الرأي

من الحب ما قتل…

عمار يزلي
  • 971
  • 1
ح.م

التحدي الأكبر الذي يواجهنا اليوم بعد انقضاء نحو شهرين من الإعلان عن أول إصابة بوباء كوفيد 19، هو تحد اجتماعي ثقافي، أكثر منه تجاري صحي إداري.

تسطح المنحنى كما يقول الخبراء، لا يعني أننا في حالة عد تنازلي، لأن المرض وطبيعته لا يمكن الوثوق به ضمن سيكولوجية المجتمع الثقافية والسلوكية، خاصة في مجتمعات مثل مجتمعنا، حيث تتغلب العادة على العبادة وعلى الخوف من العدوى.

لقد لاحظنا كيف أن المجتمعات المنضبطة هي الوحيدة التي تمكنت من التغلب على الجائحة، فيما حدثت في المجتمعات الغربية، كان بسبب صعوبة إقناع وإكراه الشعوب بالمكوث بين أربعة جدران لفترة طويلة، وهي المتعودة على الحركة والحرية الفردية والتجمع والخروج ليلا ونهارا، هذا إضافة على وظيفة العمل وكسب العيش التي ليس من السهل توفرها اليوم في الغرب. كل هذا جعل من الإنسان الغربي يرفض الامتثال مطولا للحجر، وهذا ما مدد من عمر الوباء وعدد الوفيات والإصابات. كما أن ضغط المطلب الاقتصادي، على السياسيين لفتح المجال أمام العودة المتسرعة أحيانا، للحياة شبه الطبيعية، قد فاقم من الوضع الصحي من جديد، حتى في الدول الأكثر صرامة وانضباطا، كما رأينا ذلك في اليابان.

ليس من السهل أن نجمع اليوم عندنا بين النقيضين: الحفاظ على الاقتصاد الهش أصلا، ووظائف العمل والدخل، وفي نفس الوقت نحافظ على السلامة الصحية. ليس سهلا أن توفق بين الاثنين في مجتمعات تتغلب عليها عاداتها القديمة على الخوف من الخطر، خاصة خطرا غير مرئي وكثيرا ما يكذبه الكثير، لاسيما في مجتمعات تنكر كل ما لا تراه ولا تلمسه وكل ما هو مفروض من فوق. ولولا أن الجائحة عالمية ونرى الموتى والمصابين بالملايين والآلاف، لما كان كثير منا ليصدق أن الوباء هذا موجود أصلا، ولكنا ربطناه بمناورة سياسية.. وقد حدث ذلك فعلا ويحدث.

نتوقع ابتداء من اليوم الثلاثاء أن يعلن عن إجراءات جديدة فيما يتعلق بقلق الطلبة والتلاميذ والأولياء على مستقبل السنة الدراسية والامتحانات خاصة البكالوريا، كما نتوقع أن يكون بداية شهر ماي، عنوانا لإجراءات جديدة، لا نعرف اتجاهها، لأن كل الأمور مرتبطة بمدى تطور الوباء على الأرض، خاصة مع انفلات اجتماعي بداية من رمضان، وتصاعد عدد الإصابات مؤخرا رغم انخفاض عدد الوفيات.

فتح الإغلاق تدريجيا لا مفر منه، لكن ليس بأي ثمن، وهذا ما تعمل السلطات المعنية على تجسيده من خلال الترخيص لبعض المهن لمزاولة العمل بشروط صحية محددة، غير أن العامة من الناس، لا يمكن أن تفرض عليهم شروطا من أجل السماح لهم بالخروج، من غير التوعية والمستدامة ولأشهر أخرى وليس فقط خلال رمضان. فالجائحة، ما لم يقض عليها عالميا، فإنه بإمكانها أن تنقل العدوى إلى أية بؤرة، خاصة ونحن على أبواب إفريقيا المهددة بدورها باللحاق بمن سبق، مع تخوف أقوى وأخطر، مما يجعلنا دائما عرضة لعودة الوباء في غياب ثقافة ووعي اجتماعي وشعور بالمسؤولية ونكران للذات.

لا ننسى أن نذكر أنه عندنا في الجزائر، فقط أقل من 35%، من المصابين والموتى هم من الفئة العمرية التي تفوق 60 سنة، مما يعني أن سبب نشر الفيروس عندهم جاء عن طريق 65%، من الشباب الذني يخرجون كل يوم بدون احترام للإجراءات الصحية. فهم سبب غالبية هذه الإصابات والوفيات التي نقلوها إلى أعز من يحبون: آباءهم وأمهاتهم وأحبتهم. أوليس “من الحب ما قتل”؟

مقالات ذات صلة