من الجراحة بالليزر إلى العدسات الذكية… هل أصبح الاستغناء عن النظارات حقيقة قريبة؟
الدكتور محفوظي: قصر النظر يهدد 40 بالمائة من الجزائريين
أكد أطباء جزائريون، لـ”الشروق”، أن الذكاء الاصطناعي والجراحة الدقيقة والعدسات متعددة البؤر سوف تعيد رسم مستقبل الرؤية، وأن التحديات مستمرة لمنح مرضى مشاكل العيون، رؤية مثالية بحسب الأعمار في بلادنا.
وقال الدكتور محفوظي الهادي، رئيس جمعية الأطباء العيون الجزائريين الخواص، إن أمراض العيون ومشكلات الإبصار لم تعد تواجه بالوسائل التقليدية وحدها، ففي غرف العمليات الحديثة، أصبحت أشعة الليزر والأنظمة الرقمية عالية الدقة، والتصوير المتقدم، والخوارزميات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، عناصر متزايدة الحضور في تشخيص أمراض العين والتخطيط لعلاجها.
وأكد أن العدسات المزروعة داخل العين تطورت لتوسيع نطاق الرؤية، فيما تتقدم تقنيات تصحيح النظر نحو إجراءات أكثر تخصيصا لكل مريض.
وأفاد الدكتور محفوظي الهادي، على هامش الملتقى العشرين التطبيقي للجمعية، المنظم يوم الأربعاء، بفندق الماركير بعين البنيان بالعاصمة، أن الثورة العلمية لطب العيون بالجزائر لا تتعلق فقط بالتخلص من النظارات الطبية مستقبلا، بل بإعادة التفكير في كيفية استعادة البصر وتحسين جودته، من علاج الساد “المياه البيضاء” إلى تصحيح قصر النظر وطوله والاستجماتيزم وهو عيب انكساري شائع في العين يسبب تشوشا أو ضبابية في الرؤية عن قرب وعن بعد، وصولا إلى معالجة صعوبة الرؤية القريبة التي تظهر عادة مع التقدم في العمر.
جراحة العيون... دقة أكبر وقرارات أكثر ذكاء
شهد الملتقى مشاركة خبراء أجانب، من تونس ومصر والأردن ومن سويسرا وفنلندا، حيث إن تقديم شروحات وتطبيقات تقنية عبر فيديوهات استفاد منها أطباء جزائريون، إذ يرى أغلبهم أن جراحة العيون تعرف تطورا لافتًا خلال السنوات الأخيرة بالجزائر، خصوصا في جراحات الساد، وهي عمليات شائعة تهدف إلى إزالة عدسة العين الطبيعية التي أصبحت معتمة واستبدالها بعدسة اصطناعية شفافة، إلى جانب تصحيح العيوب الانكسارية.
وقال رئيس جمعية أطباء العيون الخواص، الدكتور محفوظي الهادي، إن نتائج العمليات بعد أن كانت تعتمد بدرجة كبيرة على خبرة الجراح والأجهزة المتاحة، باتت القياسات الرقمية الدقيقة والتصوير المتخصص والأنظمة المساعدة في التخطيط تؤدي دورا مهما في اختيار التقنية المناسبة وحساب القوة المطلوبة للعدسات المزروعة.
وحول موضوع قصر النظر، يرى الدكتور محفوظي الهادي، أن الهواتف الذكية واللوحات الإلكترونية والحواسيب، نشرت مخاوف تأثير نمط الحياة الرقمي على صحة العيون، وسط تساؤلات حول أسباب انتشار قصر النظر في الجزائر، خصوصا لدى الأطفال والمراهقين.
وقال إن الهواتف الذكية لم تعد مجرد وسيلة للتواصل والترفيه، بل تحولت إلى رفيق يومي يلازم الجزائريين لساعات طويلة، من تصفح مواقع التواصل الاجتماعي إلى الدراسة والعمل ومشاهدة مقاطع الفيديو والألعاب الإلكترونية، إذ إن هذا الاستخدام المتزايد للشاشات، بحسبه، يثير مخاوف صحية متنامية، في مقدمتها قصر النظر، الذي أصبح من المشكلات البصرية التي تستدعي مزيدا من الاهتمام والوقاية.
وأكد أن هناك تقديرات تشير إلى أن نسبة المصابين بقصر النظر في الجزائر قد تصل إلى 40 بالمائة، وهو ما يطرح إشكالية تحول في نمط صحة العيون، ومدى مسؤولية التكنولوجيا عن هذا الوضع.
وتتعدد، بحسبه، طرق علاج قصر النظر بين النظارات الطبية والعدسات اللاصقة، إضافة إلى جراحات تصحيح النظر بالليزر في حالات مناسبة، حيث نصح بإجراء فحوصات دورية للعين واختيار العلاج الملائم تحت إشراف طبيب مختص، حفاظا على سلامة البصر وجودة الحياة.
وأشار الدكتور محفوظي الهادي، إلى أن تقييم تطور طب العيون لا يكون فقط بعدد الأجهزة الحديثة وحدها، بل ينبغي النظر أيضا إلى جودة الرعاية، ونتائج العلاج الفعلية، وشفافية المعلومات المقدمة للمريض، وقدرة النظام الصحي على توفير المتابعة ومعالجة المضاعفات عند حدوثها.
وأوضح أن التكنولوجيا تقترب فعلا من جعل الرؤية المصححة أكثر دقة وتخصيصا، لكنها لم تجعل الرؤية المثالية حقا مضمونا للجميع، فبين الأمل العلمي والواقع السريري، تظل أفضل النتائج مرتبطة بثلاثة عناصر لا غنى عنها، وهي، بحسبه، تقنية مناسبة، وطبيب مؤهل، ومريض يحصل على معلومات واضحة ويتخذ قراره على أساس توقعات واقعية.