-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
قانون المالية 2020 يكبّل الترويج للأدوية المحلية لصالح المنافسة الأجنبية

ممهلات تفرمل الصناعة الصيدلانية الوطنية

كريمة خلاص
  • 1030
  • 0
ممهلات تفرمل الصناعة الصيدلانية الوطنية
أرشيف

تعوّل السياسة الوطنية الاقتصادية على قطاع الصناعات الصيدلانية، كأحد القطاعات المولدة للثروة والمساهمة في تحقيق السيادة الوطنية في مجال تأمين احتياجات الجزائريين الدوائية والتصدير لاحقا، إلا أن القطاع تكبّله بعض الإجراءات التي تحول دون تمكنه من تخصصات متطورة ودقيقة واقتحامه أسواقا أجنبية.

ويعتبر منتجون في الصيدلة تسقيف نسبة الترويج للمنتجات الصيدلانية وشبه الصيدلانية المعنية بعدم الخضوع للضرائب في حدود 1 بالمائة من رقم الأعمال، بموجب المادة 22 من قانون المالية لسنة 2020، أمرا مجحفا بحق الصناعة الوطنية فهو يحول دون الإقلاع الفعلي لهذه الصناعة ومنافستها للمنتجات الأجنبية، ومنها عجزها عن المساهمة في تقليص فاتورة الاستيراد، مثلما تسعى إليه السياسة الوطنية في رفع نسبة تغطية الصناعة الوطنية لاحتياجات الدواء المحلية إلى 70 بالمائة مستقبلا.

المادة 22 لقانون المالية 2020.. بداية التضييق

وتنص المادة 22 من قانون المالية 2020 على أنّ “النفقات المتعلقة بالترويج الطبي للمواد الصيدلانية وشبه الصيدلانية…. لا تكون قابلة للخصم، على الصعيد الجبائي، سوى في حدود 1 % من رقم الأعمال السنوي”، و”تشمل فئات نفقات الترويج الطبي، على وجه الخصوص، تلك المتعلقة بالإشهار بجميع أشكاله وتكاليف إطلاق المنتجات”..
وبالتالي، فإن هذا التضييق الممارس على المنتجين بخصوص الترويج لمنتجاتهم وتسقيف النسبة في حدود 1 بالمائة، أثر على المضي قدما بالصناعة الوطنية والتعريف بمنتجاتهم في ظل المنافسة الشرسة التي تقودها الشركات متعددة الجنسيات من وراء البحار وخلف شاشات وقنوات إعلام بلادها التي تتيح لها كامل الحرية لاكتساح أسواق وطنية ودولية.
وفي السياق، أكّد نذير شريط صيدلي صناعي وعضو بالاتحاد الوطني للمتعاملين في الصيدلة، أنه يتعين على الحكومة توفير الإمكانيات اللازمة لضمان تغطية 70 بالمائة من الاحتياجات الوطنية من خلال الإنتاج المحلي، مشيرا إلى القفزة المحققة في مجال الصناعة الصيدلانية الوطنية التي لم تكن تتعدى نسبة 12 بالمائة قبل 20 عاما لتتجاوز حاليا حدود 60 بالمائة، ويقول المتحدث، “إذا أردنا بلوغ النسبة المأمولة بـ70 فلا بد من توفير الإمكانيات لهذه السياسة، وذلك من خلال الترويج للصناعة الصيدلانية الوطنية، لكننا إذا حصرناها في نسبة 1 بالمائة فإن كل إنجازات المؤسسات الصيدلانية ستبقى غير معلومة، خاصة أن بلادنا بحجم قارة وتتطلب الترويج الكبير عبر مختلف الولايات..”.
وعدّد شريّط مجالات الترويج للصناعة الصيدلانية فالأمر، حسبه، لا يقتصر على المؤسسة فحسب، وإنما يتعداه إلى المنتجات الخاصة بها، لاسيما الجديدة التي تحتاج لأن يعرفها المرضى والمهنيون في الصّحة وطلبة الجامعات والصيادلة أيضا، ويجب أن تتضمّن أيضا تكاليف المندوبين الطبيين والملصقات والمنشورات والنشريات الخاصة بالتعريف بالمنتجات وكل هذا يندرج في نسبة 1 بالمائة، فهل يعقل هذا…”.
ويزداد الأمر صعوبة بالنسبة للعديد من الشركات، لاسيما الصغيرة منها التي لا تحقق رقم أعمال كبيرا، وبالتالي لا تستطيع حتى تغطية تكاليف يوم إعلامي أو تكويني للمهنيين، فهذه الأيام مكلفة للغاية لأنها تتعلق بالتكوين المتواصل، يقول شريط، كلها تندرج في إطار الترويج المحدد بـ1 بالمائة، وكثيرا تقصد الجمعيات العلمية أو الأساتذة الاستشفائيون المؤسسات الصيدلانية للحصول على رعاية نشاطاتها لتوصيل معارفهم العلمية والصحية لأكبر قدر من طلبتهم، غير أنها تعجز عن تلبية طلبهم وتخذلهم…
ودعا الخبير في الصناعة الصيدلانية إلى اعتماد رؤية بعيدة المدى، فالدولة تسعى من خلال تحديد نسبة 1 بالمائة إلى تحقيق تحصيلات جبائية عندما تتعدى النفقات نسبة 1 بالمائة، لتضيف غرامات لها، لكنها على المدى البعيد ستخسر صناعة صيدلانية متطوّرة وتبقى حبيسة الاستيراد، فضلا عن مصاريف الضمان الاجتماعي التي سترتفع.
ورجح المتحدث ضرورة عدم تسقيف نسبة الترويج والتكوين، ففي البرازيل وتركيا والصين لا يحددونها لأنهم يدركون بأن الصناعة الصيدلانية الفتية تحتاج إلى إمكانيات، مستغربا عدم تسقيف النسبة في تخصصات صناعية أخرى على غرار الصناعات البترولية والصناعات الغذائية والبلاستيكية.
وأبدى المختص تفهمه للمشرّع الذي برّرها ببعض الممارسات غير السوية لبعض المنتجين الذين يدرجون نفقات جانبية ضمنها كإعادة تهيئة الصيدليات أو التكفل برحلات سفر للمهنيين، مرجحا أنّ “الأولى كان أن نحارب هذه الممارسات ونترصد ها ونعاقب مرتكبيها، لا أن نعاقب الصناعة الوطنية بقرارات كهذه… ولا يجب أن نعاقب الجميع بسبب شخص واحد”، واستطرد “الترويج الخاص بالمنتجين مؤطر ضمن أخلاقيات المهنة، وفي حال تسجيل تجاوزات في الأخلاقيات أو الإشهار”.

الإشهار الأجنبي خارج الحدود يقلّص حظوظ المنتج الوطني

وأثار المختص مسألة تأثر المنتج الوطني بالإشهارات الخاصة بالدّواء في القنوات الأجنبية، وقال إن العالم أصبح قرية وكل أخبار جديد الدواء متداولة، فكثير من الأطباء والطلبة وحتى المرضى يتابعون تلك القنوات وبرامجها خاصة القنوات الفرنسية ويطلبون الدواء ويتأثرون بها وبالتالي فإن الشركات الأجنبية تستفيد من الإشهار خارج حدودها ومن التسويق لمنتوجاتها في بلادنا وتكتسح أسواقنا في حين نحرم نحن من ذلك، يحدث كل هذا رغم أن صناعتنا حديثة العهد وبحاجة إلى دعم.
وضرب المتحدث مثلا عن فرنسا التي تعد أول مصدّر للدواء نحو الجزائر، حيث حققت رقم أعمال اجمالي لصناعتها الصيدلانية بنحو 55.8 مليار دولار، علما أن 26.8 مليار دولار من رقم الأعمال ذاته يتأتى من التصدير، بمعنى أن نسبة 49 بالمائة كلها للتصدير منه 522 مليون أورو هي عملة صعبة خرجت من الجزائر بفعل هذه العمليات، وقدرت تكاليف الترويج لسلعها نحو الجزائر بـ27.03 مليون أورو وبحسابات بسيطة نجد أنها قد استعملت تقريبا 5.6 بالمائة من رقم أعمالها المحقق في صفقات أبرمت مع الجزائر أي تجاوزت الواحد بالمائة بكثير جدا.
وطالب الخبير بمراجعة هذا البند المجحف بحق الصناعة الوطنية الصيدلانية، فالجميع يحمون صناعتهم وأسواقهم ويفرضون تكاليف مادية إضافية لتسجيل الدواء ويسهلون لها الترويج والإشهار، لذا علينا تدارك تأخرنا في الصناعة الصيدلانية وفتح الأبواب أمامها”..

خبير لدى المؤسسات المالية الدولية لـ”الشروق”:
المنتج الصيدلاني يحتاج إنفاقا أكبر ولابد من مراجعة التشريع

دعا الأستاذ حميدوش أمحمد خبير لدى المؤسسات المالية الدولية إلى مراجعة نسبة 1 بالمائة الخاصة بتسقيف تكاليف الترويج في القطاع الصيدلاني غير الخاضعة للضريبة.
وقال حميدوش إنّ المنتج الصيدلاني يحتاج إنفاقا أكبر، نظرا لخصوصيته وتطوّراته المتسارعة، بما يفرض المواكبة وذلك سيكون من خلال العديد من الفعاليات والتظاهرات التي تستهدف فئات مختلفة وواسعة.
واقترح المتحدث اعتماد نسبة تتعدى 1 بالمئة بالنسبة للمنتجات الجديدة والمبتكرة التي تحتاج تعريفا أكثر بها، وذلك في إطار تفاوض بين السلطات المعنية والمنتجين، مع الاحتفاظ بنسبة 1 بالمائة بالنسبة للمنتجات الأخرى القديمة أو بعض النشاطات الترويجية البسيطة وغير المكلفة.
وأوضح المختص أنّ المعادلة في الجزائر شبه صعبة فمعيار المنافسة غير واقعي ولا يتماشى والأهداف المرجوة من السياسة العامة الهادفة لبلوغ تغطية وطنية بـ70 بالمائة.
واعتبر المختص أن عدم تحديد النسبة الخاصة بالترويج قد يضر الخزينة العمومية ويحيد عن الأهداف الأساسية التي وجد لأجلها، وهو ما يدفع للقول بضرورة مراجعته، بما يخدم الصناعة الوطنية الصيدلانية ويجعلها أكثر تنافسية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!