مناصرة: “لا نريد دستور الأغلبية البرلمانية وأحزاب المولاة”
دعا رئيس جبهة التغيير، عبد المجيد مناصرة، السلطة إلى تبني حوار جاد واسع وجامع، يكون نتاجَه دستور توافقي لكل الجزائريين، وليس دستور أغلبية برلمانية أو أحزاب الموالاة، وقدم مناصرة دعما ضمنيا لخطاب الرئيس، دون أن يخفي خشيته من أن يبقى كلامه مجرد وعود غير قابلة للتنفيذ.
وظهر على رئيس جبهة التغيير بعض الارتياح بسبب التعهدات التي أعلن عنها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، عقب تأدية مراسيم اليمين الدستورية أول أمس، وبرر مناصرة هذا الشعور بأن الرئيس قد استجاب لانشغال أساسي رفعته جبهة التغيير منذ مدة وهو صياغة دستور توافقي، وتخلى المتحدث خلال مداخلة ألقاها بمناسبة انعقاد الندوة الشهرية للحزب، والتي تمحورت هذه المرة حول موضوع الدستور التوافقي، نوعا ما عن الخطاب التشاؤمي الذي طغى عليه قبل الانتخابات وكذا أثناء الحملة الانتخابية، مبديا تفاؤلا مما تضمره الأيام المقبلة، بعد أن تعهد الرئيس ولأول مرة بصياغة دستور توافقي تشارك في صياغته كافة الأحزاب السياسية وممثلو المجتمع المدني إلى جانب السلطة.
وقال منشط الندوة بأن الدستور التوافقي كان من مطالبه الأساسية، والآن أصبح وعدا من الرئيس، “لكننا نخاف من تكرار السيناريوهات السابقة”، معتقدا بأن التوافق هو دعامة أساسية لتقوية الدولة وطمأنة الشعب على المستقبل، وشرح مناصرة معنى الدستور التوافقي، وأكد بأنه ثمرة حوار جامع واسع وجاد، وحوار إصلاحي هدفه إصلاح الوضع، لأنه لا يمكن التوافق على الرجوع إلى الوراء، وهو يتضمن جملة من الآليات، وهي تشكيل لجنة دستورية عدد أعضائها في حدود المائة، وتتكون من الأحزاب والمجتمع المدني زائد السلطة، تتولى اقتراح الدستور من الدباجة إلى غاية الأحكام، وما يتفق عليه يتم عرضه على الرئيس ثم على الاستفتاء الشعبي، ووصف مناصرة إصلاحات 2001 بأنها كانت بائسة، وضيعت على البلد ثلاث سنوات كاملة.
وفيما يخص مضمون الدستور المقبل، يقترح رئيس جبهة التغيير أن يفصل في طبيعة النظام السياسي، قائلا بأن حزبه يتجه نحو النظام البرلماني، لكنه مستعد لإبرام توافقات بهذا الشأن، “والمهم أن لا يبقى نظام الرجل الواحد”، الذي استمر منذ سنة 63، وكذا الفصل التام بين السلطات، “فنحن لدينا سلطة تنفيذي متغولة” رافضا أن يستمر الرئيس في التشريع بالأوامر، قائلا بأسلوب ساخر: “حتى شرف رفع الأيادي سحب من النواب”.