-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
المحكمة الوطنية الإسبانية ترفض حفظ القضية بعد 9 سنوات من التحقيق

ملف فساد محطة تلمسان للتحلية وترامواي ورقلة يطلّ مجددا من مدريد

حسان حويشة
  • 7251
  • 0
ملف فساد محطة تلمسان للتحلية وترامواي ورقلة يطلّ مجددا من مدريد
ح.م

26 متهمًا… وعمولات بملايين “اليورو” لمسؤولين جزائريين وأقارب لهم
بعد تحقيق استمر لأكثر من تسع سنوات، وجهت المحكمة الوطنية الإسبانية تهم الفساد لنائبين سابقين عن حزب الشعب “بي.بي” و21 شخصا آخرين، إضافة إلى ثلاث شركات للإنشاءات العامة، تتعلق بدفع رشاوى لمسؤولين سامين في الجزائر للتلاعب بإسناد مشروع ترامواي ورقلة ومحطة تحلية المياه سوق الثلاثاء بولاية تلمسان، ورفضت رسميا حفظ القضية.
في هذا السياق، أفادت صحيفة “إل كونفيدينثيال” الإسبانية، نقلا عن وثائق للمحكمة الوطنية، قالت إنها اطلعت عليها، بأن النائبين عن حزب الشعب غوستافو دي أريستيغي (2000-2011)، وبيدرو غوميز دي لا سيرنا (2011-2016)، إضافة إلى 21 متهما آخرين، و3 شركات للإنشاءات العامة هي “إليكنور” و”أسينيا” و”روفر”، قد وجهت لهم تهم الفساد ودفع رشاوى لمسؤولين سامين بالجزائر في قضية إسناد صفقة إنجاز محطة لتحلية المياه (سوق الثلاثاء بولاية تلمسان) وترامواي مدينة ورقلة.
وذكرت “إل كونفيدينثيال” أن المحكمة الوطنية عبر قسمها الجنائي، وفقا للوثائق ذاتها، قد رفضت حفظ القضية عبر قرار أصدرته مؤخرا، وبررت ذلك بتلقيها إنابات قضائية كانت قد أرسلت إلى إيرلندا وفرنسا وسويسرا، مشيرة إلى أنّ الأدلة والقرائن قد تعززت أكثر، بخصوص دفع رشاوى لمسؤولين في الجزائر.
ووفق المصدر ذاته، فقد تعززت الأدلة أكثر ضد شركة “إليكنور” التي دفعت رشاوى في سنة 2009 للظفر بصفقة إنجاز محطة تحلية مياه البحر بسوق الثلاثاء، بولاية تلمسان التي بلغت تكلفتها حينها 250 مليون يورو، وتكرر الأمر، حسبها، مع شركة “أسينيا” التي تحول اسمها إلى “ASCH Infraestructuras”، وروفر أليسيا عن مجمع روفر، للحصول على الشطر الأول من مشروع ترامواي مدينة ورقلة في إطار شركة مختلطة لمشروع قيمته 230 مليون يورو.
وأيد القسم الجنائي، وفق الصحيفة، إدراج نتائج لجان الإنابة القضائية، معتبرا أن هناك أدلة على أن الشركات وثمانية من مديريها والنائبين عن حزب الشعب أريستيغي ودي لا سيرنا ووسطاء آخرين كانوا جزءا من منظمة إجرامية تختص في التلاعب بالعقود.
وجاء في القرار أن مسؤولين تنفيذيين مختلفين من مجموعة إليكنور، إما بمفردهم من خلال شركتها الفرعية Internacional de Desarrollo Energético SA في قضية محطة التحلية بسوق الثلاثاء، أو مع مسؤولين تنفيذيين من شركة روفر ألسيسا وأسينيا إنفراستركتوراس، من خلال مشروع مشترك في قضية ترامواي ورقلة، اتفقوا على الحصول على عقود عامة في الجزائر والحفاظ عليها وتعديلها، من خلال دفع عمولات للسلطات والمسؤولين العموميين في الجزائر، مستغلين في ذلك الغياب التام لآليات وإجراءات منع الجريمة التي كانت الشركات المعنية تمتلكها.
وتوصلت التحقيقات إلى أن شركة إليكنور تلقت في عام 2008 رسالة مجهولة المصدر على مستوى مكاتبها بالجزائر العاصمة، تحمل على رأسها وزارة الموارد المائية الجزائرية، تتحدث عن اتفاق مزعوم مع الشركة لتسديد مبلغ 3 مليون و30 ألفا و192 يورو، يورو مقابل منح محطة تحلية مياه البحر بسوق الثلاثاء.
وجاء في الرسالة التي تضمنت أيضا رقم الحساب الذي كان من المقرر أن يتم الدفع فيه “أؤكد ثقتي وموافقتي على استخدام نفس وسيلة الدفع عبر قناة شركة إميرالد لإتمام هذه المرحلة الثانية”.
كما أظهر تحليل رسائل البريد الإلكتروني الداخلية لشركة Elecnor، وفقا للصحيفة، أن الشركة وقعت لاحقا على عقد لتقديم خدمات مزعومة مع شركة Emerald Business Consulting LTD الأيرلندية وحولت لها مبلغ 3 مليون و282 ألف و693 يورو، ولم تتمكن شركة الإنشاءات الإسبانية (أليكنور) من تبرير أو إثبات سبب الدفع أو من هم المستلمون النهائيون للأموال، مشيرة إلى أن المحكمة قد أكدت على أن الأموال كانت ستستخدم في الواقع لدفع رشاوى لمسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة الجزائرية المشاركين في مناقصة محطة تحلية المياه.
وتضيف “إل كونفيدنثيال” بأن النائبين أريستيغي ودي لا سيرنا تعاقدا لاحقا مع وسيط هو كريستوبال تومي، الخبير بالسوق الجزائرية، واستغلا شركتين للخدمات المالية لإتمام عملية تحويل مالية ثلاثية بقيمة 1 مليون و648 ألف يورو إضافية، من أجل اتخاذ خطوات لتسديد مدفوعات غير مشروعة لمسؤولين جزائريين وأقارب لهم.
وأشار القسم الجنائي بالمحكمة الوطنية الإسبانية إلى أن شركة Elecnor تلقت رسالة ثانية في مكاتبها بالجزائر العاصمة، والتي تم وضعها في الملف أيضًا، ورد فيها ما يلي “سبب هذه الرسالة الثانية هو تسوية الوضع الذي وضعتنا فيه شركة إليكنور الإسبانية. إذا لم تدفعوا الشطر الثاني من العقد في غضون العشرة أيام القادمة، سنكون ملزمين بتقديم رسالة توضيحية للعقد المبرم بين شركتكم إلى النائب العام للجمهورية ووزارة المالية والمديرية العامة للضرائب ووزارة الموارد المائية والصحافة الوطنية وسفارتكم بالجزائر والقنصلية الجزائرية بمدريد. كونوا على يقين من أنه ستكون هناك عواقب وخيمة على الشركة الإسبانية إليكنور”.
وخلصت المحكمة الوطنية في قرارها إلى أنه “بعد تسع سنوات من التحقيق، اتضح جليا وجود مدفوعات معلقة لا علاقة لها بأعمال المشروع ومن المحتمل أن تشكل عمولات غير نظامية”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!