منتخبون يفرّون من المجالس المحلية طمعا في لقب وغنائم السيناتور
تشهد اليوم المجالس المحلية المنتخبة، عملية انتخابات التجديد النصفي لمجلس الأمة، وذلك لانتقاء 48 اسما من مجموع 342 منتخب مترشح لعضوية مجلس الأمة، من بين 145 منتخب ضمن تركيبة المجالس الشعبية الولائية، و192 منتخب ضمن المجالس الشعبية البلدية، في وقت ترشح 33 “ميرا” ورئيس مجلس ولائي، وحسب أرقام رسمية فإنه من مجموع المترشحين تم إحصاء 33 مترشحا يرفعون راية 12 حزبا سياسيا في منافستهم للأحرار.
وكشفت أرقام رسمية حصلت عليها الشروق أن الـ48 مقعدا المعروضة في مزاد انتخابات مجلس الأمة، استقطبت وشدت اهتمام 342 مترشح سيتنافسون على ثلث مقاعد مجلس الأمة، وفي قراءة في الأرقام فإن مجموع المترشحين لعضوية مجلس الأمة، يقدر بـ342 منتخب، 145 منهم قادمون من المجالس الشعبية الولائية، و5 من بين هؤلاء المترشحين لمنصب “سيناتور” تمكنوا من رئاسة المجالس الولائية، في حين تشارك المجالس البلدية في انتخابات مجلس الأمة بـ192 مترشح منهم 28 رئيس مجلس شعبي بلدي.
وأكدت مصادر “الشروق” بالولايات أن الترشيحات لانتخابات مجلس الأمة، أثارت احتداما كبيرا داخل التشكيلات السياسية حتى قبل الانتخابات المحلية ذلك لأن حرب انتخابات التجديد النصفي لمجلس الأمة معاركها انطلقت مع انطلاق التحضير للمحليات، ففي وقت كانت أعين المترشحين للمحليات على المجالس المنتخبة، قلوبها معلقة في مقاعد مجلس الأمة التي تعتبر أكثر أريحية من مقاعد المجالس المحلية المنتخبة سواء الولائية أو البلدية التي تعتبر الحبل السري الذي يربط المواطن بالسلطة.
ويبدو من خلال الأرقام الرسمية التي وصلت الإدارة بعد أن ضبطت إثر تحريك قيادات الأحزاب غربالها وقدمت من تراه الأصلح والأقوى للبقاء، أن العديد ممن ترشحوا للمنافسة على المجالس المحلية المنتخبة، لم يكن هدفهم تمثيل الشعب على مستوى هذه المجالس بقدر ما كانوا ينظرون الى موعد الـ29 نوفمبر الماضي كمعبر آمن يضمن الوصول مباشرة لمقعد مجلس الأمة، ويضمن معه الراتب الأكبر والامتيازات التي يجرها مقعد مجلس الأمة الذي لا يعتبر مجلسا شعبيا، لأن الوصول إليه لا يخصع للإرادة الشعبية، وإنما يخضع لإرادة المجالس المنتخبة، كما تخضع العضوية فيه بحكم المواعيد والتجارب السابقة إلى منطق التحالفات وأحيانا المصالح والمنطق البراغماتي، يولد تحالفات غير طبيعية، مثلما حدث في المحليات السابقة، أين قضت المادة 80 من قانون الانتخابات على “نرجسية” بعض التشكيلات التي تصنف نفسها في خانة التشكيلات الكبرى وجعلتها تلهث لترضي تشكيلات صغيرة وحديثة الولاة بوضع يدها في يدها وتأخذ بها.
القانون الذي يحكم انتخابات مجلس الأمة واضح، ويعطي الحق لأعضاء المجالس المحلية المنتخبة، في الترشح لعضوية الغرفة السفلى، إلا أن هناك من المتابعين للشأن السياسي من يرى أن اتخاذ الانتخابات المحلية مطية للوصول إلى رتبة السيناتور، سلوك غير أخلاقي وخيانة للمنتخبين الذي وضعوا فيه الثقة ليلبي حاجاتهم على مستوى المجالس البلدية والولائية التي تعتبر النواة الأساسية لخدمة المواطن.
بعيدا عن الأرقام الرسمية للمترشحين لمقاعد “السيناتوريات”، وبعيدا عن نوايا المرشحين ومدى طموحاتهم، يبقى المؤكد أن انتخابات التجديد النصفي لمجلس الأمة ستشكل حلقة جديدة لمسلسل التنافس والتحالف، كما ستكون الكلمة الأخيرة لمن يدفع أكثر في مزاد التحالفات، في ظل الحديث عن وصول ثمن السهم الواحد أو الصوت الواحد في بورصة انتخابات مجلس الأمة الـ50 مليون سنتيم.