الجزائر
حضر رسميون وغابت محاسبة فرنسا في مؤتمرها الحادي عشر

منظمة المجاهدين تتجاهل ملف تجريم الاستعمار

الشروق أونلاين
  • 7102
  • 104
جعفر سعادة
مؤتمر منظمة المجاهدين

تجاهل المؤتمر الحادي عشر للمنظمة الوطنية للمجاهدين، الخطابات والتصريحات الاستفزازية للساسة الفرنسيين، وعلى رأسهم الرئيس المترشح نيكولا ساركوزي، وأعضاء حكومته اليمينية، وتحول اللقاء إلى مجرد محطة لتكريم بعض المجاهدين، من ضحايا نابالم الجيش الاستعماري.

 

وبينما كان عموم المجاهدين الذين حضروا المؤتمر، ينتظرون ردا صارما وقويا من كبرى منظمات الأسرة الثورية على الاتهامات الخطيرة التي صدرت عن ساركوزي وبعده كاتب الدولة الفرنسي لقدماء المحاربين، مارك لافينور، والتي لم تتوقف عند رفض الاعتذار، بل وصلت حد توزيع اتهامات باطلة بارتكاب الجزائر جرائم بحق الحركى والأقدام السوداء، اكتفى الأمين العام للمنظمة الوطنية لمجاهدين، السعيد عبادو في كلمته الافتتاحية، بالحديث عن التحضيرات الوطنية للاحتفال بالذكرى المزدوجة لخمسينية عيد النصر والاستقلال، وسباق الأحزاب السياسية من أجل الانتخابات التشريعية   المقبلة.

خطاب عبادو خيّب تطلعات الكثير من مندوبي المؤتمر الحادي عشر، بسبب تجاهله لواحدة من أهم القضايا التي تشغل بال الجزائريين وفي مقدمتهم الأسرة الثورية، وهي الدفاع عن الذاكرة الوطنية، وحفظ وصون كرامة الشهداء، التي لطخها برلمان زياري، بوقوفه في طريق مشروع قانون تجريم الاستعمار، في وقت بلغت استفزازات البرلمان الفرنسي مداها، بتبني قانون 23 فيفري 2005، الممجد للاستعمار، وبعده قانون يجرم من يسيء للحركى.

من بين أبناء الأسرة الثورية الذين غادروا قصر الأمم بنادي الصنوبر، احتجاجا على تجاهل استفزازات المسؤولين الفرنسيين، كان موسى تواتي، الأمين العام الأسبق للمنظمة الوطنية لأبناء الشهداء، الذي قال في تصريحات لـ الشروق”، وهو يطرق باب القاعة: “من غير المقبول أن تتجاهل هيئة مثل المنظمة الوطنية للمجاهدين، الحديث عن جرائم فرنسا الاستعمارية، في وقت تتعرض فيه الجزائر لهجمة غير مسبوقة من قبل مستعمر الأمس..هذا أمر غير مفهوم. لقد أصبح بقائي هنا غير مبرر “.

لقد حضر الكثير من الوزراء والمسؤولين السامين في الدولة، غير أن الغائب الكبير تمثل في الخطاب الحازم الذي يضع ساسة باريس عند حدهم، والأغرب من كل ذلك أن يصدر هذا الموقف من منظمة غير حكومية مثل منظمة المجاهدين، لا تتحمل السلطة أعباء مواقفها، فإحجام مؤسسة رسمية المجلس الشعبي الوطني عن إصدار قانون تجريم الاستعمار، كان قد قُدم على أنه إرضاء للرئيس!

المسؤول الأول على الولاية الرابعة التاريخية، يوسف الخطيب، المشهور بـ “العقيد سي حسان”، لم يجد من تفسير لهذه الظاهرة، سوى قوله: “لقد كشفت الأحداث الأخيرة ضعفنا. بعد سن الجمعية الوطنية الفرنسية لقانون 23 فيفري 2005، حاولنا الرد عليهم بقانون يجرم الممارسات الاستعمارية لفرنسا في الجزائر، لكننا فشلنا..لكن سيأتي يوم تعترف فيه فرنسا بجرائمها”.

يوسف الخطيب تحدث عن غياب الإرادة السياسية في القضايا المتعلقة بالذاكرة، لكنه لم يتجرأ على انتقاد الوزير الأول أحمد أويحيى، بسبب سكوته عن جرائم فرنسا الاستعمارية في الجزائر، وتهكمه على دولة صديقة مثل تركيا لمجرد أنها تحدثت عن جرائم الجيش الفرنسي في الجزائر، بحيث لم يجد ما يعلق به على تصريحات الوزير الأول، المثيرة للجدل، سوى بالقول “أويحيى مسؤول على كلامه. وقد جاءت تصريحاته في سياق معيّن !.

كان بعض المجاهدين بينهم ابنه الشهيد مصطفى بن بولعيد يستمعون لتصريحات قائد الولاية الرابعة التاريخية بشأن حماية الذاكرة الوطنية من التشويه المنظم، الذي تقوده الأوساط اليمينية في فرنسا، عندها أصرت ابنة أول قائد للولاية الأولى التاريخية، على صحفي “الشروق”، أن يصطحبها حيث يجلس أحد رفقاء والدها في الجهاد، وهو المجاهد محمد عثامنية، الذي دعا المنظمة الوطنية للمجاهدين وكذا وزارة المجاهدين إلى تحمل مسؤولياتهما كاملة في حمل السلطات الفرنسية على تقديم الاعتذار للجزائريين عن جرائم الإبادة التي ارتكبت بحقهم.

من جهته، حمّل المجاهد صالح قوجيل، المجلس الشعبي الوطني المنبثق عن الانتخابات التشريعية المقبلة، مسؤولية تفعيل مشروع قانون تجريم الاستعمار المجمد على مستوى مكتب عبد العزيز زياري، فيما لم تتمالك مجاهدة كانت بجانب قوجيل، نفسها منتقدة صمت ما وصفته “أفلان بلخادم” بسبب قطعه الطريق على قانون تجريم الاستعمار، وطالبت السلطات السياسية بتخيير فرنسا بين الاعتذار أو قطع العلاقات الدبلوماسية.

 

مقالات ذات صلة