا سوء التسيير والتحضير الرديئ والإمكانيات المتواضعة!
5- المُشاركون الذين ذكروا أن الرياضة بمثابة الوظيفة المُمكنة والوحيدة والمتاحة لحفظ كرامتهم، كلامهم لغو في الصيف. ماذا نقول عن الجامعيين الذين ودّعوا عمر الشباب ودخلوا مرحلة الكهولة ولم يعثروا بعد على وظيفة؟ والفئة المسمّاة ظلما بـ “الزوافرة” الذين اكتوت أجسادهم بالحرّ والقرّ وبأجر هزيل وبلا تأمين اجتماعي، ومع ذلك أبدعوا في تشييد مؤسسات ومقرات ومرافق في الجهات الأربع للوطن؟ وغيرهم.
6- بطل الملاكمة موسى مصطفى الذي أهدى الجزائر أول ميدالية أولمبية، مرادفة لبرونزية وزن 81 كلغ في نسخة لوس أنجلس (أمريكا) 1984. اصطدم بمشاكل اجتماعية قاهرة بعد نهاية الدورة، ولجأ إلى بيع الملابس بل “الشيفون/ ملابس بالية ومُستعملة” في أسواق وشوارع وهران، ولم يعثر على وظيفة تصون كرامته حتى هَرِم، أمام لامبالاة من يتمرّغون فوق الفراش الناعم للمسؤوليات ويُغيّرون الوظائف مثلما يستبدلون الجوارب في عزّ الصيف.
7- الملاكم نور الدين مجهود الذي منح الجزائر فضية البطولة العالمية التي أُجريت عام 1995 ببرلين الألمانية، لدى وزن 57 كلغ، وهو أول تتويج للفن النبيل العربي في تاريخ هذه المسابقة. تنكّر له – أيضا – المسؤولون، ووجد نفسه يبيع الخضر والفواكه فوق عربة مهترئة مُكرها في أسواق وشوارع معسكر.
ونُشير في الأخير إلى أن الصورة المُدرجة أعلاه تُظهر الملاكم موسى مصطفى لوحده يسارا، وأيضا خلال تتويجه ببرونزية أولمبياد لوس أنجلس يمينا رفقة الأمريكي إيفندر هوليفيلد الذي دخل فيما بعد عالم الإحتراف. ومعلوم أنه في الفن النبيل تُمنح ميداليتان برونزيتان.