منع “الشكارة” في بيع وشراء السيارات والعقارات
قررت وزارة المالية مراجعة مشروع المرسوم التنفيذي، المتعلق بإلزام الجزائريين على استخدام وسائل الدفع الحديثة في تعاملاتهم التجارية، وذلك برفع قيمة الحد الأدنى المسموح به إلى أكثر من 150 مليون، في وقت رفعت وزارة التجارة مقترحا يقضي بفرض هذا الإجراء على التعاملات التجارية في مجال العقار والسيارات على وجه الخصوص، على أن يتم استثناء التجارة البسيطة المتعلقة بتموين السوق في مرحلة أولى، تفاديا لتكرار سيناريو ثورة الزيت والسكر.
وعلمت “الشروق” من مصادر موثوقة أن وزارة المالية، بعد أزيد من سنتين على غضها الطرف بخصوص المرسوم التنفيذي المتعلق بإلزام الجزائريين باستخدام وسائل الدفع الحديثة من شيك وغيره عوض التعامل بالسيولة النقدية، عادت مجددا لتدرس كيفية تعديل مضمون المرسوم وتكييفه على النحو الذي يراعي عدم إثارة المتعاملين الصغار، وذلك برفع القيمة المالية التي تفرض إجبارية استخدام وسائل الدفع الحديثة بدلا عن السيولة النقدية، وسيتم الفصل قريبا في إمكانية اعتماد قيمة 150 مليون، عوض 50 مليون سنتيم التي حملها المرسوم الذي كان يفترض أن يدخل حيز التطبيق في جانفي 2011 قبل أن يرجأ إلى شهر مارس من نفس السنة، إلا أن الاحتجاجات التي عرفتها الجزائر شهر جانفي 2011 قطعت طريق المرسوم إلى التجسيد بسبب القبضة الحديدة لبارونات السوق المتخوفين من آثار الشفافية في التعامل عبر القنوات البنكية، والذين لعبوا دورا كبيرا في إلهاب الشارع من خلال رفع أسعار الزيت والسكر.
وفي الموضوع، كشف وزير التجارة، مصطفى بن بادة، في اتصال لـ”الشروق” أمس، أن المرسوم بالصيغة الأولى صعب التطبيق، الأمر الذي جعل دائرته الوزارية ترفع مقترحا إلى وزارة المالية يضمن التطبيق التدريجي لهذه التدابير، ومن بين ما تضمنه المقترح منع التعامل نقدا في قطاع العقار والسيارات وبعض النشاطات الأخرى في مرحلة أولى، على أن يستثني الإجراء القطاع التجاري البسيط حتى تستبعد ورقة تموين السوق من المواد الاستهلاكية كورقة ضغط يلجأ إليها البعض.
وتحدث الوزير عن تعليمات أصدرها إلى مسؤولي قصر المعارض “صفاكس” حتى يمنع استخدام الشكارة في مختلف المعارض التي يحتضنها، بما فيها معرض السيارات المرتقب هذا الشهر، كخطوة تكميلية للإجراء الذي تضمنه دفتر شروط الترخيص لفتح مساحات تجارية كبرى التي فرض عليها توفير آليات بطاقات الدفع الإلكترونية.
ومعلوم أن وسائل الدفع عن طريق القنوات البنكية والمالية، وباستخدام وسائل الدفع الحديثة في كل عمليات بيع أو شراء يتجاوز القيمة التي ستحددها وزارة المالية، سيمنع منعا باتا التعامل نقدا، مما يسمح بمراقبة حركة أموال الأشخاص ومكافحة الفساد بكل أنواعه، ذلك لأن الوضع سيفرض اعتماد سياسة من أين لك هذا؟
إحياء المرسوم يرمي إلى محاربة تبييض الأموال وفرض الرقابة عليها والذي يندرج ضمن الالتزامات الدولية للجزائر، إلى جانب محاربة التهرب الجبائي والتقليص من حدة السوق الموازية، وبحسب مشروع المرسوم التنفيذي الذي قطعت طريقه أحداث الزيت والسكر، والمتضمن الحد الأدنى المطبق على عمليات الدفع التي يجب أن تتم بوسائل الدفع عن طريق القنوات البنكية والمالية، فإن الإجراءات الجديدة التي تلزم الأشخاص بالتعامل بوسائل الدفع القانونية وحظر التعاملات بالسيولة النقدية، ستؤدي بالجزائريين للانخراط في مكافحة تمويل الإرهاب وتبييض الأموال، إلى جانب توسيع نطاق استعمال وسائل الدفع الجديدة، والكلاسيكية منها، والتي تتمثل في الصك والتحويل والاقتطاع أو بطاقة السحب أو الدفع البنكية، كما سيمكن هذا الأسلوب القانوني والشفاف في عمليات الدفع من تخفيض استعمال العملة النقدية وتقليص استعمال الدفع الفوري ورفع مستوى اللجوء إلى شبابيك البنوك وإدراج العمليات التجارية في القنوات البنكية، ناهيك عما سيوفره الإجراء لخلية معالجة الاستعلام المالي من وسائل لرقابة حركة الأموال وآثارها المالية.