ممثل الجزائر في “نجوم العلوم” للشروق أونلاين : ابتكاري يعالج الأمراض الصامتة وكل ثقتي بدعم الجزائريين لي
يشارك المبتكر الجزائري الشاب، محمد لعواشرية، في الطبعة الـ15 لمسابقة نجوم العلوم أين سيتنافس على اللقب مع 5 مبتكرين عرب.
ممثل الجزائر في هذا البرنامج الذي أطلقته مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، يشارك باختراعه المتمثل في جهاز مراقبة الوظائف الحيوية للأبقار بشكل خاص والحيوانات بشكل عام. وهو جهاز يراقب الوظائف الحيوية لهذه الحيوانات ويرسل تنبيها للمزارع وتقريرا للبيطري في حالة حدوث أي خلل.
المبتكر الجزائري الشاب خريج جامعة منتوري بقسنطينة والذي يعمل طبيبا بيطريا في قطر، يتحدث إلى “الشروق أونلاين” في هذا الحوار عن ابتكاره هذا وعن شغفه بالعلوم إضافة إلى مشاركته في البرنامج الشهير “نجوم العلوم” ممثلا للجزائر.
الشروق أونلاين : من هو محمد لعواشرية، ماذا درس، ومنذ متى يولي اهتماما بمجال الابتكار؟
محمد لعواشرية 28 عام طبيب بيطري بقطر، من مدينة عزابة ولاية سكيكدة. خريج معهد العلوم البيطرية “جامعة الإخوة منتوري قسنطينة 1 سنة 2019، حصلت على ماستر في الموارد البحرية بجامعة باجي مختار عنابة سنة 2021، مهتم بمجال الابتكارات.
تابعت برنامج نجوم العلوم منذ أولى مواسمه، بالإضافة إلى نشاطي في النادي العلمي “Acti-Vet” حيث كنت مسؤولا عن مشروع المزرعة الحديثة، وفي جمعية حماية والدفاع عن المستهلك كعضو تنفيذي مسؤول عن الصحة الحيوانية.
المبتكر الجزائري الشاب، محمد لعواشرية، ممثل الجزائر في برنامج نجوم العلوم في طبعته الـ15، 2023.
كيف جاءتك فكرة المشاركة في برنامج نجوم العلوم؟
فكرة المشاركة في نجوم العلوم تعود إلى أيام دراستي للطب البيطري عام 2018. ولأن الحاجة هي أم الإختراع، فكانت هناك مشاكل في مجال الفلاحة وتربية الأنعام دفعتني للتفكير في إيجاد حلول لها، وهذا الاختراع ماهو إلا حل لمشكلة واحدة من بين كل تلك المشاكل، وانتظرت الفرصة المناسبة بينما كنت أحضر وأدرس اختراعي من عديد الجوانب وقدمت للموسم 15 لنجوم العلوم بجهاز متكامل، مع العلم أنني كنت اشتغل لوحدي لم أتطرق إلى أي مؤسسة أو نادي تكنولوجي من قبل. وكما يقال رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة والتي كانت نجوم العلوم.
عرفنا على اختراعك وأهميته؟
اختراعي هو جهاز مراقبة الوظائف الحيوية للأبقار : وتيرة ضربات القلب والتنفس، قياس درجة الحرارة، ومدة الاجترار والأكل، بالإضافة إلى وقت الشبق (وقت التزاوج)، وإصابة الأطراف. هذه الوظائف حساسة ومهمة وتتغير عند حدوث أي خلل في جسم الحيوان، ليتم تنبيه المزارع وإرسال تقرير إلى الطبيب البيطري للتدخل في أسرع وقت ممكن وإنقاذ الحيوان.
يعالج هذا الجهاز الأمراض الصامتة التي تكون أعراضها مخفية وغير ظاهرة، والحالات المستعجلة سريعة التطور، مما يؤدي إلى توفير بيئة سليمة و مريحة للحيوانات و زيادة انتاجها و تسجيل احصائيات تساعد في التسيير الاقتصادي للمزارع على المدى البعيد.
أريد توضيح نقطة مهمة، فيمكن تطبيق اختراعي على انواع أخرى من الحيوانات وليس الأبقار فقط، مثل الإبل والخيول وكلاب السباق. كما يمكن استخدامه في حدائق الحيوانات و مراقبة الحيونات التي في حالة حرجة، والتي في فترة ما بعد او أثناء العمليات الجراحية، فهذا أيضا يعتبر قيمة مضافة.
من الجانب الاقتصادي للدول، يقدم اختراعي قفزة نوعية في المجال الفلاحي. حيث يعمل على زيادة الإنتاج وحماية الثروة الحيوانية مما سيوفر الغذاء ويحل أزمة المجاعة في العديد من الدول. ولما لا تحقيق الاكتفاء الذاتي، فبالحديث عن الجزائر يعتبر المواطن الجزائري من بين أكبر المستهلكين للحليب في العالم، حيث تصل فاتورة استيراد مسحوق الحليب سنويا إلى أزيد من 700 مليون دولار. كما أن هناك العديد من الدول تعاني من نفس المشكل.
في بلد مثل الجزائر نحن بحاجة الى ثورة تكنولوجية في هذا المجال. أطمح لخوض مغامرة من هذا النوع فيجب علينا الثقة في البيطري الجزائري فهو يملك الامكانيات لفعلها.
المبتكر الجزائري الشاب، محمد لعواشرية، ممثل الجزائر في برنامج نجوم العلوم في طبعته الـ15، 2023.
كيف ترى المنافسة في الطبعة الـ 15 من البرنامج الشهير وماهي فرصكم للتتويج؟
المنافسة في الموسم 15 مشاركة صعبة حيث يعتبر الوصول الى المختبر بمثابة انجاز. هذا خاصة وأنني بدأت من الصفر مقارنة بمشتركي الموسم 15 الذين كانوا متقدمين بخطوة في الجانب الهندسي.
أن يتم اختياري من بين أفضل سبعة مخترعين شيء رائع، والتقدم في المراحل النهائية هو أمر شاق ومتعب نفسيا، لأن المتسابق مقيد بمدة زمنية معينة. لكن السباق مع الزمن ومع أفضل ستة مشاريع و مخترعين بقدرات خارقة هو أمر جيد وممتع. وبالنسبة لي العمل تحت هذا الضغط يخرج كل ما بداخلي. أنا محظوظ لأنني أمثل الجزائر في هذه المسابقة الأولى من هذا النوع في الوطن العربي وشرف لي أن أحمل مشعل وراية البلاد.
الفرصة للتتويج باللقب لا يمكن التنبؤ بها، فاليوم تكون النسبة عالية وغدا تتغير الموازين، وهذا سر البرنامج، حيث يعتبر التتويج به مثل التتويج بكأس العالم. النتائج التي وصلت إليها تعتبر نتائجا جيدة جداً ومرضية، مما يعطيني أملا في أن أكون من بين المتوجين باللقب، وفعلا أستحق التواجد في النهائي وخاصة أنني ابن الجزائر وأثق بالجمهور لأن له حق التصويت في النهائي.
لنرى حظوظي في التأهل للنهائي وبعدها الكلمة للجزائريين، فأبناء نوفمبر لا يعرفون طعم الخسارة و يقلبون الموزازين دائما. هذا اختصاصهم!
بعض المبتكرين يطورون مشاريعهم بشكل فردي، وآخرون يفضلون العمل ضمن فريق، هل ترى أن الجهد الجماعي يخدم مجالات الابتكار أم العكس؟
تطوير الاختراع بشكل فردي اعتبره شيئا خارقا للعادة و يستحق الثناء والتقدير. لكن العمل في فريق يختصر الوقت ويعطي نتيجة أحسن، لأنه يتم تطوير الاختراع وصقله من قبل عدة مختصين ما يجعله أكثر تكاملا وفعالية، فانا أفضل دائما العمل في فريق في تطوير الاختراعات. وكما يقال: اليد الواحدة لا تصفق وفي الاتحاد قوة.
المبتكر الجزائري الشاب، محمد لعواشرية، ممثل الجزائر في برنامج نجوم العلوم في طبعته الـ15، 2023.
ماهي طموحاتك العلمية مستقبلا وهل ستواصل مشاريعك في الجزائر أم تبحث عن فرص خارجها؟
لايوجد سقف لطموحي العلمي لقوله تعالى “وما أوتيتم من العلم إلا قليلا”. وأنا أريد أن أتعلم وأصل إلى أبعد الحدود. فيما يخص مشاريعي، فمنها التي هي قيد الانجاز. توجد عروض واختيارات كثيرة لذلك أريد التركيز واتخاذ القرارات الجيدة. لا يمكن الجزم أين سأواصل العمل عليها، فذلك يعتمد على توفر البيئة الملائمة والإمكانيات، لكن حتى لو كنت خارج الوطن فأنا أعتبر أي تقدم أو إنجاز، هبة للجزائر. أنا الآن سفير الجزائر وهدفي هو تمثيلها في أبهى صورة، سواء في برنامج نجوم العلوم ومؤسسة قطر، أو في العديد من المحافل والمحطات الدولية والعالمية.
أرى نفسي الآن أحمل ثقلا ومسؤولية ثانية، فيجب أن أكون مثالا للشاب العربي والمغاربي الذي يقتدى به. لذلك أفكر في مشاريع مثل صناعة المحتوى والوثائقي عن الحيوانات والحياة البرية، لأنها من بين البرامج التي كنت مولوعا بها منذ الطفولة وكان لها تأثير على مشواري العلمي وحياتي الخاصة.