الرأي

ملك‮ ‬لا‮ ‬تـُظلم‮ ‬عنده‮ ‬فرنسا‮!

جمال لعلامي
  • 7047
  • 3

عندما حلّ فرانسوا هولاند بالجزائر في ديسمبر الماضي، هوّلت الصحافة الفرنسية تركيبة الوفد المرافق له، وركزت على عشرات الصحفيين والإعلاميين الذي جاءوا مع الرئيس الفرنسي، أمّا خلال زيارة هذا الأخير إلى المغرب، نهاية الأسبوع المنصرم، طبّلت الصحافة الفرنسية ومعها‮ ‬المغربية‮ ‬على‮ ‬نفس‮ ‬الوفد‮ ‬المرافق‮ ‬له،‮ ‬لكن‮ ‬في‮ ‬هذه‮ ‬الزيارة‮ ‬تمّ‮ ‬التركيز‮ ‬على‮ ‬عدد‮ ‬الوزراء‮ ‬ورجال‮ ‬الأعمال‮ ‬والمستثمرين‮ ‬والصناعيين‮.‬

يبدو أن الوفد الرسمي الذي رافق هولاند إلى الجزائر، كان يحمل تكليفا بمهمة اقتصرت على جولة سياحية لـ”التحواس والتشماس”، وهو ما تقرؤه الاتفاقيات “الهزيلة” المبرمة، أو بالأحرى ما يُمكن تسميته بـ”وعد باتفاقيات”، لكن الذي حدث بالمغرب، يؤكد أن فرنسا لن تغفر ذنوبها‮ ‬ولن‮ ‬تطلب‮ ‬الاعتذار‮ ‬من‮ ‬الجزائريين،‮ ‬حتى‮ ‬وإن‮ ‬أشرقت‮ ‬الشمس‮ ‬من‮ ‬المغرب‮!‬

نحن هنا لا نتسّول أو نتوسّل أو نترجّى أو نستجدي أو “نلوم” فرنسا، لأنها “فضلت” مصلحة المغرب على الجزائر، لكننا ندقّ ناقوس الخطر، ونضع اليد على الجرح، حتى لا تتكرّر الخديعة، وحتى لا يعتقد البعض واهما أن هولاند سيكون جزائريا أكثر من الجزائريين، أو أنه ليس نسخة‮ ‬طبق‮ ‬الأصل‮ ‬لسابقه‮ ‬في‮ ‬قصر‮ ‬الإليزيه‮ ‬نيكولا‮ ‬ساركوزي‮!‬

لقد أثبتت “حصيلة” وأرقام زيارة هولاند إلى المغرب، مرّة أخرى، وهي ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، أن فرنسا هي فرنسا، وهولاند هو فرنسي شأنه شأن ساركوزي وشيراك وميتران وجيسكار ديستان، وبالتالي يستحيل أن يستبدل الفرنسيون طينتهم وملـّة السابقين منهم ممّن تداولوا على‮ ‬الانتقام‮ ‬من‮ ‬الجزائر‮ ‬والإساءة‮ ‬لها‮!‬

هولاند قالها بالفمّ المليان: “فرنسا تثق في المغرب”، ولذلك وقف الرئيس الفرنسي مع استمرار الاستعمار المغربي في الصحراء الغربية التي تقف الجزائر معها “ظالمة أو مظلومة” إلى غاية السماح لشعبها بتقرير مصيره، ولعلّ الموقف الفرنسي، يؤكد إلى ما لا نهاية، أن الفرنسيين‮ ‬لا‮ ‬يقفون‮ ‬مع‮ ‬المغرب‮ ‬من‮ ‬أجل‮ ‬عيون‮ “‬أمير‮ ‬المؤمنين‮”‬،‮ ‬ولكنهم‮ ‬يساندونه‮ ‬نكاية‮ ‬في‮ ‬الجزائر‮!‬

لقد أبلغ المسؤولون المغاربة “أصدقاءهم” و”حلفاءهم” الفرنسيين بـ”الاحتجاج” على زيارة هولاند للجزائر قبل المغرب في ديسمبر 2012، وكان في ذلك التحرّك المضحك، دليل على أن فرنسا “صديق حميم” للمغرب، لكن الذي حدث بالقصر الملكي بعد أكثر من ثلاثة أشهر، قرأ لجوء الفرنسيين‮ ‬إلى‮ “‬ردّ‮ ‬الاعتبار‮” ‬لصديقهم‮ ‬الملك‮!‬

منذ البداية، كان واضحا أن فرنسا لن تتوب، ولن تعترف ولن تعتذر عن جرائمها الاستعمارية، وأنها لن تعطي للجزائر أيّ شيء، رغم أنها أخذت كلّ شيئ خلال ما لا يقلّ عن 132 سنة كانت للاحتلال والاستيطان والاستعمار والاستدمار، وأيضا لاستهداف العقول بنهج “الاستحمار”!

فرنسا تريد أن “تأخذ ولا تعطي”، تستفيد ولا تفيد، عندما يتعلق الأمر بما تراه واهمة ومتوهّمة إلى اليوم “مستعمرة قديمة”، وتريد أن تعبث مع الجزائر الحرّة وتبعث معها “صداقة” الذئب والخروف، لكن فرنسا في المغرب “تأخذ وتعطي”، ليس لأن “جارنا الملك” يـُتقن فنون التفاوض والابتزاز، وإنـّما لأن الفرنسيين ينتزعون منه في كلّ جلسة “تنازلات وامتيازات ومكافآت”، يستحيل للجزائريين أن يقبلوا بها، لأنها “مبادئ” غير قابلة للتفاوض أو التنازل، وهو مفترق الطرق الذي يلتقي عنده جيل الثورة مع جيل الاستقلال.  

مقالات ذات صلة