من المسؤول عن تعفن الأوضاع في عين صالح؟
تثير الاحتجاجات المتصاعدة للمناهضين لاستغلال الغاز الصخري بجنوب البلاد، مخاوف كثيرة لدى الرأي العام الوطني، على خلفية المواجهات العنيفة بين المحتجين وقوات الأمن، كما تثير تساؤلات حول فشل الحكومة في احتواء الاحتجاجات رغم تدخل رئيس الجمهورية شخصيا في الملف.
يقول وزير الاتصال الأسبق عبد العزيز رحابي، إن رسالة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، التي ألقاها مستشاره محمد علي بوغازي بولاية بوهران، بمناسبة الذكرى 44 لتأميم المحروقات، “أزمت الأوضاع في عين صالح عوض إخمادها، وإقناع المحتجين بالخطاب الرسمي”.
ويرفض الناطق باسم الحكومة الأسبق، اتهام المعارضة بالضلوع في احتجاجات سكان مدينة عين صالح ضد الغاز الصخري، ويقول “إن اتهاما كهذا يؤجج سكان الجنوب أكثر، لأن السلطة تنقص من وعي هؤلاء، وتعتبرهم دمى “عرائس القاراقوز” في يد المعارضة في الشمال”.
ويرى رحابي أن تمسك سكان الجنوب بحقهم المشروع في الاحتجاج ورفض مشروع التنقيب واستغلال الغاز الصخري، يعود إلى مخاطر استخراج الغاز الصخري بتقنية التشقيق الصخري على البيئة بشكل عام وعلى تلوث مخزون المياه الجوفية، خاصة وأن حياة المواطن في الصحراء مرتبطة قبل أي شيء بالماء.
ويضيف المتحدث أن السلطة اليوم بصدد الإبقاء على منابع مالية آنية لمواصلة سياسية شراء الذمم، في الدخل، من جهة، وشراء السكوت الخارج عن شرعية السلطة القائمة من جهة أخرى، من خلال عدم رفض أي طلب للشركات متعددة الجنسيات، وهو ما يفسر لجوء السلطة ـ بحسبه ـ إلى استعمال العنف ضد المحتجين.
ويتسائل المتحدث عن خلفيات قيام شركات فرنسية بالتعاقد مع الجزائر لاستخراج هذه الطريقة التي تمنع فرنسا استخدامها في أراضيها لما لها من آثار سلبية على البيئة وصحة السكان، حيث إن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند منع التنقيب عن الغاز الصخري في فرنسا بالرغم من التكنولوجيا التي تملكها باريس، وقال هولاند في كلمة رسمية له نشرت على موقع الاليزيه يعود تاريخها إلى 2014 “لن يكون هناك استكشاف للغاز الصخري في فرنسا ما دمت رئيساً”، وتأتي تصريحات هولاند بعدما اقترح وزير إنشاء شركة مخصصة للعمل في هذا المجال، قبل تسارع شركة توتال الفرنسية إلى نقل معداتها الخاصة بالغاز الصخري إلى الجزائر مباشرة بعد خطاب هولاند.
مقابل ذلك، أكدت وزارة الداخلية أنها “على يقين تام من أن الحكمة المعهودة لدى أهل الجنوب والروح الوطنية لسكان عين صالح سوف تكونان دوما بالمرصاد للتصدي لأي محاولة مغرضة تهدف إلى المساس بأمن واستقرار هذه البلدة”، ما يدل على تمسك الخطاب الرسمي بتدخل أطراف أخرى غير سكان الجنوب في الملف.
وأكدت وزارة الداخلية في بيان لها عقب أعمال العنف المندلعة بين شباب رافضين لعمليات استكشاف الغاز الصخري بمدينة عين صالح وقوات الأمن، أول أمس “أن قنوات الحوار مفتوحة وستبقى دوما مفتوحة في الموضوع”.
وأعربت الوزارة عن أسفها الشديد من هذه الأحداث التي عرفتها مدينة عين صالح، ودعت الجميع إلى الحكمة والتعقل والتحلي بروح المسؤولية وتغليب أساليب الحوار في التعبير عن المطالب والانشغالات، لأن الحوار الهادئ والرصين هو الأسلوب الأفضل والأمثل للوصول إلى توافق حول الموضوع وأن قنوات الحوار مفتوحة وستبقى دوما مفتوحة في الموضوع”.