منع “مساجد السلفيين” من النشاط في رمضان
رفضت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، منح التراخيص لعدد من المساجد لتنظيم دروس وندوات خلال شهر رمضان، ويتعلق الأمر بالمساجد التي يسيطر عليها التيار السلفي، والذي تخشى الوزارة انتشاره على حساب المرجعية الدينية، وتعمل على حصره عن طريق انتقاء الأئمة ومؤطري المؤسسات المسجدية.
وحسب مصادر مطلعة، فإن وزارة غلام الله، التي وجهت تعليمة لمديريات الشؤون الدينية، تقضي بضرورة ضبط برنامج ثري ومكثف خلال شهر رمضان، يتضمن فقرات متنوعة من دروس وندوات وخطب ومواعظ، قد تحاشت منح التراخيص لعدد من المساجد المعروفة بميلها للتيار السلفي، كي تنشط على غرار المؤسسات المسجدية خلال الشهر الفضيل، خوفا من أن يستغل القائمون عليها فرصة رمضان الذي يتضاعف أثناءه نشاط المساجد، لنشر الأفكار المرتبطة بالتيار السلفي، ويتعلق الأمر بعدد من الولايات التي تطرح إشكالا لدى هيئة غلام الله، وذلك على مستوى بعض الولايات، وهو ما سيحرم رواد تلك الجوامع من اغتنام شهر رمضان للاستفادة من الدروس والندوات على غرار كل سنة، حيث تتحول هذه المؤسسات إلى مراكز للاشعاع الديني، مما قد يضطر بعض المواطنين للانتقال إلى مناطق أبعد بحثا عن الغذاء الروحي .
وتريد وزارة الشؤون الدينية، من خلال موقفها الحفاظ على وحدة الصف، بالحرص على أن تكون المرجعية الدينية الوطنية عنصرا مشتركا بين كل المساجد، وأن لا تتحول هذه المؤسسات إلى عامل تفريق وتشتيت بدل عامل توحيد، في حال ما إذا تعارضت رسالتها مع ما ينفع المجتمع، على حد تأكيد رئيس نقابة الأئمة جلول حجيمي، في تصريح لـ”الشروق”، قائلا بأن من بين أهم الأهداف التي يريد تنظيمه تجسيدها، الحفاظ على رسالة الإمامة وعدم استخدامها في غير محلها، وكان وزير الشؤون الدينية غلام الله، قد أكد في مناسبات سابقة بأن وزارته تؤيد السلفية الوطنية، أي تلك التي لا تتنافى مع المرجعية الدينية الوطنية.
ومن بين المخاوف التي تراود هيئة غلام الله، انتشار التيار السلفي، لذلك فهي تحاول تشديد الرقابة على المساجد في رمضان، رغم سماحها بمضاعفة النشاط الديني في رمضان الذي لا يمكن أن يتم بعيدا عن أعينها، لذلك فهي تسعى لأجل ذلك لتوسيع دور المسجد وأن لا يقتصر على أداء الصلوات الخمس، وفق ما أكده الأمين العام للوزارة بوبكر خالدي، الذي دعا الأئمة ومؤطري المساجد إلى الخروج بالأنشطة التي ينظمونها إلى القاعات الجوارية حتى تكون الاستفادة أوسع، علما أن المساجد ستكون معنية أيضا بالنشاط الخيري في رمضان، من خلال جمع الإعانات وتوزيعها على المحتاجين، فضلا عن جمع زكاة الفطر.