-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

من‮ ‬شبّ‮ ‬على‮ ‬شيء‮ .. ‬مات‮ ‬عليه

الشروق أونلاين
  • 2086
  • 2
من‮ ‬شبّ‮ ‬على‮ ‬شيء‮ .. ‬مات‮ ‬عليه

إذا كان البعض من المواطنين قد استبشر خيرا بتميّز الوزير الأول الحالي عبد المالك سلال عن الذي سبقه أحمد أويحيى، بمباشرته زيارات داخلية لمختلف الولايات، قد تُحرّك الثابت من المشاريع وتبعث المندثر منها، فإن الإجماع على أن الدولة مازالت على سياساتها البالية، رافضة أن تُغيّر ما بنفسها قد أصبح حقيقة تتجلى بوضوح في الزيارة التي سيقوم بها الوزير الأول اليوم السبت إلى مسقط رأسه مدينة قسنطينة، وهي الزيارة التي تأجلت مرتين بسبب تساقط الثلوج على المدينة، وبدلا من أن يكون الأبيض فأل خير بنصاعته وشفافيته، فإنه أبان أن السلطة في الجزائر لن تشيب على ما شبّت عليه من أساليب صارت من الماضي في كل دول العالم من دون استثناء، وإنما ستموت على ما شبّت وشابت عليه، فرغم أن السيد سلال يحفظ المدينة التي عاش فيها أكثر من نصف قرن “زنقة زنقة” إلا أن سياسة “الماكياج” ومحاولة إخفاء العيوب الكثيرة، تواصلت في عقر داره، تماما كما حدث في زياراته السابقة لسعيدة والأغواط وعنابة، بالرغم من أن الرجل من المفروض أن يرى البلد كما ه بعيوبه، حتى يمكنه تشخيص الداء وتقديم العلاج، وعندما يرى المواطن البسيط عمليات تعبيد الطرق تحت طوفان من المطر وغرس المئات من الأشجار والنخيل تحت حبات الثلج، في نفس الأماكن التي غُرست فيها خلال زيارات سابقة لرئيس الجمهورية، فإنه لن يصدق سياسة التغيير والانفتاح وبعث النمو التي تتحدث عنها السلطة، حتى ولو أقسمت هذه المرة بأغلظ الإيمان.

قد تكون الفرصة التي سنحت للجزائر في السنوات الأخيرة بسبب الارتفاع القياسي لأسعار النفط، وأيضا بسبب الغيث الذي لا يكاد ينقطع هي آخر فرص الإنطلاق على الإطلاق، وقد تكون التجارب التي تقدّمها دول الجوار من أحسن الدروس التي تصلنا بالمجان، حيث يمكننا أخذ السمين منها‮ ‬وترك‮ ‬الغث،‮ ‬على‮ ‬قناعة‮ ‬بأن‮ ‬الجزائري‮ ‬غير‮ ‬قادر‮ ‬على‮ ‬تبعات‮ ‬ربيع‮ ‬اتضح‮ ‬أنه‮ ‬مليء‮ ‬بالعواصف‮ ‬والرعود،‮ ‬ولكن‮ ‬ما‮ ‬صارت‮ ‬تقدمه‮ ‬السلطة‮ ‬من‮ ‬أداء‮ ‬يوحي‮ ‬أن‮ ‬هاته‮ ‬الفرصة‮ ‬ستضيع‮ .. ‬إن‮ ‬لم‮ ‬تكن‮ ‬قد‮ ‬ضاعت‮ ‬نهائيا‮.‬

 

لقد تحجج دائما المسؤولون بأن استعدادهم لزيارة الرئيس بالمبالغة في التحضير وإخفاء العيوب بالكرم الذي يتحلى به الجزائريون في استقبال ضيوفهم، ولكنهم عندما ينقلون هذا الكرم إلى ممارسات كان يُنكّت بها الجزائريون في عهد هواري بومدين في السرّ والخفاء، لاستقبال رجل ميدان برتبة وزير أول، تحت سلطته كل الوزارات الفاعلة التي ضخّت لها الدولة المئات من ملايير الدولارات لأجل دفع العجلة المتوقفة نحو صعود معقد وصعب طال انتظاره، فتلك الطامة الكبرى، وإذا كانت الجماعات المحلية تحاول إخفاء جمودها بتقديم صورة مغالطة عن نفسها، فإن المواطنين من خلال الجمعيات ومن خلال المنتخبين أبانوا أيضا سلبيتهم، رغم توفر وسائل إيصال الحقيقة كاملة لوزراء كلهم يعلمون الحقيقة وقد تُحرجهم الملاحظات التي تصلهم من المواطنين، رغم أن من شبّ على شيء سيموت عليه؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • بدون اسم

    الحقيقة المرة ان لاشيء سيتصلح الا اذا بعثنا بايدينا هذا النظام الى مزبلةالتاريخ

  • محمد

    أعتقد أن الأمر تجاوز شخصية سلال بكثير إنه لا بد من زرع القيم في المنظومة التربوية وخصوصا في الجامعة أين تحولت أقسام الدراسة لاماكن للد... ومراحيض الجامعة أماكن مفضلة لل..... فكيف تصلح أمة العفن ترسخ في ذهن نخبتها