-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

من أخطائنا في رمضان

الشروق أونلاين
  • 1074
  • 0
من أخطائنا في رمضان
ح. م

ونحن نعيش نفحات شهر مبارك عظيم، اغتنام أيامه ولياليه عمل جليل لا يفرّط فيه عاقل، لتحصيل الثمرة المرجوة منه، فلم يشرع صيام رمضان لتعذيبنا بالجوع والعطش ومنعنا من الشهوة المباحة، وإنما لغاية عظيمة وحكمة جليلة، قال الله تعالى في بيانها: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)) (البقرة: 183)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- كما عند البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه).

وحتى لا يتحول صيامنا من عبادة إلى عادة كما قال ابن القيم رحمه الله، وآفة العبادة أن تتحوّل إلى عادة أو أن تنجز بعيدا عن آدابها وأخلاقها، ليكنْ شعارنا في هذا الشّهر الكريملا تجعل يوم فطرك ويوم صومك سواء؛ هذا الشعار الذي أخذناه من قول مأثور عن الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه القائل: “إذا صمتَ فليصُم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمأثم، ودع أذى الخادم، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صومك سواء“.

 وهذه الأخطاء التي نقع فيها، نذكرها من أجل اجتنابها، وهذا كان حال الصحابي حذيفة بن اليمان الذي قال: “كان الناس يسألون رسول الله عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه، ولذلك قال الشاعر:

عرفتُ الشّرّ لا للشّرّ * لكن لِتَوَقّيه

ومن لم يعرف الشّرّ * من النّاس يقعْ فيه.

1  . عدم استشعار نعمة الله تعالى في بلوغ رمضان، فكم من أحبابنا وإخواننا كانوا معنا في رمضان من السنة الماضية، وهم اليوم في ظلمة القبور عليهم رحمة الله جميعا، لو قيل لهم تمنّوا، لتمنّوا يوما واحدا من رمضان، أخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (مرّ النبيّ صلى الله عليه وسلم بقبر فقال: من صاحب هذا القبر؟ فقيل له فلان، فقال عليه الصلاة والسلام: ركعتان أحب إلى هذا من بقية دنياكم). قال العلماء: إذا كان هذا حال ركعتين فكيف بأيام نهارها صيام وليلها قيام؛ فكيف بأيام نهارها ذكر وخضوع، وليلها تهجد وخشوع.

ويدلّ عليه أيضا ما رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رجلان من قضاعة أسلما مع النبي صلى الله عليه وسلم واستشهد أحدهما وأخّر الآخر سنة. قال طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه: فأريت الجنة فرأيت المؤخّر منهما أدخل الجنة قبل الشهيد، فعجبت لذلك فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أليس صام رمضان بعده وصلى كذا وكذا ركعة صلاة سنة).

2 . عدم استحضار الهدف المنشود من رمضان والعمل على تحصيله، فقد قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ))، والتقوى منقبة جامعة لصنوف البر والخير، وهي التي بها يفرق العبد بين الحق والباطل، والخير والشر، والنافع والضار، وعرّفها طلق بن حبيب فقال: “هي العمل بطاعة الله على نور من الله رجاء ثواب الله، وترك المعاصي على نور من الله مخافة عذابه، وقد أجاد الشّاعر القائل:

خلّ الذّنوب صغيرها وكبيرها ذلك التقى * واصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى.

فهل حقّق التّقوى من لم يستحضر الهدف أصلا؟، وهل حقّق التّقوى من يدخل عليه رمضان ويخرج وهو لم يحرّك ساكنا؟، صلواته مضيّعة، ومنكراته مستمرّة، ولم يزدد من الله عز وجلّ إلا بعدا عياذا بالله. هل حقق التقوى من يصوم ويصلي ويقرأ القرآن، لكنّه لا يتورّع عن تضييع ليالي هذا الشهر في جلسات منكرة، وسهرات امتلأت بالغيبة والمشاهد المحرمة.

يتبع بإذن الله…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بدل الإشارة للأفعال السلبية المسيئة للفرد أشر للمسيئة للمجتمع و أشر للمفيدة للمجتمع

    "لكنّه لا يتورّع عن تضييع ليالي هذا الشهر في جلسات منكرة، وسهرات امتلأت بالغيبة والمشاهد المحرمة." لم تتحدث عن الغياب عن العمل بحجة التدين و ترك الأعمال على كاهل بعض الزملاء فقط، لم تتحدث عن التبذير في رمضان بدل الصدقة، لم تتحدث عن السب و الجدال في رمضان بحجة الصوم، لم تُشر لجشع التجار في رمضان، لم تُشر للغش في رمضان، لم تُنبه إلى الثواب الذي يناله الأطباء و الممرضين و عمال الإدارات بالأخص، لو عملوا ساعاتهم و تطوعوا؟؟ لم تتحدث عن التسابق للتطوع في العمل خاصة المطلوب 24 ساعة على24 ساعة؟ كالعلاج

  • ابراهيم

    يا استاذ ليس أخطائنا فقط في رمضان و لكن أخطائنا في عقيدتنا اتباعا لعقيدة اليهود و نقول لن تمسنا النار الا اياما معدودة بل اكثر من ذالك نقول شفاعة الرسول ص لاهل الكبائر غير تائب مهما كان اعمالنا حتى اصبح القتل و الظلم و الربا و الزنا ووو مباح على امة محمد ص فلابد من تصحيح عقيدتنا تصديقا لقوله تعالى **وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا** فالنسارع الى التوبة النصوحة مع رد المظالم العباد و لا ننسى كم من صائم في رمضان لا يصومُ بعدهُ أبداً