اقتصاد
المدير العام لمجمع فيمبلكوم جون ايف شارلييه في حوار لـ "الشروق":

مليار دولار استثمار للخمس سنوات المقبلة بالجزائر.. ولن نتخلى عن جازي

الشروق أونلاين
  • 5867
  • 10
الشروق
الرئيس المدير العام لمجمع فيمبلكوم جون إيف شارلييه

أكد الرئيس المدير العام لمجمع فيمبلكوم جون إيف شارلييه في هذا الحوار مع “الشروق”، أن المجمع تربطه شراكة قوية مع الحكومة الجزائرية من خلال الصندوق الوطني للاستثمار “أف.أن.إي”، وشدد على أن الجزائر تمثل قطعة أساسية للمجمع من خلال المتعامل جازي، الذي لم يتخل عنه فيمبلكوم على الإطلاق.

وكشف جون إيف شارلييه عن تخصيص فيمبلكوم لمبلغ 1 مليار دولار كاستثمار في الـ 5 سنوات المقبلة لتحديث شبكة جازي وإطلاق الجيل الرابع وغيرها من الاستثمارات، حيث أن المجمع سيكون بمثابة مستثمر فعلي على المدى الطويل في الجزائر.

    

مضى عام على توليكم قيادة مجمع فيمبلكوم ما تقييمكم لهذه الفترة؟

في البداية اعتقد أن الفرص التي تتوفر في مجمع فيمبلكوم جد مهمة وربما تتخطى ما كنت اعتقده قبل عام من الآن، وسأواصل هذا الاعتقاد وهو أن الدول الناشئة ستستمر في توفير فرص أكثر أهمية من تلك التي توفرها الدول المصنعة في مجال الاتصالات.

ففي الجزائر مثلا نحن على أعتاب إطلاق الجيل الرابع للهاتف النقال، وهو حدث جد هام وفرصة فريدة نسعى لاستغلالها في جازي، وفوق هذا الفرص تتواجد فيما وراء قطاع الاتصالات، أي أن الأسواق الناشئة التابعة لنا تتواجد بها الفرص أكثر في الرقمية وكيف سنرافق زبائننا لاكتشاف فرص فريدة يوفرها عالم الرقمية، ما يعجز المتعاملون على تحقيقه في الدول المصنعة.

وأؤكد أن في هذه الأسواق الناشئة ما زالت توفر فرص كالمدفوعات الصغيرة والبنك الرقمي يعتبر موضوعا جد هام للمجمع، واليوم في الجزائر أعتقد أن نحو 15 بالمائة من السكان منخرطون في البنوك، ولذلك الفرص المتعلقة بالمدفوعات الصغيرة والدفع وغيرها يمكن القيام بها انطلاقا من هاتف نقال، وهو أمر استثنائي بالنسبة للمتعامل هاتف نقال.

وهناك بعد آخر اعتبره استثنائيا، وهو التوافق بين عمل متعامل الهاتف النقال والإعلام وهذا الموضوع في الدول الناشئة جد مهم لنا، لذلك وبعيدا عن الفرص التقليدية للاتصالات نحن نرى أكبر فرص للتطور والنمو في المناطق الجغرافية التي نحن متواجدون فيها حاليا.

وبخصوص سنتي الأولى في مجمع فيمبلكوم فالنقطة الأساسية تبقى الفرصة التي توفرت لي، أما البعد الآخر فهو الإستراتيجية التي وضعتها منذ سنة بدأت فعليا  تأتي بثمارها عبر العالم وأصبحنا نرى جيدا فيمبلكوم من جديد في تطور بنظرة واضحة وإستراتيجية جيدة منصوص عليها، وهي السعي لأن نكون الرقم الأول أو الثاني في جميع الأسواق التي نتواجد بها.

 

وهل ترون أنه كان هناك تغيير جذري أو نسبي.. كيف؟

التغيير كان عميقا وجذريا لإستراتيجية المجمع والتوجه العام هو أن نصبح متعاملا رقميا، وفي كل سوق نتواجد فيها أن نصبح الرقم 1 أو الثاني، لكن الهدف الرئيسي هو الذهاب أبعد من خدمات الاتصالات.

 

مرت أكثر من سنة على توقيع عقد الشراكة مع المجمع الوطني للاستثمار “أف.أن.إي”، ما تقييكم لحصيلة هذا الاتفاق؟

الحصيلة ايجابية جدا، وأقول أنه من جهة توفرت لنا حاليا مرونة أكثر في العمل لكي نجعل مجددا من هذه المؤسسة الجزائرية التي هي جازي، رائدا لسوق الاتصالات في الجزائر، وثانيا أقول إن الشراكة التي جمعتنا بالصندوق الوطني للاستثمار “أف.أن.إي” هي شراكة قوية وأنا مسرور جدا لكون الصندوق كان معنا على طاولة واحدة ولكن الأهم هو وجود شراكة واضحة وتعمل بشكل جيد، ولا يسعنا إلا أن نكون راضين عن العمل الذي تم خلال الـ 12 شهرا الأخيرة.

وهناك بعد ثالث وهو أن جازي وجدت مرونة أكثر ولقد شرعت في تسريع استثماراتها مع الـ “أف.أن.إي” من أجل أن تعود إلى وضعها المشروع كرائد في السوق ولدينا مخطط عمل جد واضح مع صندوق الاستثمار وهو مواصلة الاستثمار.

 

بالحديث عن الاستثمار، المدير التنفيذي لجازي فينتشينتسو نيشي صرح لنا أن السوق الجزائرية تعتبر من بين أولويات المجمع، ماذا عن استثماراتكم إذن؟

قلت إن هذا لا يشكل فقط فرصة مهمة مع الشريك المثالي ووجود رغبة في الاستثمار جد واضحة، لذلك سنخصص مبلغ1 مليار دولار كاستثمار على مدار الـ 5 سنوات المقبلة، وهذه الاستثمارات ستكون موجهة لتحديث شبكة جازي وخصوصا الجيل الرابع وعلى غرار ما حدث مع الجيل الثالث أين انطلقنا متأخرين، نحن نسعى لأن نكون الرائد الأول في الـ “4 جي” وهي رغبة معلنة من طرفنا، إضافة لاستثمارات في المهن الجديدة للرقمية وهذا أمر سيكون مثيرا لنا ولصندوق الاستثمار، لتقديم دفعة جديدة لهذه المهن وفرص جديدة لمجمل المستهلكين الجزائريين.

 

في 2014 فيمبلكوم أحصى أكثر من 200 مليون مشترك، كم وزن المجمع اليوم، وبأي حصيلة ؟

المجمع اليوم يتوفر على نحو 210 إلى 220 مليون زبون عبر العالم، والدول التي نتواجد فيها تمثل عشر (1 من 10) سكان المعمورة، وهذه هي السوق التي نتوجه إليها،  بقرابة 750 مليون نسمة لدينا تقريبا ثلث من هؤلاء الساكنة يعتبرون زبائن لدى مجمع فيمبلكوم عبر أحد فروعه.

أما النتائج في 2015 على الرغم من الأزمات الاقتصادية التي ضغطت على عدة بلدان نتواجد فيها، وهي اقتصاديات مرتبطة بسعر البترول كالجزائر وروسيا وكازاخستان وغيرها، لكن نتائجنا تحسنت من ثلاثي إلى آخر خلال السنة الفارطة، بحيث وصلنا خلال الثلاثي الأخير إلى استقرار لرقم أعمالنا على المستوى العالمي، وفعليا كان هذا هدفنا وهو الوصول إلى استقرار في رقم الأعمال الذي عرف تراجعا طفيفا قبلها، وبعدا وصلنا هذه السنة إلى تسجيل نمو طفيف للمجمع عالميا، بالرغم من الضغط الاقتصادي للأزمة التي ألقت بثقلها على عديد الدول التي نتواجد بها.

أمام إستراتيجية التحول لدى المجمع في المرور من رقم أعمال بتراجع طفيف، إلى استقرار خلال 2015 والتجديد مع النمو خلال 2016 ولذلك كل هذه الإستراتيجية حول الرقمنة أساسية للوصول إلى نمو دائم ومطرد للمجمع.

 

ستطلق الجزائر قريبا خدمات الجيل الرابع للهاتف النقال “4 جي” هل ستستفيد جازي من خبرة المجمع في هذا المجال وكيف؟

فعلا.. مزايا هذا “الزواج” بين الـ “أف.أن.إي” فيمبلكوم حول هذه المؤسسة يعني من جهة الاجتماعات مع الـ “أف.أن.إي” أين تمنح الفرصة لكل طرف لإبداء رأيه والمؤهلات التكنولوجية في الاتصالات والإطار المسير لمجمع فيمبلكوم، وباجتماع الطرفين أعتقد أنها شراكة فريدة من نوعها حقا.

وفيمبلكوم شرع في إطلاق الجيل الرابع “4 جي”- ولأننا أطلقنا هذه الخدمة في عدة دول عبر العالم على غرار إيطاليا وروسيا وغيرها- سيقدم للفرق التقنية العاملة على ذلك، دعمه ومعرفته التقنية بالجيل الرابع، بشكل يجعل من الانتشار الصناعي بجودة عالية جدا.

أما المفعول الثاني للمجمع، فهو إمكانية إجراء عمليات شراء على الصعيد العالمي وليس فقط بلدا ببلد. ولذلك، الجزائر ستستفيد من العقود التي وقعنا عليها مع كبار الموردين العالميين وسيكون السعر أكثر تنافسية.

وثالثا، جازي، ستستفيد من المؤهلات التسويقية “ماركتينغ” لإنجاح عملية إطلاق الـ “4 جي”، لأن الرهان هنا في الجزائر هو أن قليلا من المستهلكين فقط يتوفر على هواتف ذكية تتوافق مع شبكة الجيل الرابع نحو 150 ألف هاتف. لذلك، يلزم إطلاق عمل بيداغوجي لشرح مزايا الجيل الرابع للجزائريين مقارنة بالجيل الثاني أو الثالث. وهذا أمر يعرف المجمع جيدا كيف يقوم به، وهو التسويق لهذه الأنواع الجديدة من العروض.

 

جازي باعتبارها فرعا مهما للمجمع في منطقة إفريقيا تعيش مرحلة حاسمة في إعادة إطلاقها، ماذا أعد مجمع فيمبلكوم من أجل دعم هذا التحول؟

أعتقد أن العنصر الأول هو أن جازي يجب أن تعود إلى وضعه الرائد على مستوى السوق. ولذلك، رهان الـ “4 جي” سيكون استراتيجيا بالنسبة إلى المؤسسة. أما البعد الثاني فهو أن المؤسسة يجب أن تتوجه مجددا نحو زبائنها.

وهذه النقطة نحن نوليها أهمية كبيرة. فالمؤسسة لم تكن لها المرونة اللازمة للعمل لمدة 5 سنوات ولم تتمكن من الاستثمار بطريقة مريحة لسنوات عدة. وأعتقد أن التجديد الذي تطمح إليه جازي هو تجديد نحو زبائنها ونحو الاستثمارات.

وهناك رهان ثالث. وهو أن المؤسسة يجب عليها أن تواكب العصرنة والحداثة بعيدا عن وظيفتها التقليدية كمتعامل اتصالات وتتجه نحو خدمات رقمية جديدة، كالخدمات المالية عبر الهاتف والبنكية والإعلام وأخرى. وهذه أمور كلها يمكن القيام بها انطلاقا من هاتف ذكي في المستقبل والهاتف هو المفتاح لكل هذه الخدمات.

 

هل تعتقدون أن الدفع الإلكتروني الذي من المفروض أن يطلق عما قريب، يمكن أن يكون له وقع على معركة مستقبلية بين المتعاملين أو على السوق عموما؟

نعم.. أعتقد ذلك فعلا، وكما قلت إن الهاتف الذكي هو الوسيلة التي تتيح وصول الزبون إلى الخدمات المالية. وأعتقد أن بناء نظام بنكي لبلد ما يستلزم مدة تصل إلى 20 سنة بوكالات منتشرة وغيرها ويمكن القيام بذلك في 15 سنة لكن هذا الأمر يتطلب الكثير من الوقت.

فمنشآت الاتصالات في الجزائر متطورة وموجودة أصلا وفي وقت السكان على أعتاب تبني الهاتف الذكي كل العناصر المتعلقة بالمنشآت الموجودة. وهذه هي الفرصة المتاحة أمام مؤسسة كجازي وهي فرصة استراتيجية، وهي توفير خدمات تتخطى الاتصالات وتصل إلى المدفوعات الصغيرة والدفع الإلكتروني وغيرها، وجازي يجب أن يعمل على تقديم روح التجديد فيما يخص هذه الخدمات الجديدة. كما أن جازي في خط واحد مع استراتيجية الحكومة الجزائرية لتطوير الرقمنة والتوجه إلى اقتصاد رقمي.

إذن فرهان الخدمات المالية والبنكية على الخط رهان أساسي للدول الناشئة.

 

أطراف قادت حملة ضد المجمع أعطت الانطباع أن فيمبلكوم سيتخلى عن جازي ما حقيقة هذا؟

هذه نقطة جوهرية.. وقبل كل شيء جازي مؤسسة جزائرية لأن الصندوق الوطني للاستثمار يحوز 51 بالمائة منها. وأسمع أحيانا من يقول إنها ليست مؤسسة جزائرية ولكنها قبل كل شيء جزائرية وتنتمي إلى مجمع عالمي كبير للاتصالات. وكما قلت هناك شراكة قوية تجمعنا.

ثانيا في الاستراتيجية التي أطلقتها السنة الماضية هدفنا هو ليس التوجه نحو أسواق جديدة، ولكن هدفنا هو تعزيز وتقوية وجودنا في الأسواق التي نحن فيها حاليا، ونسعى لأن نكون رائدين في مجموع الأسواق التي نحن بها.

وأؤكد أنه لا توجد أي مبادرة أو استراتيجية لدى فيمبلكوم لإطلاق أسواق جديدة أو الاستحواذ على متعاملين في أسواق لسنا موجودين فيها حاليا، وكما لاحظتم في استراتيجيتنا، أعلنا تقوية وجودنا في السوق الإيطالي وباكستان أيضا، لذلك نركز على تعزيز الوجود في الدول التي نملك بها فروعا.

ثالثا الجزائر بالنسبة إلينا قطعة أساسية ومفتاح للحزمة الحالية وإذن النمو المستقبلي للمجمع يعتمد أساسا على فروعنا المشكلة من الجزائر وباكستان وبنغلاديش وبعض دول أوربا الشرقية. هذه هي أرضيات التطوير. وفي هذا الإطار الذي نريد فيه العودة مجددا إلى النمو لدى المجمع، الجزائر جد استراتيجية في هذا الرهان، ونحن نستثمر على المدى البعيد جدا في الجزائر.

 

إذا تحدثنا عن المعطيات “داتا” والمعطيات الضخمة “بيغ داتا” التنقلية التدفق العالي التخزين السحابي “كلاود” وغيرها.. ما الذي يشدكم أكثر وما الذي يمكن أن يكون قاطرة استراتيجيكم؟

هي تقريبا كل هذا… لكن، وكما قلت استراتيجيتنا قائمة على الرقمنة والذهاب إلى أبعد من خدمات الاتصالات، فالمعطيات الضخمة على سبيل المثال “بيغ داتا” بالنسبة إلينا أساسية. ونحن بصدد استثمار مبالغ جد معتبرة على مستوى المجمع من أجل أن نتمكن من فهم زبائننا مثلما تقوم به مؤسسة إنترنت أمريكية، ورهان الـ “بيغ داتا” لجازي أساسي في السنوات المقبلة وسنقوم باستثمارات ضخمة في هذا المجال خلال الفترة المقبلة.

أما ما تعلق بـ الكلاود “التخزين السحابي” فنحن نسعى ليس فقط إلى خدمة المستهلكين الجزائريين ولكن المؤسسات الجزائرية كذلك، وفي المجمع نخصص ملياري دولار عبر العالم لخدمة المؤسسات، وتوفير خدمات تتخطى مجال الاتصالات فقط لهذه المؤسسات، والمواضيع الرقمية هذه إذن تندرج في محور اهتمامنا الاستراتيجية ونسعى لأن تكون جازي مؤسسة معترفا بها فيما وراء الهاتف النقال.

 

كلمة إلى زبائن جازي في الجزائر؟

أقول لزبائن جازي إننا فخورون بالتعاون والمساهمة في تطوير الاقتصاد الجزائري بشريك هو الحكومة الجزائرية حول مؤسسة جزائرية رائعة هي جازي، وهناك إرادة لأن تصبح مجددا رائدة ليس فقط في التكنولوجيا على غرار الـ 4 جي ولكن رائدة في خدمة جديدة رقمية، أين يكون لزبائننا الثقة في المستقبل والثقة مع جازي.

مقالات ذات صلة