“ملامح” مشاركة مخيّبة لـ”الخضر” في “كان الغابون”
تلوح بوادر مشاركة مخيبة للمنتخب الوطني لكرة القدم في نهائيات كأس أمم إفريقيا التي ستجري في الغابون ما بين 14 جانفي و5 فيفري المقبلين، في ظل الفوضى التي تعرفها التحضيرات لهذا الموعد المهم، والمشاكل التي تضرب بيت “الخضر” منذ نهاية العام الماضي، فضلا عن مواصلة رئيس الفاف محمد روراوة “هوايته” المفضلة في “السطو” على صلاحيات المدربين الذين تعاقبوا على تدريب التشكيلة الوطنية وآخرهم البلجيكي جورج ليكنس الذي اكتفى بدور المتفرج في ضبط القائمة الخاصة باللاعبين الذين سيشاركون في المسابقة الإفريقية.
تطرح “الفوضى” التي تعيشها الاتحادية ومعها المنتخب الوطني الأول أكثر من تساؤل على بعد 3 أسابيع فقط من مباراة زيمبابوي في الدور الأول من “كان الغابون”، وباتت المشاركة الجزائرية في هذه البطولة على طرفي نقيض بما أن روراوة ما يزال متشبثا بضرورة العودة بالتاج القاري من العاصمة الغابونية ليبروفيل، رغم أن استعدادات الفاف لهذا الموعد لا تجري وفق المقاييس المعروفة، حيث توحي المؤشرات الحالية بفشل مسبق للتشكيلة الوطنية في موعد الغابون.
مشاكل “الخضر” بدأت منذ أكثر من عام، وبالضبط في شهر سبتمبر من العام الماضي، بعدما راجت معلومات حول نية رئيس الفاف في التخلص من المدرب كريستيان غوركوف بعد المباراة التي فاز بها الخضر على ليزوتو في العاصمة ماسيرو بنتيجة 3/1 في تصفيات كأس إفريقيا 2017، وكشفت الشروق حينها مخطط روراوة، وتأكد الأمر في المباراتين الوديتين أمام غينيا والسنغال، أي أعلن خلالها غوركوف نيته صراحة في الرحيل، وتواصل الضغط على المدرب الفرنسي قبل مباراتي إثيوبيا في نفس التصفيات، وانتهى الأمر برميه المنشفة وسط إلحاح من اللاعبين على ضرورة بقائه، بعد أن سئم تدخل “الحاج” في صلاحياته، ودخل الخضر بعدها مرحلة فراغ، قبل انتداب الصربي ميلوفان رايفاتش بطريقة مثيرة للجدل لم تحترم فيها المعايير المطلوبة، كون الصربي لا يمكنه التواصل مع اللاعبين، ولم يستمر بقاء هذا التقني سوى شهرين فقط قبل أن يتم “ترحيله” بطريقة مهينة، إثر تمرد اللاعبين عليه بتواطؤ من رئيس الفاف نفسه، بعد مباراة الكاميرون في افتتاح تصفيات مونديال روسيا في أكتوبر الماضي، وكانت تلك المرحلة بداية لعهد “التسيّب واللانضباط” و”انحطاط” مستوى الخضر، الذين فقدوا توازنهم ومعالمهم على مستوى القارة السمراء، واستمر تراجعهم إلى غاية اليوم سواء على الصعيد الفني (إقصاء وشيك من بلوغ مونديال روسيا) أو حتى على المستوى “الشكلي” (تراجع رهيب في تصنيف الفيفا على المستويين الدولي والإفريقي).
ونسجت الفاف ورئيسها محمد روراوة “مسرحية” أخرى تم خلالها تداول الكثير من أسماء المدربين “العالميين” قبل أن ينتهي المخاض بجلب المدرب الأسبق للخضر، البلجيكي جورج ليكنس، واستمر “التخبط” على مستوى الفاف والمنتخب الوطني بعد ذلك، بعد أن انفجرت أزمة بين المدرب الجديد وأعضاء طاقمه الفني، وهم يزيد منصوري، ميكاييل بولي وغيوم ماري، حيث أصبح المدرب لا يستشيرهم في اتخاذ القرارات الهامة، تمهيدا للتخلص منهم، قبل أن تقوم الفاف بجلب مدرب مساعد جديد هو البلجيكي باتريك ديويليد، وتعين القائد الأسبق للتشكيلة الوطنية مجيد بوقرة كمنسق بين اللاعبين والطاقم الفني، في قرار “متأخر” جدا من رئيس الفاف الذي كان يرفض بشدة تدعيم الطاقم الفني، قبل أن يتراجع عن ذلك بشكل مفاجئ، ما من شأنه أن يحدث فتنة داخل الطاقم الفني على بعد أسابيع من موعد مهم.
وتبرز حالة الفوضى أيضا من خلال قيام روراوة بضبط قائمة اللاعبين المعنيين بالمشاركة في “الكان”، وفرض لاعبين على حساب آخرين من دون أن يعود إلى المدرب، امتدادا لقرارات أخرى اتخذها على غرار عدم برمجة أي لقاء ودي للخضر خلال العام 2016 في سابقة مثيرة للدهشة، وكذا إجراء مباراتي موريتانيا الوديتين بسيدي موسى، قبل أن يتراجع عن ذلك في آخر لحظة.