منظمة التجارة العالمية لن تجبر الجزائر على التعامل مع إسرائيل
تحولت أشغال البرلمان أمس إلى مشادات كلامية بين وزير التجارة مصطفى بن بادة، ورئيس المجموعة النيابية لحزب العمال جودي جلول، الذي رفض وصف مداخلته حول انضمام الجزائر للمنظمة العالمية للتجارة باللغط، ورفض الوزير المزايدة بالوطنية، رافضا اتهامه بالهرولة والانبطاح للاتحاق بالمنظمة، قائلا بأن أخلاقه وتربيته لا تسمح له بالنزول لهذا المستوى.
واضطر رئيس الغرفة السفلى للبرلمان العربي ولد خليفة إلى التدخل بغرض فرض النظام، مستغلا منصبه السابق بصفته رئيسا للمجلس الأعلى للغة العربية ليشرح مفهوم المفردات، قائلا بأن كلمة بازار، أصلها فارسي، ومعناها السوق، على خلفية اتهام أحد نواب حزب العمال وزير التجارة، خلال مناقشة مشروع قانون تنظيم النشاط التجاري بسعيه لتحويل الجزائر إلى بازار من خلال الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة، وهي التهم التي رفضها مصطفى بن بادة، الذي أفرد حيزا من رده على انشغالات النواب، ليدعو نواب حزب لويزة حنون بعدم التظاهر بالوطنية الزائدة قائلا: “رجائي، الابتعاد عن المزايدة بالوطنية، لأننا كلنا مستعدون للدفاع عن الوطن بدمائنا”.
وأبدى جودي ردة فعل مما قاله الوزير، مصرا على الحصول على نقطة نظام، لكن رئيس المجلس رفض بحكم أن النظام الداخلي لا يسمح بذلك، قائلا للنائب بأنه لم يحترم وزير التجارة، لأنه قاطعه حينما كان يرد عليه، في حين أصر بن بادة على عدم الخروج عن اللباقة والأخلاق، مكتفيا بشرح مصطلح اللغط للنائب، بأنها تعني في لغة القرآن كثرة الحديث وتكراره، مضيفا بأن مسار الانضمام لمنظمة التجارة العالمية ليس وليد اليوم، واعتبر من جهته ممثل حزب العمال بأن طريقة حديث الوزير معه هي تجاوز في حقه .
واضطر وزير التاجرة لإعادة شرح مسار التفاوض للانضمام للمنظمة، والتي انطلقت سنة 98 وتوقفت سنة 2008، لتقرر الجزائر مؤخرا العودة للمفاوضات، قائلا: “إن هذا ليس تسرعا”، متسائلا كيف يمكن أن تكون 159 دولة التحقت بالمنظمة فاقدة للسيادة، قائلا بأن الفكر السياسي لحزب العمال، ويقصد الفكر اليساري أو الشيوعي، موجود في المنظمة، من خلال التحاق الصين والفيتنام وروسيا وكوبا آخر قلاع الشيوعية، موضحا بأن المنظمة ليست منطقة للتبادل الحر، ولها قواعد في التعامل التجاري، من بينها الشفافية والعدالة، وبفضلها تم القضاء على احتكار البارونات لمنتجات معينة، كما أنه يمكن للجزائر أن تنسحب منها متى شاءت، فضلا عن استحالة إجبارها على التعامل مع الكيان الإسرائيلي، قائلا نحن نمشي للمنظمة بكل سيادة، وأن وزارته بالمرصاد للمنتجات الإسرائيلية، بدليل أنها منعت دخول سلع مدون عليها معلومات بالعبرية.
وبرر بن بادة تمكين المسبوقين قضائيا من السجل التجاري من خلال القانون الجديد، بتمكينهم من الاندماج في المجتمع بحجة أنهم دفعوا ثمن أخطائهم، مذكرا في رده على تحفظات بعض النواب بالوئام المدني الذي مكن من إدماج من حملوا السلاح، لكنه أتاح المجال لممثلي الشعب الذين يتمتعون بسلطة التشريع لإدخال تعديلات، لأن المشروع هو مجرد اجتهاد لا غير.