منع اقتناء الإسمنت بالكيس في المشاريع الكبرى!
منعت الحكومة المقاولين الحاصلين على صفقات إنجاز المشاريع الكبرى المتعلقة بالسكن والتعليم والمستشفيات والجامعات والملاعب والطرقات والسدود، من اقتناء أكياس الإسمنت وطلبت تموين الورشات عبر طريقة “القدر” بدل الكيس، نتيجة الارتفاع الرهيب الذي شهدته أسعار هذه المادة خلال اليومين الماضيين، والذي قدر بـ30 بالمئة، حيث بلغ سعر كيس القنطار 1200 دينار، بعدما عادل في وقت سابق 800 دج.
وكشف رئيس المجمع الوطني للمهندسين الجزائريين، عبد الحميد بوداود، في تصريح لـ “الشروق”، أن عددا من المضاربين تسببوا في إلهاب سوق الإسمنت خلال اليومين الماضيين، عبر رفع الأسعار بشكل عشوائي على مستوى السوق السوداء، لخلق الندرة، وهي الأزمة التي قال إن القائمين على المشاريع قد تعودوا عليها خلال فصل الصيف لكل سنة، وهو ما كان يتطلب منهم منذ البداية دراسة الوضع بشكل دقيق، ووضع في قائمة الاحتياط كمية كافية من هذه المادة حتى لا تتوقف الورشات.
وأضاف بوداود أن سعر القنطار من الإسمنت ارتفع بما يعادل 300 دينار، مقارنة مع الأسعار التي كانت سائدة سابقا، وهو ما يتطلب تدخل الحكومة والسلطات العليا لمواجهة المضاربين الذين يتعمدون خلق الندرة، قائلا إنه من العيب أن تتوقف مشاريع كبرى في بلد مثل الجزائر بسبب كيس إسمنت يصل سعره 1200 في العديد من المناطق، متسائلا عن سر إغفال شركات المقاولة عن اقتناء كميات من مخزون الإسمنت شهر جوان الماضي، كما تحدث عن ارتفاع قياسي في أسعار الرمل الموجهة لأشغال البناء، والتي قال إنها تجاوزت 60 ألف دينار بالنسبة لـ18 طنا، قائلا إن اعتماد طريقة الاقتناء عبر “القدر” أحسن من طريقة الأكياس التي تكلف الورشات مبالغ مرتفعة، ومصاريف تزيد عن الـ15 بالمئة.
وأضاف بوداود أن اعتماد نظام الاقتناء بطريقة القدر وإلغاء الأكياس من شأنه أن يساهم في حد بعيد في تسقيف أسعار الإسمنت، التي تجاوزت كل التوقعات خلال السنوات الماضية، ويعجل في آجال الإنجاز التي باتت ترتفع بمتوسط 3 أو 4 سنوات بمعظم المشاريع، نتيجة تضاعف مصاريف الورشات، وارتفاع ندرة المواد الأساسية في الأسواق، داعيا إلى اجتماع كافة الفاعلين على قطاع السكن والأشغال العمومية في الجزائر، لإيجاد حلول نهائية للمشاكل التي تعصف بالمشاريع والورشات المفتوحة، بما في ذلك التقنيين وشركات الإنجاز.
من جهته، تحدث رئيس شركة “الفاروق” للمقاولات، وعضو الجمعية الوطنية للمقاولين، كفتي فاروق، في تصريح لـ”الشروق”، عن أزمة حادة في التموين بالبلاستيك الموجه لإنجاز الأعمدة، قائلا إن انخفاض سعر الدينار في السوق أمام الدولار تسبب في ارتفاع سعر هذه المادة بـ15 بالمئة، بالنظر إلى أنها مستوردة من الخارج.
وبالنسبة لأزمة الإسمنت، أكد أنها موسمية وستفرج بداية من سبتمبر المقبل، قائلا أن المضاربين هم من يقفون وراءها، وداعيا إلى تنظيم أكبر للسوق ولعمليات العرض والطلب من طرف الحكومة.