الجزائر
السلطة أم المعارضة‮..‬

من المسؤول عن تعفن الأوضاع في‮ ‬عين صالح؟

الشروق أونلاين
  • 11581
  • 86
ح. م
الإحتجاجات لا تزال متواصلة بعين صالح

تثير الاحتجاجات المتصاعدة للمناهضين لاستغلال الغاز الصخري‮ ‬بجنوب البلاد،‮ ‬مخاوف كثيرة لدى الرأي‮ ‬العام الوطني،‮ ‬على خلفية المواجهات العنيفة بين المحتجين وقوات الأمن،‮ ‬كما تثير تساؤلات حول فشل الحكومة في‮ ‬احتواء الاحتجاجات رغم تدخل رئيس الجمهورية شخصيا في‮ ‬الملف‮.‬

يقول وزير الاتصال الأسبق عبد العزيز رحابي،‮ ‬إن رسالة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة،‮ ‬التي‮ ‬ألقاها مستشاره محمد علي‮ ‬بوغازي‮ ‬بولاية بوهران،‮ ‬بمناسبة الذكرى‮ ‬44‮ ‬لتأميم المحروقات،‮ “‬أزمت الأوضاع في‮ ‬عين صالح عوض إخمادها،‮ ‬وإقناع المحتجين بالخطاب الرسمي‮”.‬

ويرفض الناطق باسم الحكومة الأسبق،‮ ‬اتهام المعارضة بالضلوع في‮ ‬احتجاجات سكان مدينة عين صالح ضد الغاز الصخري،‮ ‬ويقول‮ “‬إن اتهاما كهذا‮ ‬يؤجج سكان الجنوب أكثر،‮ ‬لأن السلطة تنقص من وعي‮ ‬هؤلاء،‮ ‬وتعتبرهم دمى‮ “‬عرائس القاراقوز‮” ‬في‮ ‬يد المعارضة في‮ ‬الشمال‮”.‬

ويرى رحابي‮ ‬أن تمسك سكان الجنوب بحقهم المشروع في‮ ‬الاحتجاج ورفض مشروع التنقيب واستغلال الغاز الصخري،‮ ‬يعود إلى مخاطر استخراج الغاز الصخري‮ ‬بتقنية التشقيق الصخري‮ ‬على البيئة بشكل عام وعلى تلوث مخزون المياه الجوفية،‮ ‬خاصة وأن حياة المواطن في‮ ‬الصحراء مرتبطة قبل أي‮ ‬شيء بالماء‮.‬

ويضيف المتحدث أن السلطة اليوم بصدد الإبقاء على منابع مالية آنية لمواصلة سياسية شراء الذمم،‮ ‬في‮ ‬الدخل،‮ ‬من جهة،‮ ‬وشراء السكوت الخارج عن شرعية السلطة القائمة من جهة أخرى،‮ ‬من خلال عدم رفض أي‮ ‬طلب للشركات متعددة الجنسيات،‮ ‬وهو ما‮ ‬يفسر لجوء السلطة ـ بحسبه ـ إلى استعمال العنف ضد المحتجين‮.‬

ويتسائل المتحدث عن خلفيات قيام شركات فرنسية بالتعاقد مع الجزائر لاستخراج هذه الطريقة التي‮ ‬تمنع فرنسا استخدامها في‮ ‬أراضيها لما لها من آثار سلبية على البيئة وصحة السكان،‮ ‬حيث إن الرئيس الفرنسي‮ ‬فرانسوا هولاند منع التنقيب عن الغاز الصخري‮ ‬في‮ ‬فرنسا بالرغم من التكنولوجيا التي‮ ‬تملكها باريس،‮ ‬وقال هولاند في‮ ‬كلمة رسمية له نشرت على موقع الاليزيه‮ ‬يعود تاريخها إلى‮ ‬2014‮ “‬لن‮ ‬يكون هناك استكشاف للغاز الصخري‮ ‬في‮ ‬فرنسا ما دمت رئيساً‮”‬،‮ ‬وتأتي‮ ‬تصريحات هولاند بعدما اقترح وزير إنشاء شركة مخصصة للعمل في‮ ‬هذا المجال،‮ ‬قبل تسارع شركة توتال الفرنسية إلى نقل معداتها الخاصة بالغاز الصخري‮ ‬إلى الجزائر مباشرة بعد خطاب هولاند‮.‬

مقابل ذلك،‮ ‬أكدت وزارة الداخلية أنها‮ “‬على‮ ‬يقين تام من أن الحكمة المعهودة لدى أهل الجنوب والروح الوطنية لسكان عين صالح سوف تكونان دوما بالمرصاد للتصدي‮ ‬لأي‮ ‬محاولة مغرضة تهدف إلى المساس بأمن واستقرار هذه البلدة‮”‬،‮ ‬ما‮ ‬يدل على تمسك الخطاب الرسمي‮ ‬بتدخل أطراف أخرى‮ ‬غير سكان الجنوب في‮ ‬الملف‮.‬

وأكدت وزارة الداخلية في‮ ‬بيان لها عقب أعمال العنف المندلعة بين شباب رافضين لعمليات استكشاف الغاز الصخري‮ ‬بمدينة عين صالح وقوات الأمن،‮ ‬أول أمس‮ “‬أن قنوات الحوار مفتوحة وستبقى دوما مفتوحة في‮ ‬الموضوع‮”.‬

وأعربت الوزارة عن أسفها الشديد من هذه الأحداث التي‮ ‬عرفتها مدينة عين صالح،‮ ‬ودعت الجميع إلى الحكمة والتعقل والتحلي‮ ‬بروح المسؤولية وتغليب أساليب الحوار في‮ ‬التعبير عن المطالب والانشغالات،‮ ‬لأن الحوار الهادئ والرصين هو الأسلوب الأفضل والأمثل للوصول إلى توافق حول الموضوع وأن قنوات الحوار مفتوحة وستبقى دوما مفتوحة في‮ ‬الموضوع”.

مقالات ذات صلة