ملك المغرب يتحامل على الجزائر ويتّهمها بعرقلة فتح الحدود
هاجم ملك المغرب محمد السادس الجزائر، في قضيتي فتح الحدود والصحراء الغربية، محمّلا إياها مسؤولية تعثرها بسبب ما وصفه بـ”تعنّت الطرف الآخر”، واستغل العاهل المغربي، خطابه التقليدي الذي ألقاه أمس الأول، بمناسبة الذكرى الـ14 لعيد الجلوس، لتوجيه لاذع الانتقادات للسلطات الجزائرية، متحججا بفشل تحقيق مشروع ما سمي نظام مغاربي جديد، يمكّن دوله الخمس، من ما وصفه ببناء مستقبل مشترك تجسده على أرض الواقع آليات التكامل والاندماج، وحرية الانتقال للأشخاص والأموال والممتلكات، “بعيداً عن افتعال المعيقات وفرض الشروط” ــ على حد تعبيره ــ في إشارة واضحة إلى رفض الجزائر فتح الحدود وتقديمها شروطا مقابل ذلك.
ومعلوم أن الجزائر أبدت موافقتها المبدئية على فتح الحدود الجزائرية المغربية، مقابل استجابة المغرب لثلاثة شروط في مقدمتها وقف تسميم الجزائريين بالمخدرات، والتوقف عن التحامل الإعلامي المضلل، وهو ما لم تستجب له المغرب التي ألّبت باروناتها على رفع وتيرة تدفق السموم على الحدود، إذ عرفت ارتفاعا ملحوظا في الأشهر الأخيرة استدعت تدخل قوات الجيش الوطني الشعبي لتأمين الحدود منها، وملاحقة بارونات المخدرات وتهريب الوقود والنحاس.
وفي الشق المتعلق بالصحراء الغربية، أوّل العاهل المغربي، قرار مجلس الأمن نهاية أفريل، متجاهلا دعوته الصريحة لطرفي النزاع المغرب وجبهة البوليساريو إلى التعاون من أجل إيجاد حل متفق عليه يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، معتبرا القرار “تحقيق المزيد من التعاطف الدولي مع قضيتنا الأولى”، على أساس الإلمام بحيثيات وملابسات وحدتنا الترابية، حيث اعتبر أن القرار قد أكد بصفة حازمة المعايير التي لا محيد عنها، للتوصل إلى الحل السياسي، التوافقي والواقعي، وأنه يبرز بصفة خاصة البُعد الإقليمي لهذا الخلاف، “وكذا مسؤولية الجزائر، التي تعدُّ معنية به سواء على المستوى السياسي، أو على المستوى القانوني الإنساني، المتعلق بما زعم أنه “الوضعية المهينة لمخيمات تندوف” ــ على حد تعبيره ــ، مشددا على أنه “وفي مواجهة الموقف المتعنّت للأطراف الأخرى، لإبقاء الوضع على ما هو عليه، وكذا حملاتها التضليلية” ــ يقصد الجزائر ــ سيعمل المغرب على مواصلة الدينامية التي أطلقها على الصعيد الداخلي!
من جهتها، وجّهت الحكومة الصحراوية، نداء إلى المجتمع الدولي لحمل المغرب على الانصياع للشرعية، واحترام قراراتها على إثر ما تضمنه خطاب ملك المغرب، بمناسبة الذكرى الـ14 “لعيد العرش”، ونقلت وكالة الأنباء الصحراوية، عن بيان صادر عن وزارة الإعلام الصحراوية، أن الخطاب الذي ألقاه العاهل المغربي جاء “مشحونا بلغة التعنّت والإصرار على تكريس احتلاله اللاشرعي للصحراء الغربية بأي ثمن”، كما أنه “لم يحمل ما يدل على وجود إرادة سياسية لديه لدعم مساعي الأمم المتحدة للبحث عن حل عادل ودائم لهذا النزاع”، مؤكدا بأن لجوء الخطاب إلى “تأويل قرار مجلس الأمن الأخير، وتحميله ما لا يحتمل في تجاهل تام لدعوته الصريحة لطرفي النزاع المغرب وجبهة البوليساريو إلى التعاون من أجل إيجاد حل متفق عليه يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، إنما يعبّر في حقيقة الأمر عن غياب الإرادة السياسية لدى المغرب لدعم مساعي الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وجهود الأمين العام ومبعوثه الشخصي” ــ يقول البيان ــ، مضيفا بأن المغرب قد “تجاهل” في خطابه تقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية والإقليمية التي “كشفت فظاعة انتهاكاته لحقوق الإنسان في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية، وأعلنت دعمها لإنشاء آلية أممية لمراقبة حقوق الإنسان هناك والتقرير عنها”.