رياضة
الفرق الكبيرة والغنية سقطت تباعا

منافسة الكأس تكشف حقيقة الاحتراف في الجزائر

ب. ع
  • 3057
  • 0

في كل بلاد العالم، تحدث مفاجئات في منافسة الكأس، بمعدل مفاجأة واحدة في كل دور وربما في كل المنافسة، لكن أن تكون كل المباريات مقلوبة رأسا على عقب، ويفوز فيها الأقل خبرة وإمكانيات وأحيانا من دون إمكانيات فذاك ما لا يحدث سوى في الجزائر، وقد تجلى ذلك في خروج عشرة أندية من القسم الأول، غالبيتها هي الأكثر تتويجا بالكأس في تاريخ الجزائر وأمام فرق غير معروفة تماما.

وإذا كان البعض يربط القضية بما يسمى ميزة ونكهة الكأس فإن الحقيقة هو أننا لا نمتلك فريقا محترفا واحدا بإمكانه أن يكون قاطرة أو نموذجا يقتدى به، وقد تعددت النتائج الغريبة حتى أنها فقدت الغرابة، وكان آخرها خسارة شبيبة القبائل أمام صفاء الخميس بهدفين نظيفين بالأداء والنتيجة، فبعد ثلاثة أيام فقط من فوز الشبيبة على بطل إفريقيا الوداد البيضاوي وفوز كل لاعب بمنحة 40 مليونا المتفق عليها في حالة الفوز، خسر أمام الخميس التي يدربها سمير زاوي وحصل كل لاعب في الخميس على خمسة ملايين وهي أكبر منحة يتحصل عليها لاعبو الخميس في تاريخهم، وكان قبل ذلك قد خسر وخرج من المنافسة فريق شباب قسنطينة الذي يتقاضى كل لاعب فيه ما لا يقل عن 200 مليونا شهريا، بما في ذلك الاحتياطيين الذين ربما لا يلعبون أكثر من 100 دقيقة في الموسم، أمام فريق بارادو الذين يوجد يه بعض البراعم من عاصمة الشرق الجزائري، من الذين رفضهم شباب قسنطينة والذين لا تزيد أجورهم عن 10 ملايين شهريا بالأداء والنتيجة أيضا.

ومعلوم أن اللاعب يسري بوزوك الذي ينشط كأساسي حاليا مع الرجاء البيضاوي المكتسح لمنافسيه في رابطة الأبطال قد ترجّى شباب قسنطينة للانضمام إليه، لكن إدارة الشباب رفضته، فطار إلى برادو ومنها إلى الدار البيضاء في انتظار أوربا. كما سقط اتحاد العاصمة الفريق المستقر ماديا أمام شباب المغنية بفارق كبير جدا في الإمكانيات والخبرات، وقد كان منهزما بثنائية نظيفة قبل تعديله وخروجه بركلات الترجيح، في الوقت الذي خرج جاره مولودية العاصمة بثنائية نظيفة أمام فريق مقرة، أي أن أموال سوناطراك لم تنفع أمام فريق يتزوّد بمساعدات البلدية وميديرية الشباب والرياضة فقط، وكاد شباب بلوزداد وعلى ملعبه الشهير بالعناصر أن يودع أمام مولودية العلمة الفريق الذي يعاني في الدرجة الثانية هواة، وأحيانا يُضرب لاعبوه عن التدريب لمدة شهر بسبب انعدام الأموال، ولم ينقذ الشباب الطامح للتتويج برابطة أبطال إفريقيا، سوى الوقت الإضافي.

الفرق المشاركة في كأس إفريقيا، قالت بأنها لعبت مبارياتها بالاحتياطيين، عكس مولودية العاصمة وشباب قسنطينة ووفاق سطيف ومولودية وهران، التي جعلت الكأس هدفا لها، ورفعت المنح فيها إلى سقف غير مسبوق، ومعروف بأن أي لاعب احتياطي في شبيبة القبائل أو اتحاد العاصمة أو شباب بلوزداد يتقاضى أموالا بأضعاف ما يتقاضاه أحسن لاعب في صفاء الخميس أو شباب مغنية أو مولودية العلمة أو نادي بارادو، ما يعني أن منح الشركات الوطنية التابعة للدولة وليس الخاصة، للأندية، ودخول بعضها في ما يسمى بالاحتراف لم يعط شيئا ولم يغيّر من حال الكرة الجزائرية المحلية التي صارت تعاني وبشكل واضح للعيان.

مقالات ذات صلة