من التقلاش إلى مرق ببلاش
ما ينتظرنا ما بعد 2018، لا يمكن لأحد أن يتنبأ به، رغم أن الخطوط العريضة تدل على تحول يتم بتسارع مضطرد، تمهيدا لنهاية جيلين من حكم “العائلة المقدسة”.
لقد بتنا على عتبة الانتقال نحو تغيير يجب أن يعد له من الآن ليكون التغيير سلسا ومرنا وبدون هزات اجتماعية من شأنها أن تعيد الدولة الجزائرية 40 سنة.
حكم جيل الثورة سينتهي في حدود 2030، (وليس بعد 100 سنة كما ادعى ولد عباس!) أي بعد أقل من 15 سنة! والعد العكسي بدأ مع 2016! وقانون المالية للسنة الحالية والمقبلة وما وكيف ممر في البرلمان بغرفتيه.. سيكون شرارة انطلاق التحول العكسي! وهذا ما نتصوره ـ دون أن نجزم أو نؤكد أن السيناريو سيكون على هذا النحو الدقيق ـ: سيبدأ الشعب بالشعور بأن الأم الحنون، دولته التي طالما “قلشته” وسكتت عن “قبائحه” وأسكتته بكل اللعب والمهدئات والإشغالات الشبابية وأنواع اللعب والتلهية الطفولية، لم تعد قادرة على تلهيته أكثر! فقد هرمت الأم وكبر الطفل المدلع الذي لن يقبل بعد اليوم، بأقل مما كان عليه مدلعا في صغره أيام العز والبحبوحة المالية والسكوت عن أفعاله وشغبه! سيبدأ يشعر تدريجيا بأن أمه تخلت عنه وأنه لم يعد في مقدوره أن يشتري السيارة وأن يرطب الطيارة وأن يسكن العمارة وأن يسوق كما لو كان راكبا على حمارة، وأن يستهلك الفرد ما يستهلكه فريق، وأن يقطع متى يشاء الطريق، وأن يهدد أمه بحرق نفسه بالبنزين، إن لم يمنح سكنا أو اثنين!. سيبدأ يعرف هذا الموطن الطفل الذي صار عمره 40 سنة “أن أمه ضيعته صغيرا وحملته دمها كبيرا” عندما قلشته ولم يتعلم العمل ولم يكلف نفسه حتى عناء البحث عنه ما دام أن الجود من الموجود! سيعلم أن أمه قد كبرت وأفلست وأنه لم يعد معها ما يكفيها سوى لنفسها ولعلاجها وبقية حياتها بعد أن فر كبار الأبناء والبنات بمال الورثة! بعدها، ستأتي موجة الغلاء لتصدم الجميع! سيعرف الجميع كم كنا أغبياء عندما اعتقدنا أن “الجمهورية شعبية” وأن التكفل الاجتماعي هو مبدأ أساسي. وهذا ما يزيده شعور الشعب بأنه محقور أكثر وليس له لا إمكانية ولا قوة العمل، ولن يكون بمقدوره أن يعيش كما كان في السابق! وسيضطر إلى الخروج إما للتظاهر بشكل عنيف تخريبي كما يفعل أي طفل مدلع، وإما إلى سيناريوهات استعراضية من قبيل الانتحار الفردي أو الحرقة الجماعية والحرق بالبنزين أو الانتحار بإيعاز من الحيتان الزرقاء!
ردود المؤسسات السياسية والأمنية لن يكون سهلا، وقراراتها لن تكون ماء ولا بردا ولا سلاما!
سيستمر التصعيد أكثر مع 2020، وسيكون موعد التحول قريبا بعد أن تزداد حالة التذمر والاحتقان.
ستعمل بعض القوى السياسية الخفية على تأليب الوضع وسيستثمر التطرف الديني والعرقي واللغوي هذه الأوضاع لصالحه، ويتحول كل باحث عن السلطة إلى مطالب بها ومنتقم لها وعليها! سنتفرق شيعا وطوائف ومللا ونحلا، ولن نتحد بعدها إلا بعد جيل بكامله على الأقل، أي بعد 40 سنة بعد 2030! أي في حدود 2070!
وأفيق وأنا أقرأ تكهنات مدام (دليلة) صولاي! الحمد لله على كذب الكُهان!