-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مناورات إسرائيلية لصرف الأنظار

صالح عوض
  • 5005
  • 0
مناورات إسرائيلية لصرف الأنظار

لم تكن تصريحات قادة إسرائيل في الأيام الأخيرة إلا عملية منهجية لذر الرماد في العيون وإشغال الرأي العام والساسة في المنطقة عن تناول الملفات الحقيقية التي ترتبط بشكل موضوعي بالقضية الأم قضية شعب مطرود من أرضه تمارس بحقه أبشع وسائل التطهير العرقي.

 

القادة الأمنيون الإسرائيليون وكلامهم المتوالي والمتناقض عن الوضع في سوريا وكيفية تعاطي الساسة العرب معه يكشف إلى أي مدى يعبث قادة إسرائيل بوعي المنطقة.. فمرة يجهر قادة إسرائيل بأن إسقاط بشار الأسد ينطوي على خسارة إستراتيجية كبيرة تحل بالسياسة الإسرائيلية وامن إسرائيل.. ولأن كثيرا من الساسة في المنطقة وكذا المثقفين يتناولون كلام الصهاينة وخبرائهم على اعتبار انه كلام علمي ومهم ويعتبر مرجعية في فهم الموقف الإسرائيلي لهذا ذهب أولئك النفر إلى التدليل بأن الهجوم على المعارضين السوريين واتهامهم بأنهم شركاء إسرائيل في المهمة  القذرة”.. وقبل أن يبتلع هؤلاء تقييماتهم اندلعت سيول التصريحات من قبل قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تفيد بأن إسقاط الأسد سيكون فوزا استراتيجيا للكيان الصهيوني، ذلك أن سوريا الآن أصبحت مثقلة بديون زادت على العشرة ملايير دولار، بالإضافة إلى تفكك المؤسسة الأمنية والعسكرية وتشتت التركيب الاجتماعي.. وهنا من جديد تنطلق التحليلات والتقييمات باتهام المعارضة السورية بأنها هي من يمكن للمشروع الصهيوني في المنطقة.

والكلام الإسرائيلي متواصل عن القدرة النووية الإيرانية كلام له علاقة بالتحريض والتحذير الموجه للغرب وكلام اخر له علاقة بالتهديد للمنشات الحيوية الإيرانية وتثير القيادة الإسرائيلية الزوابع حول إيران وتشرك معها أجهزة إعلام أمريكية وغربية ورجال سياسة غربيين وعرب في تهويل الأوضاع في الخليج.. ويتواصل الحديث ليشمل ساعة التوقيت للضربة العسكرية على رأس المنشات الإيرانية وتنشر وسائل الإعلام الإسرائيلية وذلك برعاية وتوجيه من قبل أجهزة الأمن الإسرائيلية سيناريوهات الضربات الأولى..وتأتي الوفود لإسرائيل من أعلى مراكز الفعل الغربي والأمريكي تحاول إقناع إسرائيل بالتريث في توجيه الضربة وذلك كله في السياق نفسه الذي يخدم عملية التمويه السياسي الكبير لإشغال الرأي العام بملفات أخرى غير الملف الفلسطيني..

الموضوع السوري والموضوع الإيراني مادة الإعلام الإسرائيلية الرئيسية كل يوم.. ومن المؤكد أن هناك خطط ومغامرات إسرائيلية ستنفذ في مربعات أخرى على مسرح الصراع تحت جنح السيل الإعلامي الصهيوني والغربي.

تريد قيادة إسرائيل أن تقول للفلسطينيين لم يعد هناك مزيد من وقت لاشتراطاتكم، فالعالم اليوم مشغول بحرب محتملة على إيران كما أنه ينتظر ما ستسفر عنه الأحداث في سوريا ويتعين بناء على ذلك أن يقبل الفلسطينيون بأي شيء يمكن طرحه لأنهم دون ذلك سيكونون خارج الملعب السياسي وسيُطفأ الضوء عن القيادة الفلسطينية كما حصل مع الرئيس المرحوم ياسر عرفات..

إنها محاولة للضغط المعنوي على الفلسطينيين لكي يقبلوا بالعودة للمفاوضات بدون اشتراطات .. هكذا مفاوضات بلا سقف وبلا مرجعية وبلا توقف للاستيطان ..

من المؤكد إن إسرائيل لن تضرب إيران ولن تستطيع ولن تغامر، كما أنها لن تستطيع ولن تحاول ضرب حزب الله في لبنان ولا تستطيع التدخل في الشأن السوري.. ولن يكون أمام إسرائيل إلا التعايش مع النووي الإيراني كما تعايشت مع قوة حزب الله اللبناني وليس لها إلا الانتظار لما يمكن أن تسفر عنه الأحداث في سوريا..

إن إدراك الفلسطينيين لمحاولات إسرائيل سيجنبهم الوقوع تحت ضغط اللحظة الراهنة القاسية وسيتحركون بمبادرات جادة ومفيدة ولعل اتفاقهم لتشكيل حكومة وحدة برئاسة الرئيس الفلسطيني يكون خطوة نحو مبادرات سياسية فاعلة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!