منتخب السنغال يعيد ومضات من ملحمة أم درمان إلى الواجهة
أجمع أغلب المتتبعين على أحقية المنتخب السنغالي بالفوز الذي حققه في نهائي “الكان”، ما مكنه من نيل اللقب القاري للمرة الثانية في أقل من 5 سنوات، وهذا بعد التتويج السابق الذي ناله في نسخة 2022 تحت قيادة المدرب السابق سيسي. وذهب البعض إلى وصف الإنجاز الذي حققه أسود “التيرانغا” بأنه جاء تتويجا لجهود وتضحيات فوق الميدان، ناهيك عن حنكتهم في التعامل مع الظلم التحكيمي والممارسات غير الرياضية المنتهجة من طرف بيدق المخزن فوزي لقجع وعديد الأطراف، وهذا تحت قيادة النجم ساديو ماني الذي عرف كيف يقود زملاءه نحو التتويج بطريقة تفاعل معها الجميع.
أعاد تتويج المنتخب السنغالي بلقب كأس أمم أفريقيا على حساب المنتخب المغربي بملعب هذا الأخير ومضات من ملحمة أم درمان التي صنعها المنتخب الوطني خريف عام 2009 في السودان، في إطار المباراة الفاصلة المؤهلة إلى مونديال 2010 أمام المنتخب المصري، وهذا بعد أيام قليلة على مخلفات لقاء العودة الذي جمع المنتخبين في القاهرة، وعرف تجاوزات غير رياضية في ملعب القاهرة، سواء قبل أم في أثناء المباراة، من ذلك الاعتداء على حافلة المنتخب الوطني، وهو الأمر الذي خلف موجة من الاستياء وسط الرياضي العربي والعالمي، مثلما خلف رد فعل إيجابي لدى العناصر الوطنية التي رفعت التحدي ووظفت جميع إمكاناتها حتى تنسب رهان المباراة الفاصلة وتضمن ورقة التأهل إلى نهائيات كأس العالم، وهو الأمر الذي تجسد ميدانيا بفضل صاروخية عنتر يحي التي هزت مرمى الحراس عصام الحضري. وإذا كانت مجريات ملحمة أم درمان ونهائي “الكان” بين المغرب والسنغال يختلف إلى حد كبير، إلا أن القاسم المشترك كان يكمن في عديد التجاوزات التي قامت بها عدة أطراف يفترض منها أن تكون حريصة على ضبط أخلاقيات المنافسة واللعب الشريف، حتى يكون الميدان هو المحك الحقيقي لمعرفة هوية المنتخب الذي يستحق الفوز بكل روح رياضية. فمثلما عانى المنتخب الوطني الظلم خريف عام 2009، فقد عاش المنتخب السنغالي أنواعا أخرى من الظلم في نسخة هذا العام من “الكان”، وي مقدمة ذلك الظلم التحكيمي، والتجاوزات الكبيرة التي عرفته دورة “الكان” لهذا العام في هذا الجانب، ما جعل العناصر السنغالية تلجأ إلى خيار الانسحاب في آخر أنفاس الوقت بدل الضائع، احتجاجا على ركلة جزاء أعلنها الحكم لصالح المنتخب المغربي، مثلما احتجوا على عدم احتساب هدف سجله زملاء ساديو ماني، وهو الانسحاب الذي وضع جميع الأطراف في ورطة حقيقية، في الوقت الذي عرف لاعبو المنتخب السنغالي بفضل حنكة ساديو ماني والبقية في تسير تلك الفترة الصعبة، خاصة وأن التهديد بالانسحاب له ما يبرره، وهو احتجاجهم على ركلة جزاء، مثلما كان لهذا القرار انعكاس مباشر على لاعبي المنتخب المغربي وكذلك المنظمين الذين وجدوا أنفسهم في وضع محرج، وفي مقدمة ذلك رئيس “الكاف” موتسيبي، وتحت أنظار رئيس الفيفا وبقية الشخصيات الحاضر.
وإذا كان نهائي “الكان” كان مرشحا لأن ينتهي طريقة غير طبيعية بعد عودة لاعبي المنتخب السنغالي إلى غرف تغيير الملابس، إلا أن تراجعهم في آخر لحظة بقرار من زميلهم ساديو ماني والمدرب وعديد الأطراف التي تدخلت في هذا الجانب، فإن أسود “التيرانغا” بقيت محافظة على تركيزها فوق الميدان، ناهيك عن جاهزيتها الفنية والبدنية، ما جعلها تصنع الفارق في الشوطين الإضافيين، وهو الأمر الذي كنهم من تسجيل هدف حسم بعد هجوم سريع ومنسق قد يكون واحدا من اجل أهداف هذه النسخة القارية، فكان هذا الهدف بمثابة رصاصة الرحمة في مرمى المنتخب المغربي الذي فقد توازنه والثقة في إمكاناته، ناهيك عن مخلفات تضييع ركلة الجزاء التي قلبت الموازين بشكل مباشر لمصلحة المنتخب السنغالي.
وبعيدا عن الأجواء التي ميزت نهائي “الكان” هذه المرة، فإن المنتخب السنغالي عرف كيف يحقق عدة مكاسب تحسب له في المستقبل، وفي مقدمة ذلك إنقاذ شرف الكرة الإفريقية، من خلال فضح الكثير من الممارسات السلبية البالية، وفي مقدمة ذلك الظلم التحكيمي الممنهج الذي طال عدة منتخبات، والمساعي الخفية التي تمت لتعبيد الطريق لمصلحة المنتخب المغربي، لكن الميدان وإرادة العناصر السنغالية أبطلت كل هذه المؤامرات، فكانت العدالة الإلهية هي الحاسمة، ما يجعل تتويج زملاء ساديو ماني بمثابة درس حقيقي لجميع القائمين على الكرة الإفريقية حتى ينظفوا بيت الكاف ويعودوا إلى جادة الصواب بكثير من المهنية والنزاهة والضمير الحي الذي يخدم أخلاقيات الكرة بدلا من المصالح الضيقة لبعض الأطراف.