من أي سوق اشتريت زوجك؟!
خطوة واحدة تفصل بعض الزوجات المتسلطات عن امتلاك أزواجهن امتلاكا رسميا وتوثيق ذلك عند أحد الموثقين، ونفس الخطوة تقريبا تفصل بعض الأزواج الخاضعين للانتماء إلى قطيع الخراف والنعاج!
هي واحدة من المشكلات الزوجية التي لا يشعر بها الزوجان لأنهما “مستمتعان” بدوريهما، المرأة مستمتعة بتسلطها، والرجل “فرحان” بخضوعه واستسلامه، ولكن يلاحظها الأشخاص المحيطون بهما، خاصة أهل الزوج الذين تستفزهم وتثير امتعاضهم عملية الاستلاب التي تعرض لها ابنهم الذي بات غريبا عنهم وعن نفسه التي اقتحمت هذا الاقتحام القوي.
ولعل “أخطر” ما قرأت حتى الآن عن تسلط المرأة وخضوع الرجل، هو أن إحدى المصريات طلبت من زوجها الذي يمتلك محلا بسيطا لبيع الملابس أن يبيع كليته حتى تتمكن من أن تعيش في مستوى عال من الرفاهية التي لم تتحقق لها ببيع الملابس، واستجاب الزوج لطلبها وباع كليته بعد أن دلته على عيادة متخصصة في الاتجار بالأعضاء، وبعد فترة اقترحت عليه أن يبيع جزء من كبده وهو ما رفضه خوفا على صحته، فهددته بالطلاق ومنعه من رؤية ابنته ما جعله يقصد طبيبا من أجل هذا الغرض، ولكنه حذره من إجراء هذه العملية الخطيرة فصرف النظر عنها وتوجه إلى محكمة الأسرة التي أبلغها أنه مازال يحب زوجته ولكنه غير مستعد لبيع بقية أعضائه!.
والحقيقة أننا في الجزائر لم نصل بعد إلى هذه “الاحترافية” الكبيرة من التسلط الذي لا يفقد الزوج شخصيته وحسب، وإنما عقله الذي يفكر به، ولكن هناك مئات الآلاف من الأزواج الذين يعيشون تحت سلطة وبطش زوجاتهم وهم “حامدون شاكرون” وغير متبرمين بما يصدر عنهن من تصرفات تستبيح رجولتهم وتستولي على مواقعهم المركزية التي تعرف بالقوامة في الإسلام، لا لشيء إلا لأنهم يعانون من ضعف في الشخصية يقابلها تمتع الزوجة بقوة الشخصية التي تتحول في ظل هذا الانكسار الذي يبديه الزوج إلى تسلط وسيطرة والرغبة في الامتلاك.
وحري بهذه الزوجة التي تعامل زوجها وكأنها اشترته من أحد الأسواق أو المحلات أن لا تفرح كثيرا لأنها أولا حرمت نفسها الإحساس بأنها أنثى وهذا الشعور لا يمكن أن تناله وزوجها قد “بترت” قوامته وفقد مكانه وصار يؤدي دور المستكين المستسلم لرغباتها وشطحاتها المجنونة وصوتها العالي، ومن غير المعقول أن تفرح أيضا وهي تؤدي دور المرأة الشرسة المتسلطة وقد وصف المتخصصون في علم النفس والاجتماع حالتها بأنها “تراكم للكبت والعقد النفسية” بما يجعلها امرأة مريضة وليس قوية.
من الضرورة بمكان أن يأخذ الرجل دوره في الحياة الزوجية، ومن المفيد للأسرة أن تلتزم المرأة بمهامها ومسؤولياتها، وليس في الدورين المختلفين هيمنة أو ضعف، إنما هو تكامل وتعاضد تستقيم له الحياة وتستقر به النفوس.