الجزائر
تحثهم على "الحرڤة" والتوجُّه إلى العمل

منشوراتٌ فايسبوكية تحرِّض التلاميذ على الانحراف وترك الدراسة

الشروق أونلاين
  • 11920
  • 26
ح.م

استطاعت ظاهرة التسرب المدرسي في الجزائر بأرقامها المخيفة أن تبث الرعب في نفوس المختصين الذين دقوا ناقوس الخطر محذرين من عواقبها الوخيمة، وإن كانت أسباب ودوافع كثيرة تقف وراء ذلك، فممَّا لاشك فيه أن دخول “الانترنيت” وتربّع موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك” على قمة اهتمامات وأولويات الطالب الجزائري، هو أهمّ دافع لتركه مقاعد الدراسة وتشجيعه على الانحراف.

تحوّل فضاءُ “فايسبوك” والذي أنشئ من قبل طلبة جامعيين أمريكيين إلى أهم محرض للتلاميذ الجزائريين على ترك مقاعد الدراسة وخوض رحلة البحث عن المال والثراء أو دخول بؤرة الانحراف والجريمة وإدمان المخدرات، فبغض النظر عن الساعات الطويلة التي يهدرها المراهقون أمام شاشات الكومبيوتر والأجهزة التكنولوجية الأخرى في ظل غياب الرقابة الأسرية، فإن بعض المنشورات التي تتداول على صفحات “فايسبوك” المتشبِّعة بالأفكار السوداوية والحقد على النظام التعليمي والمدارس هي التي تحظى بمتابعة المراهقين وإعجابهم، وهي التي ترسخ وتهيِّئ اللبنة الأولى لظاهرة التسرب المدرسي حتى أن هناك صفحات ومجموعات خاصة تحمل أسماءً كلها تحريض على عدم الدراسة مثل: “ما نقراوش ونجيبوا البيام”، “اللي قرا قرا بكري”، “نكره القراية” و”القراية ضيعت لي مستقبلي”…

 ويمكن استخلاص محتوى هذه الصفحات والمواضيع التي تطرحها هذه المجموعات من تسمياتها، فجميع منشوراتها تدعو إلى التخلي عن مقاعد الدراسة والعلم في سبيل تحقيق الحلم الأوروبي وقطع البحور لعيش حياة رغيدة مع حسناوات أوروبا، وقصص عن شبان أكملوا دراستهم الجامعية لينتهي بهم المطاف في حديقة الحيوانات متقمصين دور الأسد واللبؤة.

ومن بين المنشورات المتداولة بكثرة هذه الأيام صور للزعيم النازي أدولف هتلر بقميص صيفي وإلى جانبها عبارة “ليس كل وداع حزين فوداع الأستاذ عند الانتهاء من الدرس هو من أجمل اللحظات”، وهي تحمل كمّا كبيرا من الحقد على الأساتذة وتدفع التلاميذ إلى عدم التركيز وسماع الشروح التي يقدِّمها الأساتذة وجعلهم على أهبة الاستعداد للحظة العظيمة وهي خروجه فقط من القسم. 

ولأن الفترة الحالية هي توقيت الفروض والامتحانات، يتداول الطلبة منشورا على شكل نصيحة: “عندما تدخل الامتحان وتجد أسئلة لا تعرفها ضعْ لهم أجوبة لا يعرفونها فالعين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم”، وهي تحريضٌ صريح للمراهق على عدم مراجعة دروسه و”ابتكار” إجابات عشوائية في الامتحانات. 

وتتواصل سخرية التلاميذ، فأحدهم وضع صورة بأسلوب قصصي: “مرة دخلت الامتحان فوجدت سؤالاً لم أعرفه لكنه تعرف عليَّ حيث سألني هل أنت التلميذ الذي أعاد السنة 3 مرات؟ وتليها ضحكات متواصلة”، أي أن صاحب المنشور لا يكتفي بدفع التلاميذ إلى عدم مراجعة دروسهم بل وإعادة السنة فالأمر عادي جدا بالنسبة إليه.

 وإلى جانب التحريض على ترك الدراسة، يستغل البعض منهم هذه الصفحات أيضا لتوجيه عبارات جارحة لأصحاب أنبل المهن وهم الأساتذة، حيث يقولون: “في اليابان هرب طالب من محاضرة فاستقالت الدكتورة معتبرة هروب طالب دليلاً على فشلها، وإحنا كلاسة كامل هاربة والأخ قاعد ويسجَّل في الغيابات يا أخي أتألم خلي عندك شوية إحساس”، وهنا يتضح أن أصحاب المناشير لديهم ثقافة واطلاع على ما يحدث في العالم ولا يستبعد أن يكونوا موظفين من خريجي الجامعات ويتخذون الموقع الافتراضي للتلاعب بمشاعر ومستقبل الملايين من المراهقين والذين يبحثون عمن يستمع إليهم ويشاطرهم مشاكلهم وهمومهم في غياب المتابعة الأسرية فلا حلَّ أمامهم سوى مواقع الانترنيت.

وحول الموضوع، أوضح “حامق محمد”، أستاذ في علم النفس بجامعة بوزريعة، أن موقع “فايسبوك” بات يشكِّل خطرا حقيقيا على المراهقين فهو المرادف لمعنى الشارع الإلكتروني، وفيه تلتقي مختلف الشرائح والطبقات وبالأخص المراهقين للتعبير عن آرائها وأفكارها، والمواضيع الدراسية من الأكثر تطرقاً حيث يتمُّ معالجتها بأسلوب التهكم عن طريق النكت والأمثال التي تحمل دلالات سلبية، ولأن البيان والبرهان اللغوي هو الحجة التي كانت أكثر رواجا في القديم وبالأخص خلال البعثة المحمدية فإن الصورة في عصرنا هي الفكرة التي تخترق الأجواء مباشرة وتكون أكثر تبليغا.

والملاحظ، حسب الأستاذ حامق، أن “الفايسبوك” يحمل الملايين من الصور غير المشجعة على الدراسة والمروِّجة للأفكار التشاؤمية مع بعض الإحصائيات غير الرسمية عن البطالة وهو ما ينعكس سلبا على نفسية الطفل المراهق وتعزز الأفكار السوداوية داخله.  

مقالات ذات صلة