الرأي

من الجملة إلى التفصيل

الشروق أونلاين
  • 6291
  • 0

بشيء من الحيرة والندم اعترف الشيخ سعد الدين الحريري رئيس الحكومة اللبنانية الحالي بأن التيار السياسي والطائفي أو ما سمي فيما بعد بتيار 14 آذار الذي يرأسه، قد ارتكب خطأ فادحا عندما وجه الاتهام المبكر والمباشر إلى سوريا بضلوعها المباشر في اغتيال والده رفيق الحريري سنة 2006 .

فهل هذه يقظة ضمير بعد تخدير عميق تحت الضغوطات الإسرائيلية والأمريكية والغربية أم هي مجرد مناورة في مرحلة أخرى من نقل الاتهامات من جهة إلى أخرى وتوزيعها حسب خريطة معدة مسبقا وبإحكام!؟

دولة الرئيس لم يعبر عن نفس الحسرة ونفس الندم باتجاه كل من حزب الله اللبناني وإيران المتهمين بنفس القدر والمستوى مع سوريا باغتيال الراحل رفيق الحريري، ولكن يبدو أن النتائج الأولية المنشورة عن المحكمة الدولية الخاصة بالقضية والتي تتهم “بعض العناصر غير المنضبطة في حزب الله” بعملية الاغتيال، قد وضعت رئيس الحكومة اللبناني والتيار الذي يرأسه في موقع مسؤولية جديد يقضي بنقل القضية من الجملة إلى التفصيل ومن الكل إلى الجزء حسب السياسات الأمريكية والإسرائيلية المتبعة في كل ما تعتبره الدولتان أهدافا للاعتداء والاحتلال وممارسة الحروب الظالمة، مثل ما يقطع في أفغانستان والعراق والصومال وفلسطين وحتى في باكستان، حيث يجري تقليص الاتهامات تجاه الشعوب والدول بأكملها إلى مجموعات وكيانات مفصلة يسهل إيجاد المبررات الشرعية الدولية وتجنيد العالم للانقضاض عليها.. ففي أفغانستان تحولت العداوة من الشعب بأكلمه إلى طالبان وحدها ثم إلى مجموعات معينة من طالبان وفي باكستان تحولت من الشعب والدولة إلى طالبان، وفي العراق من نظام صدام حسين والشعب العراقي إلى مجموعات سنية دون غيرها، وفي فلسطين تحولت هذه العداوة من المقاومة الفلسطينية كاملة إلى المقاومة الإسلامية المحصورة في قطاع غزة، وفي الصومال تحولت من مجموع الشعب باعتباره مسلما وانحسرت في حركة الشباب الإسلامي.

وعلى الرغم من أن الغموض لا يزال يسود قضية اغتيال رفيق الحريري التي لم تكشف عن كامل أسرارها بعد، إلا أن العجلة الأمريكية الإسرائيلية تسير بهذا البلد في اتجاه مصير بقية البلدان المذكورة، ويبدو أن الحجج الدامغة التي قدمها حزب الله مؤخرا والتي تثبت ضلوع إسرائيل في عملية الاغتيال بما لا يدع مجالا للشك، لن تشفع للبنان وحزب الله ما ستقدم عليه إسرائيل وأمريكا، وهذا على الرغم من أن المحكمة الدولية قد قبلت في الشكل إدماج والحجج والوثائق التي قدمها حزب الله إلى ملفها المتعلق بالاغتيال دون الإعلان عما إذا كانت ستؤخذ بعين الاعتبار، وهذا بعد أن أصبحت إيران، المتهم الآخر في عملية الإغتيال، هدفا قائما لذاته للاعتداء الأمريكي الإسرائيلي بدعوى محاولة امتلاك الأسلحة النووية. فالقضية قضية وقت في انتظار انتهاء إسرائيل من أمر القضية الفلسطينية في المفاوضات الجارية حاليا تحت المظلة الأمريكية.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة