اقتصاد

من أنابيب الغاز إلى الهيدروجين.. كيف تراهن الجزائر على البنية التحتية القائمة؟

محمد فاسي
  • 233
  • 0
الشروق أونلاين
ممر الهيدروجين الجنوبي "SoutH2" (صورة تعبيرية)

تستعد الجزائر لاحتضان اجتماع وزاري جديد يضم الجزائر وتونس وإيطاليا وألمانيا والنمسا لبحث الخطوات الفنية والمالية المقبلة لمشروع ممر الهيدروجين الجنوبي “SoutH2”، الهادف إلى نقل الهيدروجين المتجدد من شمال أفريقيا إلى الأسواق الصناعية الرئيسية في أوروبا الوسطى، وفق ما أوردته وكالة “نوفا نيوز الإيطالية.

وأفادت الوكالة، في تقرير لها، بأن الممر يمتد لنحو 3300 كيلومتر، مع إمكانية نقل ما يصل إلى 4 ملايين طن من الهيدروجين المتجدد سنويًا، على أن يدخل الخدمة المحتملة خلال أوائل ثلاثينيات القرن الحالي.

ويستند المشروع، بحسب “نوفا نيوز”، إلى إعادة استخدام جزء كبير من البنية التحتية الحالية للغاز، إذ يمكن أن يعتمد أكثر من 65% من المسار المخطط على خطوط أنابيب قائمة بعد تكييفها لنقل الهيدروجين، ما يشكل عنصرًا مهمًا في الجوانب الاقتصادية والفنية للمشروع.

وتحتل إيطاليا موقعًا محوريًا في الممر، إذ يُفترض أن ينتقل الهيدروجين المنتج في شمال أفريقيا عبر البحر المتوسط إلى إيطاليا، ومنها عبر الشبكة الإيطالية إلى النمسا وألمانيا، مع تزويد عدد من المراكز الصناعية الإيطالية. ويدرج المشروع ضمن التوجه الأوروبي لإنشاء شبكة قارية للهيدروجين وتنويع مصادر إمدادات الطاقة.

ويأتي الاجتماع المرتقب بعد أول لقاء وزاري للدول الخمس في روما في 21 جانفي 2025، حيث وقعت الجزائر وتونس وإيطاليا وألمانيا والنمسا إعلان نوايا مشتركًا لتطوير الممر والعمل على توفير الشروط التقنية والاقتصادية والمالية اللازمة لإنجازه، مع التأكيد على إمكانات الجزائر وتونس في إنتاج الهيدروجين من مصادر متجددة واستقطاب الاستثمارات عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة.

وبالنسبة للجزائر، ترى “نوفا نيوز” أن المشروع يمكن أن يضيف بعدًا جديدًا لعلاقاتها الطاقوية التقليدية مع أوروبا، باعتبارها من كبار موردي الغاز الطبيعي للقارة وامتلاكها خطوط إمداد مباشرة نحو إيطاليا عبر تونس. غير أن تطوير هذه السوق الجديدة يتطلب استثمارات موازية في الطاقة المتجددة، ومحطات التحليل الكهربائي، ومنشآت التخزين وشبكات النقل.

وأضافت الوكالة أن مشروع “SoutH2” اكتسب أهمية متزايدة في الحوار الجزائري الألماني، في وقت تنظر فيه برلين إلى شمال أفريقيا كمصدر محتمل للهيدروجين المتجدد مستقبلًا، بينما تسعى الجزائر إلى جذب التكنولوجيا ورؤوس الأموال الأوروبية لبناء سلسلة إمداد صناعية وطنية.

وفي هذا الإطار، زارت بعثة اقتصادية ألمانية الجزائر وتونس خلال الفترة من 21 إلى 25 سبتمبر، لبحث فرص التعاون في الهيدروجين الأخضر وأنظمة التخزين والتقنيات المرتبطة بتحويل الكهرباء المتجددة إلى وقود ومنتجات قابلة للاستخدام الصناعي.

وأشارت “نوفا نيوز” إلى وجود مشاريع تجريبية قيد التطوير، من بينها تعاون سوناطراك مع مجموعة الطاقة الألمانية “في أن. جي” في منطقة أرزيو لتطوير الخبرات والتقنيات الخاصة بإنتاج الهيدروجين الأخضر.

ولا تزال سلسلة إمداد الهيدروجين في مراحلها الأولى، فيما ستتوقف جدواها الاقتصادية، وفق الوكالة، على عوامل من بينها تكلفة الكهرباء المتجددة، وتوافر المياه، وأسعار محطات التحليل الكهربائي، إضافة إلى قدرة المنتجين على تأمين مشترين أوروبيين مستعدين لإبرام عقود طويلة الأجل.

وعلى المستوى الأوروبي، يحظى المشروع بأهمية استراتيجية ضمن خطط تطوير البنية التحتية للهيدروجين، بينما سبق للاتحاد الأوروبي تمويل دراسات جدوى لأجزاء من الشبكة المستقبلية. كما حصلت شبكة الهيدروجين الإيطالية التي تطورها شركة “Snam” على تمويل أوروبي مشترك بقيمة 24 مليون يورو في 2025 لتمويل الدراسات الفنية والأنشطة التحضيرية، بحسب “نوفا نيوز”.

مقالات ذات صلة