الجزائر
أصحابُها يزعمون رؤية الرسول ألكريم في المنام

منشورات “وزِّعْها على 15 شخصاً” تعود عبر النات

الشروق أونلاين
  • 5288
  • 14
ح.م

تظهر فجأة في فترة من فترات الزمن ثم تختفي حينا حتى يعتقد أن عهدها انقضى، لتعود مجددا بأساليب وطرق مختلفة إنها “المنشورات الدينية”، أو بالأحرى منشورات تختفي وراء الدين لتضليل السذّج والطيّبين ودفعهم إلى الترويج للخرافة، وجميعها تحمل حكايات عن أشخاص يزعمون أنهم شاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وطلب منه تقديم وصية للمسلمين نيابة عنه، فيطلب منك صاحبُها أو مرسلها نسخها إذا كانت ورقة وتوزيعها على عشرة أشخاص، أو بعثها على شكل رسالة إلكترونية لخمسة من أصدقائك و”ستسمع خبرا يسرّك في نفس اليوم” وإن لم تفعل ذلك “فستصاب بالمرض” أو أشياء من هذا القبيل، وكأن صاحبها يعلم الغيب من دون الله.

لا أحد يعرف مصدر هذه المنشورات أو حتى كيفية وصولها إلى أيدينا، فالورقية يتمتع صاحبها بالسرية فيمكن العثور عليها داخل علبة الرسائل أو أن تستلمها من عند أحد الشبان، مثلما كانوا يفعلون منذ أسابيع في بلدية الجزائر الوسطى حيث قاموا بتوزيع بعض الأوراق التي تحمل أسماء الله الحسنى وقد جاء فيها: أرسل هذه الأسماء الحسنى الخمسة إلى أحد عشر من أصدقائك وسترى أن أكبر مشكلة عندك ستحل بإذن الله تعالى، جربها حتى لو لم تكن مقتنعا بها: يا اللهيا كريم يا أول يا آخر يا مجيب يا فارج الهمّ، ويا كاشف الغمّ، فرّج همي ويسّر أمري وارحم ضعفي وقلة حيلتي وارزقني من حيث لا أحتسب يا ربّ العالمين، قال صلّى الله عليه وسلّم: “من قرأ هذا الدعاء وأخبر الناس بها فرّج الله همّه؟“. 

والملاحظ أن كاتبي هذه المنشورات يعتمدون أسلوب الترغيب عن طريق استغلال مشاكل الناس ووعدهم بأنهاستُحل، ثم الترهيب والتخويف وهو ما يمكن استخلاصه منذ القراءة الأولى في الرسالة التالية، فقد ورد فيها: “تخيل أنك واقف تحاسب يوم القيامة ولست ضامناً دخول الجنة وفجأة تأتيك جبال من الحسنات لا تدري من أين 

.استمر بقول: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم“. ولكي تضاعف هذه الجبال قم بإرسال هذه الرسالة إلى غيرك، ثم يستمر كاتبُها بالقول ملاحظة هامة: لا يلعب الشيطان برأسك وتقرأها وتقفلها وتقول ليس الآن، أستحلفك بأعظم محبوب عندك وهوالرحمن الرحيمأن ترسلها لخمسة أشخاص.

وإذا كانت موضة المنشورات الورقية قد قلّت مقارنة بالسنوات الماضية، إلا أن المنشورات الإلكترونية لازالت تتوارد على البريد الإلكتروني ومواقع  التواصل الاجتماعي بشدة، وجميعها تحمل نفس المعنى، فبعض الرسائل عند بعثهاتفرّج الهموم وتحل العقد والمشاكل؟وأخرىتضاعف الرزق؟حسب زعم أصحابها الذين يتصرفون وكأن الله تعالى قد خصّهم دون غيرهم من الخلق بمعرفة الغريب الذي لا يعرفه إلا هو؛ كما أن بعض الرسائل الإلكترونية لا يتورّع فيها أصحابها عن توظيف مغرض لآيات قرآنية وهي: الآية 157 من سورة الأعراف، الآية 66 من سورة الزمر، الآية 64 من سورة يونس، الآية 27 من سورة إبراهيم، ثم يزعم صاحب المنشور أن توزيع هذه الآيات في دول العالم تسع مرات سيكونمجلبة للخير والفلاح وبعد 4 أيام سيصلك الخير؟، ولا يدري القارئ لماذا يأتي الخير بعد 4 أيام بالضبط وليس 3 أو 5 أيام مثلاً؟ وكيف عرف صاحبها ذلك؟ هل هو دجال مشعوذ يزعم معرفة الغيب؟

 ثم يحذر صاحبُها من إرسال النقود أو الاحتفاظ بها لأكثر من66 ساعة؟، ما يدلّ على عبثيته واستخفافه بعقول الناس واستغبائهم، فلماذا 66 ساعة بالضبط؟

 وبصيغة الترهيب يزعم أن رسالته وصلت إلىرجل أعمال كويتي ووزعها ففاز بصفقة، وطبيب رفض نشرها فمات في حادث سيارة، ثم مقاول لم يوزعها فمات ابنه الأكبر في حادث مرور أيضا، وهي أمور إن حدثت فهي قضاء وقدر ولا علاقة لها بتوزيع هذه الرسائل المنحرفة المضللة.

ليختم صاحب المنشور كلامه بطلب إرسال 35 نسخة لأصدقاء من مختلف دول العالم وهو شرط أساسي حتىيأتيه الخير بعد 4 أيام؟، والأدهى من هذا أن ألكثير من الأصدقاء يسارعون لإرسالها وهم متخوفون من عواقب امتناعهم عن ذلك. ما يدلّ على ضعف عقول ألكثير من الناس وسذاجتهم التي تصل أحياناً إلى حدّ البلاهة.

وعن هذه الآفة التي تلبس ثوباً دينياً لتغطي انحرافها وضلالها، أوضح الأستاذ نصر الدين الحامدي، وهو إمام ومختص في الشريعة ورئيس شعبة العلماء المسلمين في لندن: أن هذه المنشورات هي محض افتراء ولا أصل لها من كتاب أو سنة، حتى وإن قال صاحبُها أذكر الله بهذه الطريقة التي لا نجدها في كتاب الله ولا سنة رسول الله.

وقد ورد أن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه كان إن ذهب إلى أحد المساجد فوجد قوماً يذكرون الله بهذه الطريقة، وهي أنهم بعد صلاة العصر يأتون بأكوام من الحصى ويبدؤون في ذكر الله برمي الحصى.. قائلين سبحان الله والحمد لله والله أكبر وهكذا.. فلم ينكر عليهم.. فذهب إلى عبد الله بن عباس ..فأخبره بما رأى ..فقال له حبر الأمة مستنكراً: “أمَا حثوتَ على رؤوسهم التراب؟ فقال له لماذا؟ إنهم يذكرون الله.

قال له: غداً أتيني لأذهب معك ..فذهب إليهم ورمى على رؤوسهم التراب .. فقالوا له: ما أردنا إلا خيرافقال ما أقربكم للضلالة أمة محمد، فكم مريدا للخير لم يصبه. ليكمل الأستاذالحامديأن الله لا يُعبد إلا بما شرَّع وكتاب الله كله طيب ويُتعبد بتلاوته، وهناك آياتٌ وسور جاءت أحاديث في فضلها مثل آية ألكرسي أو أواخر سورة البقرة وغيرها، وهذا موجود في الصِّحاح من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم. واستغرب الأستاذالحامديأخذ الدين من الأحلام والرؤى، فإن الله يقولاليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا، ولا يُعقل أن يأتي من يقول إنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وطلب منه أن يبلغ الناس بكذا وكذا، ويشرّع لهم، فهذا اتهامٌ لدين الله بأنه لم يكتمل والعياذ بالله، وهذه خرافة وتقوّل على رسول الله. وعن تداولها أوضح رئيس شعبة العلماء المسلمين بلندن أنه لا يجوز لكونها بدعة ولا أصل لها في كتاب الله والسنة النبوية.

مقالات ذات صلة