منجم الزنك والرصاص بوادي أميزور نموذج للاقتصاد متعدد الأقطاب
أكد الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين “UGCAA” أن قطاع المناجم أصبح حجر الزاوية في استراتيجية التحول الاقتصادي الوطني، معتبراً أن الجزائر لم تعد تعتمد على المحروقات فقط، بل تعمل على بناء سيادة صناعية متكاملة ضمن نموذج اقتصادي جديد.
وأوضح الاتحاد في تحليل له أن هذا التوجه يهدف إلى تحويل الثروات المعدنية من موارد خامة إلى قيمة اقتصادية مضافة، من خلال تطوير الصناعات التحويلية، توطين التكنولوجيا، وتعزيز البحث الجيولوجي.
وأشار الاتحاد إلى أن مشروع الزنك والرصاص بتالة حمزة – واد آميزور في ولاية بجاية يمثل نموذجاً عملياً لهذا التحول، موضحاً أن المشروع لا يقتصر على حجم الاحتياطيات المعدنية الكبيرة، بل يشمل منظومة صناعية متكاملة تجمع بين الاستخراج والتحويل الصناعي.
وأضاف “UGCAA” أن المشروع يمكن أن يدعم صناعات متعددة مثل الصناعات المعدنية والكيميائية، ويتيح آفاقاً للتصدير خارج قطاع المحروقات، فضلاً عن خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتنشيط الاقتصاد المحلي ونقل المعرفة التقنية المرتبطة بالصناعات المنجمية الحديثة.
وأكد الاتحاد أن إحياء النشاط المنجمي يشكل خطوة استراتيجية نحو بناء اقتصاد متعدد الأقطاب يعتمد على تنويع مصادر الدخل الوطني، مشيراً إلى أن برامج الاستكشاف الجيولوجي وتحديث الإطار التشريعي تهدف إلى جذب استثمارات نوعية وشراكات دولية قادرة على نقل الخبرة وتطوير النسيج المقاولاتي المحلي.
وأوضح “UGCAA” أن هذا التوجه يعزز قدرة الصناعة الوطنية، خصوصاً في مجالات المعادن والكيمياء والصناعات التحويلية، على مواجهة التقلبات العالمية في سلاسل الإمداد، ويمنح الدولة قدرة أكبر على التحكم في مواردها الاستراتيجية.
وأشار الاتحاد إلى أن الاستثمار في قطاع المناجم اليوم هو في جوهره استثمار في جزائر ما بعد النفط، حيث يكون المنجم نقطة الانطلاق والمصنع محرك القيمة المضافة، والتصدير أفق النمو. وأضاف أن مشاريع استراتيجية كبرى مثل منجم تالة حمزة – واد آميزور وغارا جبيلات تمثل بداية وضع أسس مرحلة اقتصادية جديدة عنوانها تنويع الاقتصاد، وتعزيز السيادة الصناعية، وبناء تنمية مستدامة قادرة على مواجهة تحديات المستقبل.