الرأي

ملتقى الفقه المالكي في عين الدفلى

كلُّ ما في “عين الدفلى” جميلٌ، إلا اسمها، برغم جماليها الظاهرين: لونها الوردي وخضرة أوراقها، ولهذا جاء في أمثال “الحكيم” عبد الرحمن المجدوب: “لا يعجبك نوّار الدفلى في الواد دايرْ ظلايل، ولا زين الطفلة حتى ترى الفعايل”.

و”عين الدفلى” هذه أخبرني بعضُ أهلها أنها كانت تسمى “عين الخضراء”، فمن فعل هذه الفعلة الشيناء، فاستبدل الذي هو مرٌّ بالذي هو “عذبٌ فرات” فكأنّه كما يقول الإمام الإبراهيمي: “أبدلها صابًا بمنّ”؟!

كنتُ قد حضرت نشاطا ثقافيا في عين الدفلى منذ بضع سنين، ورجوتُ سلطاتِها أن يقدِّموا التماسًا إلى وزارة الداخلية لاستعادة اسمها القديم، أو تسميتها باسم أحد الشهداء، أو أحد المجاهدين، أو أحد العلماء، فالمنطقة مُنجِبة للغُرِّ الميامين من أهل الله وخاصته من حفظة كتاب الله المبين، حتى سُمّيت “مطمورة القرآن”.

وليسمح لي الإخوة المسئولون –وعلى رأسهم الأخ الوالي السيد عيسى عزيز بوراس- بأن أرجوهم –مرة أخرى- أن يقدِّموا التماسًا إلى وزارة الداخلية لتغيير هذا الاسم، وإن تطلَّب الأمرُ تقديم هذا الالتماس إلى الأخ عبد المجيد تبّون. وقد كان رسولنا –صلى الله عليه وسلم- يستبدل الأسماء الجميلة بالأسماء القبيحة، وأوّلُ هذا التغيير إطلاق اسم “المدينة” الذي استُبدل بـ”يثرب” (لمن لا يعلم الباء تدخل على المتروك).

عقد ملتقى “الفقه المالكي” –وهو السابع عشر- في أيام 21 و22 و23 /10/ 2025، وموضوعه هو “منظومة الزكاة في المذهب المالكي، الأبعاد الحضارية والتنموية في ظلّ التحديات المعاصرة”.

لهذا الملتقى ميزتان: أولاهما استمراريته؛ فملتقى هذا العام يحمل رقم 17، فشكرا للولاية الحريصة على هذه الاستمرارية، وقد يصبح خلَفا لملتقى الفكر الإسلامي الذي وأده من تضيق صدورُهم إذا ذُكر الإسلامُ في هذه الديار المجاهِدة، ويودّون أن يطفئوا نور الإسلام، وما هم ببالغيه، إن شاء الله، وليس بأمانيِّهم.

وثانية الميزتين هي أنّ الولاية تحرص على أن تطبع ما يُلقى من محاضرات وكتب تبقى مرجعا إلى ما شاء الله، وهو ما تفتقده أكثرُ الولايات التي تحتضن كثيرًا من الملتقيات.

لستُ فقيهًا لأخوض في موضوع الملتقى، ولكن لا يحول بيني وبين إبداء ملاحظة، وهي أنّ الزكاة ذات “أبعاد حضارية وتنموية، وتواجه تحدياتٍ معاصرة”، كما هو ملتقى هذا العام، ولهذا كان الأوفق ألا يقيَّد الموضوع بمذهبٍ واحد، مهما تكن رحابة هذا المذهب أو ذاك، ومهما يكن غناه وثراؤُه.

ملاحظة أخرى أدعو إلى التخلّص منها وهي كثرة المحاضرات، فهذا الملتقى –بحسب ما جاء في البرنامج- بلغ عددُ محاضراته 38 محاضرة، وهذا شيءٌ كثير في زمن قليل.

وفّق اللهُ الإخوة في “عين الخضراء” للاستمرار في الملتقى، وجعل اللهُ لهم “معقّباتٍ” يحفظونهم من شياطين الإنس الذين يتربّصون بهذا النوع المفيد والطيّب من الأعمال.

مقالات ذات صلة