الجزائر
فضيحة مزلزلة ببلدية بلعربي في سيدي بلعباس

ملايير أهدرت في حفر بئر ارتوازي في غير موقعه المُحدد

زواوية. ق
  • 2319
  • 0
أرشيف

طفت مؤخرا إلى السطح فضيحة من العيار الثقيل أصبحت حديث العام والخاص ببلدية بلعربي في ولاية سيدي بلعباس، عقب توقف عملية حفر أحد الآبار الارتوازية بقرية الخماملة التابعة لنفس البلدية والاستيلاء على أموال المشروع من قبل إحدى المؤسسات العمومية، هذه الأخيرة التي غيرت إحداثيات حفر البئر في غفلة من المسؤولين، قبل أن توقف الأشغال نهائيا بعد وصولها إلى عمق 180 متر، الأمر الذي أثار غضب منظمات المجتمع المدني التي طالبت بفتح تحقيق لكشف التجاوزات والشبهات التي شابت هذه العملية.

فجر عتبي لعرج رئيس اللجنة المالية والاقتصادية بالمجلس الشعبي لولاية سيدي بلعباس هذه الفضيحة، عقب اكتشافه تحويل موقع البئر الارتوازي عن المكان المحدد حفره فيه بمنطقة الخماملة التابعة لبلدية بلعربي، قصد تموين هذه الأخيرة بمياه الشرب لمجابهة أزمة العطش التي تعرفها منذ سنوات، حيث أكد المتحدث ذاته للشروق اليومي، بأن الشركة العمومية المكلفة بإنجاز المشروع شرعت في الحفر في غير المكان المحدد بتقنية الأقمار الصناعية، قبل أن توقف الأشغال عند الوصول إلى عمق 180 متر، بحجة عدم وجود الماء، مطالبا السلطات بفتح تحقيق لمعرفة مصير الغلاف المالي المقدر بأربعة ملايير سنتيم المخصص لتمويل المشروع ككل.

كما ندد رئيس اللجنة المالية بالشبهات التي حامت حول عملية حفر البئر الارتوازي التي تبخرت بفعل فاعل، حيث قال المتحدث ذاته بأن وقف الأشغال راجع إلى الإهمال وعدم مراقبة الشركة العمومية التي أقدمت حسبه وبطريقة ارتجالية وغير مبررة، على تغيير إحداثيات البئر بأكثر من 150 متر عن المكان المحدد بعد مسح المنطقة بأكملها بتقنية “الجي بي اس” قصد العثور على المياه الجوفية، وبعد عناء تم اختيار الموقع في منطقة الخماملة لحفر البئر الارتوازي الثاني، عقب الانتهاء من حفر البئر الارتوازي الأول بمنطقة الصفصاف التابعتين لبلدية بلعربي.

والغريب في الأمر – حسب تصريحات السيد عتبي للشروق – عدم علم مسؤولي كل من مديرية الموارد المائية ومصالح البلدية المشرفتين على هذا المشروع بتغيير إحداثيات الحفر، حيث لم يستفسروا حتى عن أسباب توقيف المؤسسة العمومية المكلفة بعملية الحفر أشغالها، الأمر الذي أرجع سببه ذات المتحدث إلى الإهمال وعدم القيام بالدور الرقابي وفق ما يخوله القانون في متابعة كيفية سير أشغال الحفر، ما يطرح العديد من التساؤلات حسب ذات المتحدث، عن هوية المتواطئين مع المؤسسة العمومية المكلفة بالحفر في هذه الفضيحة التي حرمت بلدية بلعربي من الماء الذي يتزودون به مرة كل أسبوعين.

بالموازاة مع هذا، وجهت أكاديمية المجتمع المدني ضمن عريضة شكوى تحصلت “الشروق اليومي” على نسخة منها، أصابع الاتهام لكل من مصالح البلدية ومديرية الري، لتسهيلهما تبديد المال العام على حد ما جاء في نص الرسالة، ناهيك عن فسح المجال أمام الشركة العمومية المكلفة بأشغال الحفر لتغيير إحداثيات البئر على غير ما كان مقررا دون حسيب أو رقيب، وما زاد الطيب بلة، هجر الشركة المعنية لموقع الحفر بحجة عدم وجود الماءمن دون تحرك الهيأتين. وطالبت الأكاديمية السلطات والأجهزة الأمنية بفتح تحقيق لكشف المتورطين في هذه الفضيحة، التي تسببت في هدر المال العام.

وفي اتصال مع مديرية الري، أكدت الأخيرة أنها شكلت لجنة تحقيق بعد استلامها لشكاوى عضو المجلس الشعبي الولائي، حيث خرجت تلك اللجنة الاثنين الماضي لمعاينة صحة ما جاء على لسان العضو، أين اتخذت عقبها جملة من الإجراءات، أهمها إلزام الشركة العمومية بإعادة استئناف أشغال الحفر من جديد إلى حين بلوغ 200 متر، وفي حال عدم العثور على الماء، تنتقل الشركة للحفر في الموقع الأول الذي تم اختياره بتقنية “الجي بي اس”.

وعن سرّ وأسباب تغيير الإحداثيات، اكتفت مديرية الري بالقول بأن الشركة التي رست عليها صفقة حفر البئر هي شركة عمومية لذلك لن تتخذ في حقها أية إجراءات إدارية أو حتى قانونية رغم خرقها لبنود دفتر الشروط.

مقالات ذات صلة